أخر الأخبارمختارات

“شارع دمشق” حاضر في مدن العرب.. الشام على مرمى قلب

لو قدّر للسوريين أن يحملوا أسماء مدنهم معهم هل كانت دولة لتخلو من دمشق وحلب والرقة واللاذقية؟

عند تقاطع شارعين في منطقة القصيص في إمارة “دبي”. تبصر لافتة كتب عليها “شارع دمشق”. فتأخذك برحلة في الذاكرة إلى شارع بغداد وبيروت في قلب العاصمة دمشق. المدينة التي حملت شوارعها أسماء بلدان العرب وعواصمهم.

سناك سوري- ميس الريم شحرور

وأنت تعبر شوارع البلاد وتقرأ أسماءها يخيّل إليك أن مهمة تسمية شارع في سوريا كانت توكل إلى الجالية العربية التي سكنت الشام وحمص وحلب واللاذقية وغيرها من المحافظات حتى صارت جزءاً من نسيجها السكاني. وبالتالي صار واجباً أن تكنّى الشوارع بمدنهم التي تركوها قاصدين سوريا.

عاصمة المدن

في ساحة السبع بحرات بدمشق يعلو صوت سائق الميكرو: “اللي نازل ع بغداد ينزل هون، ما رح نمرق بالعجقة”. أتأمل لبرهة في ما قاله وأسأل نفسي: “ماذا لو كانت بغداد على مرمى شارع من هنا فعلاً أو لو أن دخول مدن العرب كلها ببساطة عبور شوارعها في الشام؟!”.

يطلّ فندق الداما روز الشهير في العاصمة السورية على “شارع بيروت”. بمساحة تمتد بين جسرين من أقدم جسور دمشق. الشارع الذي أحفظ اسمه وتضاريسه عن كثب. لكثرة ما سمعت من جدتي عن منزلهم القديم في منطقة كيوان وعن الصرخة الأولى التي أطلقتها والدتي في شارع بيروت.

“ماذا لو كانت بغداد على مرمى شارع من هنا فعلاً أو لو أن دخول مدن العرب كلها ببساطة عبور شوارعها في الشام؟!”.

وعن التكاسي التي كانت تربط دمشق ببيروت حدّ أن المسافر بين المدينتين يستغرق زمناً لا يذكر مقارنة بالوقت المستغرق للسفر بين دمشق واللاذقية مثلاً. ومع ذلك يقف المسافر من سوريا إلى لبنان على الحدود المصطنعة لساعات. يخشى من أن يعيده إجراء أمني هنا أو قرار جديد هناك.

في رواية أخرى، تسكن فلسطين أحياء وشوارع سوريا، كما تطلّ شرفات المنازل المهدمة  في داريا على “القدس”. كما يستفيق بعض أهالي وسكان من اللاذقية كلّ صباح متجهين نحو غاياتهم وأعمالهم في “القدس”. مع تشتت المسافات بين حي القدس والقدس عاصمة فلسطين الأبدية.

لدمشق دار وشارع

ليس بعيداً عن مكان إقامتي في دبي، أعبر المسافة بين سكني وعملي مروراً بشارع دمشق، وفي طريق العودة ألقي التحية على روابي الشام التي تحولت إلى مطعم حمله أصحابه دلالة على هويته.

في بغداد تتعمد صديقتي المرور بشارع دمشق كل صباح لتستذكر أجواء الشام وحاراتها. علّ وجود شارع باسم مدينتها يخفف الغربة التي تجتاحها كلما تذكرت أنها بعيدة عن الأهل والبلاد. وشارع دمشق في بغداد يحمل نفحات سورية مع تزايد أعداد السوريين الوافدين إلى العراق في موجة الهجرة الأخيرة المستمرة.

شارع دمشق - بغداد
شارع دمشق_ بغداد

ويبقى السؤال لو قدّر للمدن التي يرتحل إليها السوريون أن تحمل شوارع بأسماء مدنهم التي جاؤوا منها ، هل كانت لتخلو عاصمة من اسم دمشق وحلب واللاذقية ودير الزور والرقة وحمص وغيرها من المحافظات الأربعة عشر ؟!.

 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى