الرئيسيةسوريا الجميلةمعلومات ومنوعات

شارع العشاق في حمص.. من سنابل القمح إلى حركة شباب لا تهدأ

شارع العشاق.. 400 متراً تكتنز الذكريات والحب

يختزنُ شارع العشاق في مدينة حمص آلاف الحكايات والقصص والكثير من الصور واللقطات المركبّة في مساحةٍ تمتدُّ على طول 400 متر. تتسعُ لكلّ الناس على اختلافِ أصواتهم وطبقاتهم وانتماءاتهم بمزيدٍ من حياةٍ تمضي بلا توقف.

سناك سوري – حلا منصور

الشارع الذي يُعدُّ من الشوارع النابضة بالحياة في المدينة، لا يَملُّ من صَخبِ روّاده الذين يجوبونه ليلاً نهاراً من أدناه إلى أقصاه. حيث تودي تفرّعات الشارع إلى جامعة البعث، و يضمّ عدد من الكافيهات والمطاعم ومحال الألبسة والصاغة والسمانة.

تختلطُ  الأصوات في  الشارع الحمصي. بدءاً من هدير المولدات التي لا تتوقف إلى زقزقة العصافير وصولاً للأغاني التي تصدح من السيارات التي تجوبه بكثافة مع حلولِ ساعاتِ المساء. وتكسبهُ طابعاً مميزاً وتجعله شارعاً لا ينام مع أصوات المارة وخطواتهم.

جانب من شارع العشاق في حمص

قصة الاسم

استمدّ شارع العشاق اسمه من حركة الشباب والصبايا فيه التي كانت مثل “موج البحر” بحسب وصف “أحمد سلمون” وهو رجلٌ ثمانيني من سكّان الشارع منذُ أكثر من سبعينَ عاماً، و يمتلك واحداً من أقدم محال المفروشات فيه.

 

يروي العم “سلمون” لسناك سوري  عن تاريخ الشارع الذي كان قديماً «أرضاً يُزرعُ فيها القمح في خمسينيات القرن الماضي. ولم تكن الشوارع حينها تحمل اسماً أو تشبه شكلها الحالي. وفي عام 1957 وصل الشاب القادم من مدينة بانياس للعيش في الشارع. وكانت البلدية حينها قد بدأت باستملاك الأرض فيه، وقسّمتها إلى مقاسم، بدأَ الناس بشراءها من البلدية بالتقسيط المريح».

ويضيف: «آنذاك بدأ الشارع يأخذ طابعاً معمارياً مختلفاً، واستمرّ ذلك حتى عام 1980 حيثُ كانت أغلب البنايات قد شُيّدت فيه. وعُرفَ الشارع حينها باسم أبو جعفر الطوسي لتتغلبَ لاحقاً صفة العشاق عليه ويأخذ اسمه الحالي».

ويمتد شارع العشّاق الواقع في حي عكرمة، من شارع الحضارة شمالاً إلى شارع صائب العظم عند كنيسة القيامة جنوباً. والجدير بالذكر أنّه أقدم من شارع الحضارة الذي يلاصقه وعُبّدَ قبله بعدة سنوات.

ويشرح “سلمون” لسناك سوري «أنّ العائلات الأولى التي سكنت الشارع كانت عائلات فقيرة بمعظمها. تغيّر وضعها المالي والاجتماعي مع مرور الزمن وأصبحت من كبار العائلات في المدينة. وغَلبَ على محلات السمانة والخُضار التي افُتتحت فيه في ثمانينيات القرن الماضي و حتّى الألفية الثانية طابع البساطة. إلّا أنّ جو الألفة والمحبّة بين الجيران وسكّان الشارع كان أثمن ما يملكون»..

غيّرت الحرب والأزمات الاقتصادية كل شيء وقضت على «الألفة» حسب رأي العم الثمانيني. حيثُ عمدت عائلات كبيرة في الشارع إلى بيع بيوتها والهجرة هرباً من بطش الحرب التي جعلت الحياة قائمةً على القلق والحذر وتوقّع الموت بأي لحظة. نتيجة قذيفةٍ أو رصاصةٍ أو تفجير ما. كما أنّ الشُغلَ الشاغل للناس بات التفكير بتأمين لقمة العيش دون امتلاك رفاهية نسج علاقات اجتماعية حميمية كما السابق.

شارع العشاق ليلاً

إلّا أنّ الشارع الذي يفتحُ بوابات الأحاديث والذكريات على مصراعيها، و يحتضن مختلف الطبقات الاجتماعية الفقيرة والمخمليّة. حتى المتسولون لهم حضور وحصّة فيه، سيبقى متنفّساً لشباب وأهل المدينة، يحملُ في ذاكرتهم صوراً جميلة، وقصصاً كثيرة رُويتْ أو تنتظر أن تُروى.

 

 

 

 

 

 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى