الرئيسيةرأي وتحليل

المجنون لا يفكر بإنجاب عصفور في هذه البلاد – حسين خليل

كم روح أخرى سترمى في اليمّ أو على أرصفة الطرقات؟

مازلنا ومازالت سوشيل ميديا السوريين، تتناول الأخبار والتريندات على مبدأ “أخبار الثامنة والنصف”، مبدأ “استقبل وودع..الخ”، ولا شيء آخر على الإطلاق.

سناك سوري-حسين خليل

رضيعة تم تقدير عمرها بعشرة شهور وجدت متروكة على باب مشفى خاص، تلقفها أحد ما ثم سلمها للشؤون الاجتماعية والعمل، والتي بدورها سلمتها لمشفى الأطفال، وطلبت أن ينتظروا عدة أيام عسى يسأل عنها أهلها، قبل أن يتم تسليمها لدار الأيتام في “دمشق”، بعد أن أطلق عليها الطبيب اسم “روح”.

السبب في اعتقادي قولا واحدا اقتصادي معيشي بحت، ربما الأم (أو كائنا من كان ) التي تركتها لم تعد قادرة على شراء (البامبرز و حليب الأطفال) لهذه المسكينة، و الذي يعادل الراتب مرتين أو ثلاث مرات، هذا اذا افترضنا بأن والد الطفلة موظف و ليس مديونا.

بقي تفكيري محصورا منذ قراءة هذا الخبر بتفاصيل بقدر ما هي صغيرة في عيون الجميع بقدر ما هي مروعة في عيوني، ما هي الهواجس التي كانت تدور في رأس أم (روح) عندما تركتها مركونة هناك؟، أي مصير ينتظر هذه الروح البريئة في هذا الليل الكانوني الطويل؟، أي قلب شجاع يدفعها لترك ابنتها فريسة للمجهول و صفحات التواصل الاجتماعي؟.

اقرأ أيضاً: اللاذقية.. الرضيعة روح إلى دار الأيتام بعد العثور عليها أمام باب المشفى

أي يقين يقودها لتقليد طريقة أم موسى التي ألقت به في اليمّ مخافة الجوع و العراء؟، أي حكومات هذه التي ترضى بأن يصل التردي بسكانها لترك أولادهم على قارعة الطريق بعد العجز عن ايفائهم بتكاليف الحياة؟، أي شعب خانع ذليل يرضى بأن تصل به المواصيل إلى أن يكون عاجزا عن الانجاب ودفع تكاليف المعيشة لطفل رضيع؟، أي قانون هذا الذي يمنع التبني و يلزم الطفل بدار أيتام في حال كتلك؟.

و أي نهاية سيصل إليها طفل يتربى في ملجأ للأيتام بدون أن يحمل اسم أبيه أو أمه ثم تلحقه وصمة (اللقيط)، طوال حياته في مجتمع متنمر بالفطرة و الاكتساب؟، و أسئلة كثيرة أخرى ستشغل رؤوسنا مع تردي أوضاعنا، و ملائكة آخرون يشبهون “روح” ربما سيتم إلقائهم في اليم، و على أرصفة الطرقات، في قادم الأيام، و الأيام بيننا.

اقرأ أيضاً: للمرة الثانية خلال شهر.. العثور على طفل رضيع بالشارع

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى
P