أخر الأخبارالرئيسيةفن

الغجر في الدراما السورية .. صورة نمطية تختصر حياتهم بالغناء والرقص

من خان الحرير إلى الزند .. كيف ظهرت حياة الغجر في الأعمال الدرامية

اقتصر تصوير الغجر في الدراما السورية على وضعهم في قالب نمطي لا يتجاوز النساء الجميلات اللواتي يجدن الرقص والغناء لعابري الطرق وقاصدي خيمهم.

سناك سوري _ دمشق

تشتهر حياة الغجر بالتنقل والترحال والاستقرار في المكان الذي يجلب لهم الرزق، وقديماً حيث الطرق التجارية التي تمر منها الحافلات المحملة بالبضائع. يقودها تجار باحثون عن لحظة سعادة تنسيهم متاعب رحلاتهم التجارية.

ومن النماذج التي وردت في الدراما السورية. مسلسل “خان الحرير” لـ”هيثم حقي” والكاتب “نهاد سيريس”، والذي كان خط الغجر الدرامي فيه واضحاً مؤثراً على سير أحداث واحد من أبطال العمل.

فحين بدأت تجارة السيد “منير” بالتراجع، قرر إرسال ابنه “محسن _ فراس ابراهيم”، إلى البادية يحمل البضائع من عباءات وكوفيات. ويبعها في مدن أخرى بعيداً عن “حلب” في محاولة لتحسين تجارته التي بدأت بالتراجع.

وهناك في أحد طرق أسفاره حط “محسن” رحاله عند إحدى الخيم التي تتواجد بها فضة _ أمل عرفة. التي تمكنت من الاستحواذ, على قلبه بصوتها وجمالها منذ اللحظة الأولى.

وعلى إيقاع الآلات الوترية. كانت “فضة” تكسب المزيد من المقبلين، وباتت مصدراً جيداً لعائلتها التي تعتاش على ما يدفعه أولئك التجار من مال مقابل الحصول على الراحة وتناول الطعام والمزيد من الفرجة الجميلة على “فضة” والاستماع لأغانيها.

فكان خان الحرير” من أبرز الأعمال التي صورت الغجر وطبيعة حياتهم المليئة بالطرب واللا استقرار، فمن الممكن أن يرحلوا فور. غياب رزقهم في المكان المتواجدين فية، دون التركيز على صفاتهم النفسية وطبيعة علاقاتهم الاجتماعية بشكل أوسع.

يوماً ما.. الغجر فيه يعملون بالتبصير

وهذا ما ظهر عام 2020 أثناء عرض مسلسل “يوماً ما” للمخرج “عمار تميم” والكاتب “فهد مرعي”، حين فقدت إحدى العائلات ابنتها الصغيرة، لتعثر عليها إحدى الغجريات العاملات بالتبصير وكشف الطالع.

وأدت دور الفتاة الضائعة “جيني اسبر” باسم “ماريا”، والتي أطلت على جمهورها حينها، بإطلالة غجرية تعكس تلك البيئة من ناحية الملابس والشعر والمكياج.

وحاولت خلاله عكس تأثرها بالبيئة التي تربت بها، المختلفة عن طبيعة مجتمع عائلتها الأساسية، وما تتمتع به من قوة بالشخصية، ونوعاً من القسوة اكتسبتها نتيجة ترحالهم وتنقلهم الدائم.

مسلسل الزند.. تجربة أخرى روت حياة الغجر

وهذا ما حصل مؤخراً في موسم رمضان الفائت2023. عندما عرض مسلسل “الزند” خيم الغجر، ونجمتهم “سناء”. بأغانيها ذات الطابع البدوي، ورافقتهم برقصها الملفت لزيادة وجذب عدد أكبر من الباحثين على تلك الأجواء.

وخلال مسلسل “الزند” وقفت “سناء” وأبناء قبيلتها إلى جانب “عاصي الزند”ومجموعته. منفذين معه خططه لاسترجاع حقه. والوقوف بوجه الإقطاع. وبذات الوقت بدت مساعيهم للحفاظ على مصدر رزقهم وهو الغناء في خيمتهم، دون التخلي عن فكرة رد الحق لأهله.

وهنا تعمق الكاتب “عمر أبو سعدة” والمخرج “سامر البرقاوي” بإبراز الصفات النفسية التي يتحلون بها الغجر. وتجاوز فكرة أنهم أشخاص كُتبَ عليهم  الغناء والرقص، فرأينا اندفاعهم وتضحيتهم في سبيل من يحميهم ويبدي قابلية للدفاع عن مضاربهم.

وبطبيعة الحال. فما أن نسمع كلمة “غجر” حتى يتبادر إلى أذهاننا صور مجموعات بشرية، ترقص وتغني. أو يجيد بعض منهم قراءة الكف وكشف البخت، وربما التسول.

إلا أنهم وبالعودة لتاريخهم ندرك أنهم مجموعات بشرية، تتحلى بعادات خاصة، وعانت من اضطهاد خلال حقبة زمنية معينة. ولهم من الأعراف والتقاليد مايميزهم عن سواهم.

فهل يمكن أن نرى في المستقبل عملاً درامياً سورياً يتناول قصصهم بصورة أعمق والابتعاد عن ذلك الجانب المشهور. بفعل كثرة تداول تلك الصور العامة عنهم؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى