احتجاجاً على المناهج أبناء الحسكة يهجرون مدارسهم

أحد مدارس الحسكة - سناك سوري

سناك سوري- آزاد عيسى

يعز على “أبو أحمد” أن يودع جيرانه ويهجر منزله في القامشلي، لكن دراسة “أحمد” ومتابعة تحصيله العلمي هما الأهم للمستقبل، يقول لـ “سناك سوري”: يفرضون -يقصد الادراة الذاتية- علينا منهاجاً مختلفاً لا تعترف به الحكومة السورية وبالتالي فإن ابني أحمد سيفقد حلمه بالدراسة الجامعية إذا ما تابع دراسته لمناهج الإدارة الذاتية.

ويتقاسم أحمد ووالده تلك المشكلة مع معظم سكان محافظة الحسكة الذين رأوا في ترك منازلهم والتوجه إلى المحافظات السورية الأخرى حلاً منطقياً للمشكلة وذلك قبل بداية العام الدراسي، فمنهاج الإدارة الذاتية مفروض عليهم منذ 3 سنوات، حيث بدأ تطبيقه في المرحلة الإبتدائية على الطلاب من المكون “الكردي” فقط وبعد مدة قصيرة تم فرضه على جميع المكونات.

الإدارة الذاتية كانت قد سمحت للمدارس الخاصة بتدريس المنهاج الحكومي إلا أنها عادت وعدلت عن رأيها وفرضت منهاجها على المدارس الخاصة تحت طائلة الإغلاق، إلا أنها سمحت لمدارس الطائفة السريانية الخاصة فقط بالاستمرار بالمنهاج الحكومي ما تسبب بضغط كبير عليها من قبل الأهالي الذين يفضلون المنهاج الحكومي على اعتبار إنه منهاج رسمي معترف به على عكس المنهاج الآخر.

بالنسبة للعام الحالي فقد أعلنت هيئة التعليم في الإدارة الذاتية عن إصدار منهاجها للمرحلة الإعدادية، وباشرت فوراً بالسيطرة على مدارس مدينة القامشلي، وإذا ما استمر الوضع على ماهو عليه فإن منهاج الإدارة الذاتية سيمتد ليشمل المرحلة الثانوية.

مديرية التربيةالرسمية في الحسكة لا تعترف بالمنهاج الآخر، ونزولاً عند طلب الأهالي أقامت دورة إضافية لشهرين أجرت فيها الاختبارات ومنحت الشهادة للمرحلة الأعلى بعد تجاوز الاختبارات حيث تقدم لها الآلاف من أهالي المحافظة، وبيّنت مصادر من مديرية التربية بالحسكة لـ “سناك سوري” بأنه تمت زيادة عدد المدارس ضمن المربع الأمني الخاضع لسيطرة الحكومة ولكن هذا ليس حلاً فقد أدى ذلك إلى ازدحام خانق في الشعبة الصفية التي وصل عدد التلاميذ فيها إلى إلى 100 تلميذ.

وقالت المصادر إن مفاوضات كثيرة جرت مع  -الإدارة الذاتية- في سبيل الوصول إلى صيغة تفاهمية وعدم حرمان هذه الأجيال من التعليم، لكن دون جدوى، فهم متمسكون بقراراتهم ويرفضون الاستماع لأي رأي آخر، والضحية هو الطالب.

هذا الواقع اضطر البعض من أهالي الحسكة  على مغادرة المدينة من أجل التعليم بينما اختار البعض حرمان أولادهم من المدرسة وإرسالهم للعمل كردة فعل على تلك القرارات.

يذكر أن أهالي الحسكة ناشدوا الإدارة الذاتية للتراجع عن قرارها لكن دون جدوى، في ظل عجز حكومي ودولي عن إيجاد حل لهذه المشكلة التي تدمر مستقبل الطلبة السوريين من مختلف المكونات في محافظة الحسكة.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع