أطفال سوريا قادة المظاهرات وحَملةُ الشعارات في العام السابع للحرية

متظاهرون أطفال في كانون الثاني 2017

من يستغل هؤلاء الأطفال وكيف تنتهك حقوقهم؟

سناك سوري – بلال سليطين

نسمة ريح خفيفة تكفي لكي يطير الشعار من حامله ويطير معه المجاهدون وإرادة أميركا، فهذا الطفل الذي لم يتجاوز السادسة من العمر بعد (الصورة) غير قادر على التشبث باليافطات والشعارات التي طيرها الكبار سابقاً.

وبعيداً عن المحتوى وحتى القضية التي تتتضمنها اليافطات إلا أن هذا الطفل الذي لم يعتد بعد فك الحروف بالتأكيد ليس من كتب هذه اليافطة أو غيرها، وإذا قدر له أن يمسك قلماً فهو يفضل الرسم أو الخربشة التي قد تتحول إلى لوحة معبرة عنه بصدق وليس عن شخص آخر اختبأ خلف كاميرا وأعطاه لوحته أو يافتطه ليحملها نيابة عنه.

اللافت في الأمر أن من نظم المظاهرة أو الوقفة وحتى من صورها غالباً مايكون عارفاً جداً بالقضايا الحقوقية بما فيها حقوق الطفل حين يريد توظيفها لخدمة قضية تحقق مكاسبة إعلامية لحساب طرفه على حساب الطرف الآخر في الصراع الدائر حالياً في البلاد، فالشعارات الحقوقية هي أكثر الشعارات رفعاً في سوريا وأكثرها طرحاً في المؤتمرات والمنظمات الدولية، على اعتبار أنها طلبات الممول (الجهات المانحة)، الممول الذي يسأل عن حقوق ويغض الطرف عن أخرى.

اقرأ أيضاً:حقوق الإنسان عدو الأنظمة وخصومها في المشرق

لم تعد قضية استغلال الأطفال في المظاهرات خافية على أحد على العكس تماماً فهي ليست موضع اهتمام أحد، صور الأطفال تتصدر مختلف وسائل الإعلام كلما قامت مظاهرة في مناطق سيطرة المعارضة (ليش في بالمظاهرة غير الأطفال؟)، علماً أن وسائل الإعلام التي تهتم أيضاً بالحقوق وتوقع على مواثيق الشرف تضع صور هؤلاء الأطفال في واجهة أخبارها.

الأطفال قوام المظاهرات

من خلال إحصائية بسيطة للمظاهرات التي شهدتها سوريا خلال الفترة الماضية فإننا سنجد 60% منها تقوم على الأطفال بشكل أساسي، وسط حضور خجل للرجال الذين كثيراً ما يختبئون خلف شعارتهم.

طفل يحمل طفل مظاهرة ويبدو الخوف على محياه

وعلى سبيل المثال مظاهرة في بلدة “يلدا” بريف دمشق 21 تموز 2017، كان الأطفال قوامها، وأخرى في “جرابلس” في السابع من آذار وثالثة في “التضامن” 27 أيلول من العام الماضي، ورابعة في 27 تشرين الثاني ضمن مخيم درعا، وخامسة في جرابلس 14 تشرين الأول، وسادسة في معرة النعمان بالرابع من آب الماضي، وسابعة في بلدة كللي 27 تشرين الأول .. وثامنة وتاسعة وعاشرة …. إلخ وكل هذه المظاهرات موجودة صورها على الإنترنت وماعليكم سوى البحث عن المظاهرة في الأيام التي حددت إلى جانب المنطقة.

شعارات تنتهك الحقوق

يرفع الأطفال يافطات كتب عليها شعارات ومطالب حول مواضيع وقضايا لا تخصهم وليست على أجندتهم وإنما هي ترتبط بأجندات الآخرين، وعلى سبيل المثال رفع الأطفال في مظاهرة “يلدا” 21 تموز 2017 يافطة كتب عليها “أنقذوا الأقصى” وحمل هذه اليافطة طفلان دون السادسة من العمر على الأغلب لا يعرفان ماهو الأقصى، بينما يعرفان أن عليهما الالتحاق بالمدرسة التي قد تكون مدمرة.

طفل يحمل يافطة ضد حزب pkk الكردي

بعض الشعارات التي يتم تحميلها للأطفال تحتوي على تحريض واضح وفيها عدائية للآخر ودعم للصراع ووقوف مع طرف ضد آخر، حيث يحمل طفل دون العاشرة يافطة كتب عليها “درع الفرات على pkk البغاة والطغاة”، وهذا يعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الطفول حيث تنص المادة العاشرة منها على :«أن يربى الطفل على روح التفهم والتسامح، والصداقة بين الشعوب، والسلم والأخوة».

اقرأ أيضاً:جيش المسلمين اللاعنفي … ضمّ 100 ألف مجاهد

في درعا يخاف الآباء من توجيه الانتقادات للمجلس المحلي وهي انتقادات لا نستطيع تحديد صوابيتها فقد تكون جزءاً من خلاف شخصي مع أعضاء المجلس، إلا أنهم يعتمدون على الأطفال في الهجوم على المجلس ورمي الاتهامات ضده، فيحمِّل أب ابنه يافطة كتب عليها ما معناه أن المجلس حرامي وقد سرق مخصصات المخيم وحرمه من المياه (27 تشرين الثاني).

وتقول المادة التاسعة من اتفاقية حقوق الطفل:«يجب أن يتمتع الطفل بالحماية من جميع صور الاستغلال، ولا يجوز استخدام الطفل قبل بلوغه سن الرشد».

بينما يوظف الإعلاميون هؤلاء الأطفال كجزء من بروباغندا يريدون التسويق لها، كما حصل في منطقة “التضامن” بالعاصمة دمشق يوم 27 أيلول يوم قام الإعلاميون بتحميل الأطفال يافطات ترفض خروج مسلحي المعارضة من البلدة، وقامت وسائل الإعلام باستغلال هؤلاء الأطفال الذين طالبوا بمطالب لا تناسب أعمارهم وخبرتهم الحياتية، ووظفوا هؤلاء الأطفال في خدمة قضية لا علاقة لهم بها وقد لاتعود عليهم بالفائدة.

بعض الآباء يتسترون خلف أبنائهم في طرح مواضيع هم لا يجرؤون على طرحها تماماً كما حصل في “معرة النعمان” بداية شهر آب الماضي عندما خرجت مظاهرة قوامها الأطفال لتطالب هيئة تحرير الشام بالخروج من المدنية وتسليمها لإدارة مدنية مستقلة عن الفصائل، تخيلوا أن طفلاً يطلب هكذا مطالب بينما الكبار ليس لديهم مشكلة!!، وهذه المظاهرة وضعت الأطفال في موضع الخطر على اعتبار أن هيئة الشام كان من الممكن أن تستفز منهم وتقوم بالاعتداء على المظاهرة واعتقال المشاركين فيها.

طفل يحمل لافتة تتهم المجلس المحلي بالسرقة

ويعرف الاستغلال بأنه:«استخدام الطفل من أجل تلبية متطلباتٍ أو مصالح أو فائدةٍ لشخصٍ آخر».

اقرأ أيضاً: مسؤول روسي مذهول في سوريا !!

ماهو غريب أن وسائل الإعلام تنشر صور هذه المظاهرات دون أدنى حرج كما تقوم صفحات المعارضة والناشطين بتداولها أيضاً وكأنها صور عادية وعلى العكس تماماً فإنهم يحولونها إلى صور “بروفايل” لحساباتهم الشخصية.

وتعد هذه الطريقة إحدى طرق الاستغلال وتعريض الأطفال للخطر بحسب ماتقول الاختصاصية في قضايا الطفل “هند حسونة” وتضيف”:«المظاهرات ليست المكان المخصص للطفل، وإشراكه فيها يعد تدخلاً فاضحاً في شخصيته وفرض أجندت عليه بينما هو لم يمتلك الوعي الكافي بعد لتحديد موقفه مما يجري حوله، أو من الأحداث التي يتم إشراكه فيها، فهو ليس جزءاً من الصراع العسكري أو السياسي وإنما هو ضحيتهما خصوصاً في سوريا».

وتضيف:«مايحدث هو محاولة لاستخدام الطفل كوسيلة للاستعطاف وتحشيد الرأي العام حول قضايا أخرى غير قضاياه الخاصة كالتعليم واللعب ووووإلخ، كما أن هذا الأمر يعرضه للخطر بفعل الظروف التي تمر بها سوريا حالياً، ما يجعل من يدفع الطفل للقيام بهذا السلوك موضع اتهام ويجب أن تتم مساءلته».

اقرأ أيضاً: السودان طريق السوريين للموت في الصحراء الليبية

خلال عقود من الزمن كان الطفل ضحية إيديولوجيا “طلائع البعث” في مدارسه لكنه لم يكن يحمل شعارات ويخرج وحيداً وإنما كان يردد خلف الرفيق الذي يتصدر المسيرة أو المظاهرة، بينما اليوم ونحن نعيش عصر الثورة والحرية فإن حماة الحرية يرسلون الطفل إلى المظاهرة ويعطونه الشعار وكأنهم أعطوه كتاباً يقرأ فيه مستقبله، وليس أي شعارات، إنها شعارات تتنافي مع كل الأعراف الخاصة بالطفل.

مظاهرة من الأطفال في إدلب أيلول 2018

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *