الرئيسيةرأي وتحليلقد يهمك

سوتشي الذي “آخ منه وتفو عليه”!

ماذا يفيد تسجيل المزيد من المواقف الفارغة.. إنها لا تفعل أكثر من تأزيم الشرخ والابتعاد عن حلم الخلاص الذي نريده

سناك سوري-رحاب تامر

وانتهى سوتشي، بعد أن أُتخم السوريون حديثاً إعلامياً عنه وعما ينتظر البلاد بعده، فهل ماقبل سوتشي ليس كما بعده؟، جواب ذاك السؤال مايزال مبكراً الحديث عنه، رغم كل جرعات الأمل التي بثها حضور المؤتمر من خلال كلماتهم خصوصاً ماجاء على لسان “هيثم مناع” رئيس تيار قمح والذي عكس من خلال حديثه رغبة حقيقية في الوصول إلى حل سياسي سريع بأي ثمن ممكن، وأي ثمن ممكن لن يكون أبهظ مما دفعه الشعب السوري حتى الآن.

الشعب السوري وآه منه وعليه، كل السر به، فهو الذي ملآ ساحات الفيسبوك عبارات ساخرة، غير مكترث لهيبة اللحظة التي تمر بها بلاده، والتي تحتم على كل عاقل الخشوع قليلاً أمام كم الدم الذي سفك ومايزال يسفك، ناهيك عن ذاك الشعب الذي خرج مسافراً إلى سوتشي وفي نيته تسجيل المزيد من المواقف الفارغة والتي مات وقتها منذ زمن بعيد جداً، كان يلزم الجميع القليل من الحياء، القليل من المسؤولية والكثير من الضمير.

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضاً: بيان “سوتشي” انتهى بتشكيل لجنة دستورية والكرة بملعب “جنيف”

دعونا نتسائل اليوم أي مكسب تحمله لنا هذه الحرب لندافع عن استمراريتها بالاستفزاز، ولماذا بدل مد يدنا حقناً للدماء، نمد ألسنتنا لتكوي الآخر الذي يبدو أنه غير مكترث، بينما من يكوى بشكل حقيقي هو ذلك المقاتل الذي سلبته الحرب حياته، وذلك النازح الذي سلبته الحرب منزله، وذلك المواطن الذي حرمته الحرب لقمته.

لماذا ذهبتم إلى سوتشي؟، هل هو مشوار الطائرة أو التجربة الجديدة أو السياحة والتقاط الصور؟، ألم تذهبوا بحثاً عن الحوار لإنهاء الحرب، فإذا كان كذلك لماذا رأينا الكثير من التصرفات غير المسؤولة، يقودها في بعض الأحيان أشخاص اعتباريون، لماذا حتى اللحظة لم نصل لفكرة الدوس على مشاعرنا السلبية لأن بها تكمن الخطوة الأولى للدوس على هذه الحرب اللعينة، ألا يستحق من رحلوا هذه التضحية منا؟، ألا يستحق من يقاتل على الأرض منتظراً قدوم حياته التي تأخرت سبع سنوات هذه التضحية أيضاً؟.

اقرأ أيضاً: سناك سوري ينفرد في نقل كلمات السوريين المتحدثين في مؤتمر سوتشي “محدث”

فماذا ننتظر؟، مالذي يعيق رجاحة عقلنا من الطفو نحو السطح، مالذي نريده؟، انتهاء الحرب مثلاً؟!!، هذا الخيار لن يكون متاحاً أبداً قبل التخلي عن فكرتنا نحو الآخر مهما بلغ حجم الألم منه أو حتى الحقد عليه، لدينا أولاد.. حياة.. مستقبل نريده خالياً من الحرب فماذا ننتظر؟ المسألة هنا ليست مسألة كرامة، إنها مسألة تنازلات.. القليل منها فقط، أقله فلننظر إلى سوتشي أو الحل أو جنيف أو غيرهم بفكرة المثل القائل: “آخ منه وتفو عليه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى