3 سنوات للعدوان على عفرين تحفل بالانتهاكات التركية

نازحون من عفرين _ انترنت

التتريك والتطرف والفوضى الأمنية … عفرين بعد 3 سنوات من العدوان

سناك سوري _ خاص

تحلّ الذكرى الثالثة لسقوط مدينة “عفرين” بريف “حلب” الشمالي بيد قوات العدوان التركي دون أي تغيّر في واقع أهلها الذين دفعوا على مدار السنوات الثلاث الماضية ثمن ممارسات وانتهاكات العدوان.

وكما كان الحال منذ يوم 18 آذار 2018 حين سقطت المدينة بيد العدوان التركي الذي أسفر عن تهجير الآلاف من سكانها، فإن عمليات التهجير استمرت بأشكال مختلفة والاستيلاء على منازل الأهالي من قبل الفصائل المدعومة تركياً التي تقوم إما بإسكان عوائلها في تلك المنازل أو تحويلها إلى مقرات عسكرية لها.

وبحسب أرقام “شبكة نشطاء عفرين” المحلية فقد تم الاستيلاء على منازل 337 عائلة وتحويل 15 منزلاً إلى مقرات عسكرية في مركز مدينة “عفرين” وحدها، فيما يصل الرقم إلى أكثر من 1300 منزل بمختلف مناطق “عفرين” تم تهجير أصحابه الأصليين والاستيلاء عليه، فيما وصف بعملية تغيير ديمغرافي تقودها قوات العدوان التركي لتغيير الطبيعة السكانية للمنطقة، بينما يعاني نازحو “عفرين” من ظروف صعبة لا سيما القاطنين منهم في مخيم “تل رفعت” ومحيطها بريف “حلب” الشمالي.

كما ذكرت “منظمة حقوق الإنسان في عفرين” أن قوات العدوان التركي استهدفت كذلك حقول الزيتون والأراضي الزراعية، وقدّرت أعداد أشجار الزيتون التي تم الاستيلاء عليها بأكثر من 3 مليون شجرة، والاستيلاء على 500 هكتار من الأراضي الزراعية لبناء مخيمات، وأكثر من 100 هكتار من الأراضي بذريعة فتح الطرق وبناء مقرات عسكرية.

اقرأ أيضاً: في الذكرى الثالثة للعدوان التركي .. عفرين تنزف والانتهاكات تستمر

عمليات الخطف

لم تتوقف عمليات خطف المدنيين في سجون الفصائل المدعومة تركياً في “عفرين” منذ آذار 2018، وبحسب “منظمة حقوق الإنسان في عفرين” فإن مصير أكثر من 950 مدنياً لا يزال مجهولاً في سجون الفصائل المدعومة تركياً، على أن التهمة التي تستخدمها الفصائل في عمليات الخطف والاعتقال هي التعامل مع “الإدارة الذاتية” في معظم الأحيان، وتقوم في المقابل بطلب فدية مالية من ذوي المخطوف مقابل إطلاق سراحه.

الفوضى الأمنية

سادت حالة من الفوضى الأمنية في سائر مناطق “عفرين” منذ سقوطها بيد العدوان التركي قبل 3 سنوات، وقدّرت “منظمة حقوق الإنسان في عفرين” أعداد ضحايا التفجيرات بأكثر من 340 مدنياً و650 مصاباً إضافة إلى الأضرار المادية، يضاف إلى ذلك ضحايا الاشتباكات التي تندلع بين الحين والآخر جراء خلافات الفصائل فيما بينها.

سياسة التتريك

على غرار كافة مناطق الشمال السوري التي دخلتها قوات العدوان التركي فقد انتهجت في “عفرين” كذلك سياسة التتريك، وذلك عبر فرض مجالس محلية تابعة للعدوان التركي وفرض تدريس اللغة التركية في المدارس، ورفع الأعلام التركية في المنطقة، إضافة إلى افتتاح معاهد دينية تفرض تلقين الأطفال تعاليم التشدد والتطرف وفرض الزي الشرعي على الأطفال والفصل بين الذكور والإناث في مراحل الطفولة وما إلى ذلك من الممارسات.

بالتوازي مع ذلك عملت الفصائل المدعومة تركياً على العبث بالهوية الحضارية للمنطقة عبر استهداف المواقع الأثرية، التي أصبحت هدفاً لعمليات التجريف ونهب القطع الأثرية وتهريبها، وذكرت “منظمة حقوق الإنسان في عفرين” أن أكثر من 44 موقعاً أثرياً في المنطقة تعرضوا للتجريف والنبش بحثاً عن الآثار، بينها “النبي هوري” و”عين دارة” و”دودري” وغيرها إضافة إلى عمليات تدمير القبور واستهداف أكثر من 15 مزار ديني للسوريين الإيزيديين في “عفرين”.

تشكّل “عفرين” نموذجاً لمنطقة سورية تعرّضت لعدوان تركي ودفع أهلها ثمناً باهظاً للحرب، في حين لا يبدو أنه من الممكن استعادة “عفرين” وسواها إلا عبر توحّد السوريين حول هذا الهدف والابتعاد عن تراشق الاتهامات في تحميل المسؤوليات عن الخسارة تلو الأخرى التي تتكبدها البلاد طوال 10 سنوات من عمر الحرب.

اقرأ أيضاً: “عفرين” بعد عامين على بدء العدوان ..استمرار التهجير والتتريك

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع