229 ألف ليرة سورية كلفة مشروع تخرج طالب جامعي

الطالبة آية مع مشروعها

طلاب جامعيون: لا تحملونا مالا طاقة لنا به

سناك سوري – صفاء صلال

(229) ألف ليرة سورية ليس رقماً في نظريات الرياضيات وإنما تكلفة مشروع التخرج للطالبة “رشا غزال” من كلية العمارة بجامعة “دمشق”، والذي يحاكي تصميماً كرتونياً لمرآب بشارع النصر في دمشق.
تشرح “غزال” بعملية حسابية مبسطة لسناك سوري تفاصيل التكاليف :« طباعة الآفان 3 كراتين بتكلفة 10500 ليرة سورية، ماكيت الآفان 6800 ليرة سورية تؤكد بحزم “هي فقط للأفان، ويكون الناتج النهائي طباعة الكراتين 90 ألف لـ 8 كراتين والماكيت كلف 11 ألف، الجزء النظري من المشروع كلف طباعة وتجليد 10 آلاف ليرة للنسخة الواحدة، بالإضافة لشرائي ضيافة بمبلغ 10 آلاف ليرة سورية مع ماء وعصير بثمانية آلاف ليرة سورية وثياب جديدة بمئة ألف ليرة سورية»،تصمت لثوان بعد نفس عميق تردف النتيجة كانت 229 ألف ليرة سورية.
“غزال” استخدمت الحجم الصغير جداً من الماكيت لتقليل التكاليف بالإضافة لاختيارها ما ورد أعلاه من أرخص المنتجات وأقلها تكلفة، موضحة أنه لم يكن في حسبان عائلتها دفع هذا المبلغ لها، اضطروا للاستدانة من الأقارب كي تنفذ مشروعها وتقدمه لأساتذتها الجامعيين وتتخرج من الجامعة، وتكمل باستهزاء :« بلا شغلة ولا عملة بالبيت مصير أي خريج جامعي اليوم».

تتساءل “غزال”:« أليس الأساتذة الجامعيين آباء كآبائنا ونعتبر جميعاً من طبقة اجتماعية واحدة كيف يدبرون أمور أبنائهم الجامعيين وخاصة تكاليف مشاريعهم؟»، و تنهي حديثها برسالة لجامعتها:« لا تحملونا مالا طاقة لنا به من متطلبات لتنفيذ مشاريع التخرج».

الطالبة ريدا

لا يختلف حال طلاب العمارة عن حال طلاب كلية الإعلام إذ تكلفت الطالبة “ريدا سلامة” 200 ألف ليرة سورية لتصوير مشروعها للتخرج من قسم الإذاعة والتلفزيون وهو عبارة عن تحقيق صحفي عنوانه “المصدر مفقود”.

اقرأ أيضاً: طلاب جامعيون: نعمل لنكمل دراستنا فارحمونا..

تلفت “سلامة” إلى أن على الكلية توفير مستلزمات مشاريع تخرج الطلاب من كاميرات وتعلل ذلك بارتفاع أسعار استئجار الكاميرات والاستغلال الذي يتعرض له الطالب الجامعي حتى من زميله الذي يمتلك كاميرا، مبينة أن استئجار الكاميرات كالحجز الفندقي لليوم الواحد تدفع كاش، كما يلجأ عدد من الطلبة للتشاركية في مشاريع التخرج لتقسيم تكلفة المشاريع بين الطلبة وتخفيف العبء عن عائلاتهم.

يحكي “بشار دولة” عن مشاركته لصديقه “محمد حسن” في مشروع تخرجه فيقول:«حاولنا تقليل النفقات في إنجاز مشروعنا بالاستعانة بأحد الأصدقاء للمونتاج واستخدام كاميرا لي والتصوير الداخلي في المنزل، لكن ذلك الإجراء لم يفِ بالغرض في حين اضطررنا لدفع مبلغ 30 ألف ليرة سورية لطباعة وتجليد الجزء النظري من المشروع».

التحضيرات لمشروع بشار ومحمد

المكتبات بحاجة أيضاً لضبط ورقابة حسب حديث الطالبة “آية خالد دويعر” التي بينت أن تكلفة طباعة النسخ الورقية من أي مشروع تخرج 25 ل.س للصفحة الواحدة يضاف إليه سعر التجليد والتغليف إلى 2000 ل.س للنسخة إذ كان جلداً من النوعية الجيدة بينما يكتفي بعض الطلبة فقط بتسليم الورق المطبوع لتخفيف النفقات، وتختلف الأسعار بين كل مكتبة وأخرى سواء المكتبات داخل نفق الآداب أو المكتبات في منطقة “البرامكة” عن المكتبات في منطقة “الحلبوني”.

يضطر قسم آخر من الطلبة للعمل خلال العام الدراسي لتحصيل المال كمصروف شخصي وللادخار منه لإنجاز مشروع التخرج حسب ما أكده “جعفر” الطالب في كلية الإعلام.

يذكر أن الأوضاع المعيشية الصعبة التي تمر بها غالبية الأسر السورية ألقت بظلالها على مختلف شرائح المجتمع ومنهم طلبة الجامعات الذين يضطر قسم كبير منهم للعمل لتأمين جزء من مصروفهم على حساب دراستهم في حين يضطر آخرون لحمل جزء من طعامهم من منازلهم في محاولة للتخفيف من المصروف الجامعي وتأتي مشاريع التخرج التي لا تراعي بها الجامعة الوضع المعيشي الصعب لتختم تلك المصاريف بدفعة أخيرة لكنها الأكثر ثقلاً.

اقرأ أيضاً: وباء.. حرائق.. فقر.. طلاب الجامعات: أنقذونا بترفع إداري.. العام كارثي

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع