220 ألف قطعة سلاح في محافظة واحدة … السلاح العشوائي بين المدنيين

سلاح يعزز الفوضى ويحول أي خلاف طبيعي إلى نزاع مسلح

سناك سوري – عمران احمد

ظاهرة انتشار السلاح العشوائي في الجنوب – والتي يعتبرها البعض حالة طبيعية تعيشها المنطقة بعد سبع سنوات من الحرب والفوضى – تعد واحدة من بين الظواهر التي أفرزها الفلتان الأمني إلى جانب حالات الخطف واللصوصية والابتزاز لأجل المال، والاغتيالات لدوافع سياسية وشخصية، وانتشار ملفت للعبوات الناسفة بشكل شبه يومي.

حيث أدت تلك الظاهرة لإشاعة الرعب والفزع بين المدنيين، وأودت بحياة الكثير منهم. ولا يوجد حتى اليوم إحصاء دقيق لعدد الضحايا الذين سقطوا بفعل الرصاص العشوائي، والذي يتم استخدامه في الأعراس والحفلات، والحوادث والنزاعات المحلية في أغلب الأحيان.

قدّر ” زياد القاسم” باحث في مركز “جولان للدراسات والابحاث” (وهو مؤسسة بحثية في الجنوب السوري) ، قدّر في حديثه لـ “سناك سوري” عدد قطع السلاح المنتشرة في يد المدنيين في محافظة درعا بقرابة «220 ألف قطعة سلاح على أقل تقدير، أي ما يعادل قطعة سلاح واحدة لكل 6 أفراد» .

و يروي المواطنون حول ذلك قصص كثيرة ومؤلمة. يذكر “أبو همام” وهو مواطن من مدينة “داعل” في “درعا” إحدى الحوادث الدامية التي وقعت بأحد الأعراس في البلدة، حيث يقول لـ”سناك سوري” «قام أحد أقرباء العريس وهو شاب صغير بالوقوف على المنصة المطلة على ساحة العرس ، وأخذ يطلق رصاصاته فرحاً، ممسكاً بندقيته بيد واحدة، وفجأة انحرف مسار البندقية فقتلت أربعة أشخاص وجرحت إثنين جراحهم كانت خطيرة، لينقلب الفرح الى عزاء».

ويشار إلى أن حوادث مشابهة عديدة حصلت في مناطق مختلفة في درعا، لهذا السبب سارعت بعض الجهات المحلية باصدار قرارات شبه ملزمة لوضع حد لذلك. اذ قام المجلس المحلي في مدينة “جاسم” بمنع إطلاق النار في الأعراس والجنائز، وقد جاء القرار وفق ما قاله “أبو خليل” أحد أعضاء المجلس المحلي في حديثه لـ”سناك سوري” «بعد شكاوي متكررة من قبل الأهالي على تلك الظاهرة السيئة التي أودت بحياة الكثيرين، تم إلزام العريس دفع غرامة مالية للكتيبة الأمنية في البلدة عن أي شخص يقوم بإطلاق النار في العرس».

كما لم تقتصر آثار اطلاق النار العشوائي على أرواح المدنيين بل طالت أضراراً مادية في المرافق العامة، لهذا أصدر المجلس المحلي في مدينة “نوى” قراراً يقضي بمنع إطلاق النار في الشوارع بلا سبب، وأن أي ضرر مادي يطال المرافق العامة مثل ألواح الطاقة الشمسية في المدينة والمخصصة لإنارة الشوارع بدفع غرامة بقيمة الضرر الذي تسبب به.

وتبقى نتائج وآثار الرصاص الطائش أقل بكثير في الأعراس والأحزان مقارنة فيما تخلفه الصراعات المحلية، خصوصا في مجتمعات مثل الجنوب السوري، حيث التوزع والتداخل العشائري الكبير يحكم ويرتب بدوره العلاقات الاجتماعية في هذه المنطقة. فقد ذكر مراسل “سناك سوري” عن وقوع ثلاثة ضحايا الأسبوع الفائت بفعل خلاف بين عائلتين في مدينة مزيريب حول قطعة أرض. لتضاف هذه الحادثة إلى سلسلة حوادث مشابهة كان سببها انتشار السلاح في يد الجميع بلا حسيب أو رقيب، والذي يعززه عدم قدرة القوى المسيطرة في الجنوب على ضبط تلك الظاهرة وادارتها، ما يخلق حالة من الفلتان الأمني يصعب توصيفها.

أبسط المشاكل التي تحدث في قرى وبلدت الجنوب السوري سرعان ما تتحول إلى نزاع عائلي وعشائري مسلح دامي، يفرضه انتشار السلاح العشوائي بشكل بكير بين المدنيين والعائلات، مايخلق حالة من التوتر والخوف لدى الناس ويسفر دائماً عن ضحايا لا ذنب لهم، وحتى يتم ضبط هذا السلاح ستبقى حالة القلق مستمرة وسيبقى احتمال سقوط رصاصة فوق رأسك وأنت تسير في الطريق أمراً طبيعياً.

اقرأ أيضا : الفلتان الأمني في درعا ”يحصد أكثر من 41 قتيلاً خلال شهر“

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *