2020 عام جديد من الانتهاكات بحق الصحفيين في سوريا

اعتقالات واغتيالات واستدعاءات تطال الصحفيين السوريين

سناك سوري _ زياد محسن

لم يختلف العام الحالي عن سابقيه لناحية الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين في مختلف المناطق السورية باختلاف المسيطرين عليها، من اعتقالات وتضييق وحتى اغتيالات.

هذا العام أيضاً، لم يصدر خلاله قانون الإعلام الموعود والذي يأمل كثير من العاملين في الحقل الإعلامي أنه سيؤمّن لهم غطاءً قانونياً يحميهم من التوقيف على خلفية نشاطهم الصحفي، رغم تكرّر الوعود بأنه بات قاب قوسين من الوصول إلى مجلس الشعب لإقراره رسمياً.

بدايةً من آذار 2020 وبالتزامن مع إغلاق المحاكم ضمن خطة الإجراءات الاحترازية للوقاية من انتشار فيروس كورونا تم توقيف الصحفي “وضاح محيي الدين” في “حلب”، ولم يتم الإفراج عنه إلا بعد 11 يوماً من التوقيف دون أن تتبيّن طبيعة التهم الموجّهة إليه وأسباب توقيفه وإطلاق سراحه، لكن الأمر لم يقف عند هذا الحد حيث أعيد توقيف “محيي الدين” في تموز ثانيةً وأفرج عنه في 19 آب مع إبقاء الغموض طاغياً على ملفه.

في أيار، أوقفت “الإدارة الذاتية” مراسلة وكالة “روداو” “فيفيان فتاح” عن العمل بمناطق الجزيرة السورية لمدة شهرين بسبب تقرير استخدمت فيه كلمة “قتلى” بدل “شهداء”، الأمر الذي اعتبرته “الإدارة الذاتية” إساءةً للضحايا، فيما قالت “فتاح” أنها تلقّت إثر ذلك رسائل تهديد بالقتل عبر وسائل التواصل.

اقرأ أيضاً :تهديدات بالقتل لصحفية .. ومنع تحويل 500 ألف دولار إلى سوريا

انتهاك من نوع آخر لحقوق الصحفيين ارتكب خلال انتخابات نقابة الفنانين في حزيران حين تم منع دخول ممثلي الإعلام الخاص من دخول مبنى فرع حزب “البعث” بـ”دمشق” لتغطية الانتخابات التي فاز إثرها مجدداً “زهير رمضان” وقائمته، دون أن توضّح أي جهة من المسؤول عن منع الصحفيين من الدخول وبموجب أي قانون تم ذلك.

كما تم توقيف مراسل تلفزيون “الخبر” في “حلب” “وفا أميري” لدى فرع “الأمن الجنائي” لمدة 4 أيام أواخر حزيران على خلفية عمله الصحفي، فيما أفرج عنه بعد عرضه على القضاء الذي قرر إخلاء سبيله.

اقرأ أيضاً :حبس فنانين ومنع صحفيين.. في انتخابات نقابة الفنانين

الناشطون الصحفيون في “إدلب” لم يكونوا بمأمن أيضاً من الانتهاكات، حيث تعرّض عدد منهم في حزيران لاعتداء بالضرب من قبل عناصر “جبهة النصرة”، أثناء قيامهم بتصوير الدورية الروسية التركية المشتركة على طريق “حلب-اللاذقية” بتهمة تصويرهم للنساء فيما ردّ الناشطون على ذلك بتنظيم وقفة احتجاجية مطالبة بضمان حمايتهم، لكن ذلك المطلب لم يتحقق حيث قال الناشط الإعلامي “مصطفى أبو عرب” يوم 27 حزيران إنه تعرّض للضرب والشتائم على يد عناصر أحد الحواجز التابعة لـ”النصرة” في “إدلب” بحجة رفع صوته أمامهم، فيما اعتقل مسلحو “النصرة” في الخامس من أيلول الناشط الإعلامي “كنانة هنداوي” أثناء تواجده بمخيم “كفرلوسين” شمالي “إدلب” وقيامه بإعداد تقارير حول أوضاع النازحين فيه.

اقرأ أيضاً :اعتقال ناشط إعلامي يغطي معاناة النازحين

وفي مشهد فريد من نوعه، فقد تمّ توقيف الصحفي “رضا الباشا” في “حلب” يوم 15 آب المصادف ذكرى يوم الصحافة السورية، وقالت مصادر سناك سوري حينها أن سبب التوقيف كان منشوراً كتبه “الباشا” على فايسبوك قبل أن يتم الإفراج عنه في اليوم التالي.

اقرأ أيضاً :توقيف الصحفي رضا الباشا في عيد الصحافة السورية

في الثاني من أيلول، نصح رئيس اتحاد الصحفيين “موسى عبد النور” في لقاء إذاعي الجيل الشاب ألّا يمتهنوا الصحافة إن لم تكن هاجسهم الحقيقي، وتزامن حديثه للمصادفة مع توقيف الصحفي بجريدة “الوحدة” الرسمية في “طرطوس” “كنان وقاف” بسبب تحقيقٍ نشره في الصحيفة عن شبهات فساد تحوم حول عقود مع شركة خاصة لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية. وبينما قال قائد شرطة “طرطوس” أن توقيف “وقاف” جاء بسبب تشابه في الأسماء ويتراجع عن ذلك لاحقاً، فإن وزير الإعلام “عماد سارة” أكّد تدخله في القضية ووعد بأنه لن يتم توقيف أي صحفي إلا بعد التواصل مع وزارة الإعلام لمعرفة أسباب التوقيف، مشيراً إلى أنه تواصل مع وزيري العدل والداخلية للإفراج عن “وقاف” الأمر الذي تمّ بحلول الخامس من أيلول.

اقرأ أيضاً :3 وزراء تدخلوا لإخلاء سبيل الصحفي الموقوف كنان وقاف

وفي الشهر ذاته أوقف الإعلامي “بشار رضوان” عن عمله كمقدِّم لبرنامج خدمي على قناة “سوريانا إف إم” بعد أيام من اتصال أجراه على الهواء مع محافظ “حماة” انتهى بإقفال المحافظ للخط، فيما تمت إعادة “رضوان” إلى عمله بعد ذلك بأيام قليلة. ناشطو “إدلب” الإعلاميين تعرضوا في أيلول لاستدعاءات من “جبهة النصرة” للتحقيق معهم بتهمة التشهير والافتراءات، وقالت مصادر محلية أن الاستدعاءات استهدفت من يطرحون آراءً مخالفة لممارسات “النصرة” في المنطقة، كما أقدم مسلحو “النصرة” في 2 تشرين الثاني على اعتقال الإعلامي “محمد نعسان دبل” عند حاجز “الضهر” بريف “إدلب” واقتادوه إلى جهة مجهولة، وبعد ذلك بـ 3 أيام اعتقلت “النصرة” الناشط الإعلامي “صالح الحاج” بسبب بوست على فايسبوك وألحقت به الناشط “أنس تريسي” الذي ذهب لبحث سبب اعتقال زميله واتهمته بالتطاول على أحد مسؤولي محاكمها الشرعية.

اقرأ أيضاً :تناقض التصريحات بحادثة وفاة طالب .. واعتقال إعلاميَين بيوم واحد

مجدداً، تعرّض الصحفيون السوريون للتضييق على عملهم حين تم منع عددٍ من المراسلين من دخول المدينة الجامعية في “حلب” في تشرين الثاني بناءً على قرار غير رسمي صدر عن مسؤول بحزب “البعث”.

“الإدارة الذاتية” لم تكن أقل تضييقاً على الصحفيين في مناطق الجزيرة السورية، حيث أصدرت تعميماً في تشرين الثاني ألغت بموجبه العمل ببطاقات الصحفيين الصادرة عن مؤسساتهم ودعت إلى استصدار نموذج جديد من البطاقات من مكتبها الإعلامي، وهدّدت بأن قوات “الأسايش” المعنية بالأمن الداخلي لمناطق سيطرتها ستصادر البطاقات القديمة وتحمّل كل من يستخدمها المسؤولية عن ذلك.

اقرأ أيضاً :تضييق جديد على الصحافة.. ما علاقة قوى الأمن ببطاقات الصحفيين؟

ومن كان يظنّ أن توقيف الصحفيين يأتي بسبب تعرّضهم لقضايا سياسية أو ملفات فساد أو ما شابه فإنه مخطئ، حيث امتدّ ملف التوقيفات ليطال الصحفي الرياضي “مازن الهندي” يوم 29 تشرين الثاني، بناءً على شكوى قدّمها ضده رئيس اتحاد كرة القدم “حاتم الغايب”، فيما أفرج عنه القضاء في اليوم التالي بعد أن تبيّن عدم صحة التهم الموجهة إليه وفق حديثه.

وفي خطوة لافتة تدخّل وزير الإعلام “عماد سارة” مطلع كانون الأول لحماية الصحفي “طارق علي” من استدعاء فرع الأمن الجنائي له وقام بإلغاء المراجعة الأمنية، والتي قال “علي” لـ سناك سوري أنها جاءت إثر شكوى مقدمة ضده حول إقامة دورات تدريبية في مجال الإعلام.

اقرأ أيضاً :وزير الإعلام يتدخل لحماية صحفي من استدعاء أمني

وشهد يوم 12 كانون الأول حادثة اغتيال الصحفي “حسين خطاب” على يد مجهولين في مدينة “الباب” شمال شرق “حلب” والخاضعة لسيطرة قوات العدوان التركي، أثناء تصويره تقريراً مصوراً عن وباء كورونا، وأطلق عدد من ناشطي وإعلاميي المنطقة حملة بعنوان “أوقفوا قتل الصحفيين” عقب الحادثة، فيما جددت “النصرة” من انتهاكاتها واعتقلت يوم 22 كانون الأول المصور الصحفي “عبد الفتاح الحسين” أثناء مروره عند حاجز “الغزاوية” الفاصل بين “إدلب” ومناطق سيطرة قوات العدوان التركي شمال “حلب”، قبل أن يتم الإفراج عنه يوم 30 كانون الأول بعد أن ثبت عدم تورطه بالتهم المنسوبة إليه وفق بيان “النصرة”.

اقرأ أيضاً :حملة مناصرة واعتصامات تطالب بإطلاق سراح صحفي معتقل

ورغم أن الشهر الأخير من العام 2020 حمل أخباراً مبشّرة بعد أن أعلن الصحفي “رضا الباشا” أنه تلقى خبر السماح له بالعمل داخل “سوريا” بعد 3 سنوات من المنع وقال أنه تبقّى له موافقة الوزير، لكن الشهر نفسه عاد لحمل أنباء التوقيفات مع توقيف الصحفي الرياضي “علاء محمد” بسبب دعوى قدّمها ضده رئيس اتحاد كرة القدم “حاتم الغايب”، إلا أن توقيفه لم يطل وتم الإفراج عنه وفق ما ذكر مصدر خاص لـ سناك سوري.

اقرأ أيضاً :بعد أكثر من 3 سنوات.. السماح بعودة رضا الباشا للعمل بسوريا

بدورها ذكرت منظمة “مراسلون بلا حدود” أن عدد الصحفيين المحتجزين حول العالم عام 2020 بلغ 387 صحفياً، 60% منهم في 5 دول فقط بينها “سوريا” التي تضم 27 صحفياً محتجزاً وتعرّض 4 صحفيين للاغتيال فيها هذا العام بحسب التقرير الذي وضع “سوريا” في المرتبة 174 في التصنيف العالمي لحرية الصحافة. يمر عام جديد من تعرّض الصحفيين في “سوريا” للانتهاكات والتضييق بسبب مهنتهم ويجدون أنفسهم مجدداً في مقدمة من يدفعون ثمن الحرب التي تدخل عامها العاشر، فيما يأمل الصحفيون كما سائر السوريين أن تستعيد البلاد عافيتها وينال صحفيوها حريتهم في العمل الإعلامي وتأدية رسالتهم.

اقرأ أيضاً :تقرير: سوريا ثانياً كأقل الدول محاسبة على الجرائم ضد الصحفيين

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع