2018.. عاد الفنانون ولم تعد الدراما السورية

حصيلة العام.. الدراما السورية تبكي على أطلال الماضي وتتعثر في طريق المستقبل

سناك سوري – عمرو مجدح

مضى العام 2018 وماتزال الدراما السورية تحاول الوقوف على أرض صلبة لتعود لمكانتها العربية والدخول في سباق المنافسة، إلا أن الأعمال هذا العام جاءت متفاوتة ورغم أن سقف الطموحات العالي لدى الجمهور الذي انتظر مسلسلات بعينها إيمانا منهم بصناع العمل من مؤلفين ومخرجين وممثلين ولكن سرعان ماتحطمت تلك الأمال بعد عرض الأعمال الدرامية.

جماهيرية الأعمال الدرامية السورية خلال السنوات العشر الأخيرة ماتزال تحافظ على تراتبيتها، حيث ماتزال أعمال البيئة الشامية تتربع وتتصدر الدراما السورية فهي الأكثر مشاهدة وتوزيعاً والقادرة على كسر قيود المقاطعة العربية فتلك الحكايا البسيطة عن الحارة الدمشقية تستهوي بتفاصيلها المشاهد السوري والعربي.
وعلى الرغم من غياب “باب الحارة” العمل الأكثر جماهيرية خلال السنوات الماضية استطاع “وردة شامية” الذي أدت بطولته النجمتان “شكران مرتجى، وسلافة معمار” أن يحصد جماهيرية كبيرة، خاصة أن العمل يعتبر استثنائي حيث أن البطولة هنا نسائية، وتتمثل في عصابة نسائية تتفن في اصطياد وقتل النساء، كما أن العمل مقتبس من القصة المصرية الشهيرة “ريا وسكينة” والتي قُدّمت على التلفزيون والمسرح والسينما.

في الدراما المعاصرة الاجتماعية كان مسلسل “فوضى” للكاتبين “حسن سامي يوسف ونجيب نصير” الأكثر مشاهدة رغم أنه تعرض لانتقادات كبيرة نظراً لوجود عيوب في السيناريو والإخراج، لكنه اعتبر من أهم الأعمال 2018، وكان “حسن سامي يوسف” قد ألّف في العام ٢٠١٦ مسلسل “الندم” وهو واحد من أفضل المسلسلات السورية التي قدِّمت في السنوات العشر الأخيرة .

أما مسلسل “روزانا” تأليف “جورج عربجي” وإخراج “عارف الطويل” والذي يعتبر عودة جزئية للدراما الحلبية كان أقل من التوقعات خاصة مع حماس المشاهد لسماع اللهجة الحلبية على الشاشة من جديدة، ووجود نجم كبير بحجم “بسام كوسا” لكن العمل لم يخلو أيضا من العيوب والسطحية في تناول بعض الأمور ومن مميزات العمل عودة الفنانة “سلوى جميل” التي تستحق أن تتواجد بشكل أكبر في الدراما وتسليط الضوء على موهبتها.

وفي الأعمال التاريخية التي تميزت بها الدراما السورية منذ زمن شهدنا هذا العام مسلسل “هارون الرشيد” الذي صوّر بالكامل في دولة الإمارات العربية المتحدة بعد أن واجه النص عدة مشاكل مع الرقابة السورية، وهذه ليست المرة الأولى ولا الأفضل التي تقدم فيها سيرة الخليفة العباسي، ومع ذلك استطاع العمل أن يحصد نسبة متابعة متوسطة بسبب مشاركة كوكبة من نجوم الصف الأول، وكان أكثر حظا من مسلسل “المهلب بن أبي صفرة” بطولة “معتصم النهار” و”ديمة قندلفت” والذي صور على الأراضي السورية ولم يحظى بجماهيرية تذكر.

مسلسل “الشك” تأليف “سيف حامد” واخراج “مروان بركات” وبطولة النجوم “بسام كوسا وأحمد الأحمد وديمة قندلفت” يعتبر واحد من التجارب الجديدة في عالم الدراما وهي صنع مسلسلات بشكل احترافي للعرض عبر شبكة الإنترنت لا الفضائيات وهي رؤية وخطوة مستقبلية للدراما، وكذلك مسلسل “بلا قيود”.

أما الكوميديا كان حظها عاثر فعلى غير المتوقع لم يفهم الجمهور مسلسل “الواق واق” تأليف “ممدوح حمادة” واخراج “الليث حجو” الذين قدما عدة أعمال ناجحة مثل “ضيعة ضايعة وضبو الشناتي” لكن “الواق واق” ظهر وكأنه عمل نخبوي لا يخاطب العامة فلم يستسغ المتلقي العادي تلك المشاهد ولم يستطع فك رموزها.
كذلك الحال مع مسلسل “سايكو” الذي شاركت بتأليفه وقامت ببطولته بخمسة شخصيات رئيسية النجمة “أمل عرفة” وكان العمل قد تأجل لعدة مرات ما زاد ترقب وتشوق المشاهدين للعمل، وبعد عرضه نال موجة كبيرة من النقد فالدعاية الكبيرة لأي عمل هي سيف ذو حدين خاصة إذا ظهر بأقل من المتوقع.
وقدم نقيب الفنانين السوريين “زهير رمضان” ماسماه “يوميات مختار” في محاولة لاستثمار نجاح شخصية المختار في مسلسل “ضيعة ضايعة”، لكن هذه المرة بلغة خطابية خشبية تتشابه مع تصريحاته كرئيس للنقابة والتي جعلت المشاهد ينفر من العمل السمج، وعلى مايبدو أنه لم يدرك العوامل الحقيقية لنجاح مسلسل “ضيعة ضايعة” وبقى المختار ضائع!

مسلسل “وحدن” تأليف “ديانا كمال الدين” وإخراج “نجدت أنزور” وينتمي العمل لفئة الفنتازيا التي لمع من خلالها اسم “أنزور” مع سلسلة الجوارح والموت القادم من الشرق وغيرها، و”حدن” من أكثر المسلسلات خصوصية وغرابة ويحكي عن تلك القرية التي اختفى رجالها بشكل غامض ولم يبقى فيها الا النساء واستطاعت المؤلفة بذكاء أن تحاكي الواقع السوري من خلال الفنتازيا.

كما شهدت الشهور الأخيرة عودة بعض الفنانين والكتاب والمخرجين السوريين الذي غادروا البلاد خلال الحرب مثل “سامر رضوان” مؤلف “لعنة الطين” و”الولادة من الخاصرة” والممثل والمؤلف “إياد أبو الشامات” صانع “غدا نلتقي”، والممثل “أدهم المرشد”، كما يعود المخرج التونسي “شوقي الماجري” بعد غياب عن الدراما السورية في مسلسل “دقيقة صمت” الذي سيشهد أيضا عودة “عابد فهد” ليصور المسلسل بالكامل في “سوريا” بين “دمشق واللاذقية”.

ومن جهة أخرى يستمر مسلسل التأجيلات وعدم تسويق العديد من الأعمال ونذكر منهم على سبيل المثال “هوا أصفر” و “ترجمان الأشواق” ومازالت الفضائيات العربية تفضل الدراما المشتركة “السورية-اللبنانية” بقصصها “المكسيكية- التركية” والتي تمتص من إبداع الفنيين والفنانين السوريين.

اقرأ أيضاً: شارات لاتنسى في تاريخ الدراما السورية

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع