2018.. العام الذي أسقطت فيه الدفاعات الجوية السورية “طائرة إسرائيلية”!

هو أيضاً.. العام الذي بدأ بـ”سوتشي” وانتهى بعودة السفارات وأزمة الغاز!

سناك سوري-داليا عبد الكريم

يصر أجدادنا على اعتماد الأحداث لا الأيام في تأريخ أحداثهم ومناسباتهم الخاصة، كأن تسمع أن والدك ولد في موسم الحصاد، وجدك تزوج بجدتك بزمن “السفربرلك” ووالدك اقترن بأمك “بسنة يلي طلع فيها المستعمر الفرنسي”، واستناداً إلى مبدأ أجدادنا بالتأريخ فإن هذا العام يعد خصباً جداً لاحقاً وفي المستقبل البعيد نظراً لزخم الأحداث فيه، كأن يقال مثلاً بعد عشرات السنين أنك “نجحت سنة يلي طلع فيها ترامب من سوريا”.

بدأ العام 2018 بمؤتمر “سوتشي” في “روسيا” الذي تمخض عنه الإعلان عن تشكيل اللجنة الدستورية السورية التي ستعنى لاحقاً بعد تشكيلها بتعديل أو تغيير الدستور الحالي للبلاد والذي وبرأي كثيرين يكفي تطبيقه حرفياً مع تعديل بسيط ليكون شاملاً وعادلاً لكل السوريين.

الحكومة السورية كانت أول من سلم قائمتها لمرشحي اللجنة، تلتها المعارضة، في حين شهدت المجموعة الثالثة المتمثلة بالمجتمع المدني تجاذبات كثيرة، مع إصرار “دمشق” على رفض أي دور للمبعوث الأممي الخاص إلى “سوريا” “ستيفان ديمستورا” في تشكيلها ووضع أسمائها، قبل أن يعلن حل هذا الأمر لاحقاً بين الدول الضامنة في “أستانا” “روسيا” و”إيران” و”تركيا” خلال اجتماعهم في “جنيف” منتصف شهر كانون الأول الجاري والإعلان عن تسليم القائمة، التي رفضتها الأمم المتحدة بسبب ضغوطات أميركية كما قال مصدر خاص لوكالة “نوفوستي” الروسية، وترحل هذه المعضلة إلى العام القادم بعد مغادرة “ديمستورا” من منصبه عقب تقديم استقالته، ليتولى مهمته النرويجي “جير بيدرسون” الذي ينتظره العمل كثيراً للوصول إلى حل متوازن ينتصر فيه السوريون جميعاً من أجل وطنهم دون أن ينتصر أحدهم على الآخر.

الـ10 من شهر شباط الفائت سيحمل سعادة كبيرة لكل مواليده حين يصبحون شباباً، سيشار إليهم بالاسم “أنتم الذين ولدتم يوم أسقطت سوريا طائرة للاحتلال” بعد عقود من الانتظار، حيث أسقطت الدفاعات الجوية طائرة تابعة للاحتلال الإسرائيلي عقب تنفيذ عدوان لها على الأراضي السورية، احتدمت الأمور لاحقاً وأعقبها الكثير من التصريحات والوعيد الإسرائيلي وسط صمت سوري، قبل أن يمر هذا اليوم كأي يوم آخر باستثناء أنه شهد إسقاط طائرة إسرائيلية على يد السوريين!.

شهرا آذار ونيسان الفائتان شكلا علامة فارقة في حياة سكان العاصمة “دمشق”، فبعد أيام على بدء الحكومة السورية عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على الغوطة الشرقية وافق فصيل “فيلق الرحمن” على الخروج نحو الشمال السوري، وبعد عدة أيام أخرى لحق به فصيل “جيش الإسلام“، فتمكنت العاصمة السورية من تنفس الصعداء بعد انتهاء المعارك والقذائف اللذان أوديا بحياة الكثير من النساء والأطفال.

يوم 13 من شهر نيسان الفائت هزت انفجارات عنيفة “دمشق” عقب عدوان ثلاثي نفذته كل من “أميركا” و”فرنسا” و”بريطانيا”، متذرعين باتهامات وجهتها المعارضة للحكومة باستهداف أهالي “دوما” بالأسلحة الكيميائية استناداً إلى فيديوهات صورتها “منظمة الخوذ البيضاء” التي أثارت إشكاليات كثيرة لاحقاً وسط اتهامات لعناصرها بتنفيذ أجندات خارجية وتلقي دعم مباشر من الاستخبارات البريطانية، قبل أن يغادر معظمهم سوريا عن طريق الاحتلال الإسرائيلي.

مدينة “عفرين” السورية وأهلها كانوا أكثر من عانوا هذا العام بعد شن “تركيا” عدواناً على المدينة انتهى بالسيطرة عليها بعد شهرين داميين استخدمت فيهما “أنقرة” مختلف أنواع الأسلحة وزجت بفصائل “الجيش الحر” التي تدعمها في المعركة محولة المواجهة بجزء منها إلى سورية سورية، ومايزال أهالي المدينة يعانون انتهاكات متكررة تمارسها تلك الفصائل بحقهم وبدعم تركي.

كذلك شهدت محافظة “السويداء” هجوماً مؤلماً لـ”داعش” أواخر شهر تموز الفائت عرف باسم “الأربعاء الدامي” الذي راح ضحيته أكثر من 250 شخص أغلبهم من النساء والأطفال، واختطاف عدد من النساء والأطفال لمدة 3 أشهر قبل أن يحررهم الجيش السوري بعملية عسكرية.

إحدى أهم الأحداث هذا العام كان استعادة الحكومة السيطرة على محافظة “درعا” شهر تموز الفائت، ثم افتتاح معبر “نصيب” شهر تشرين الأول المنصرم، السيطرة على مدينة “درعا” لم يكن أهم الأحداث في المدينة التي شهدت لاحقاً تعاوناً كبيراً بين القوات الحكومية وفصائل المعارضة للقضاء على “داعش” الذي كان يتمركز في حوض اليرموك، التعاون استمر لاحقاً ليشمل معارك بادية “السويداء” ضد التنظيم.

في شهر تموز أيضاً خرج أهالي “كفريا” و”الفوعة” بعد سنوات من الحصار على يد فصائل المعارضة، ومعهم مختطفي “اشتبرق”، وقيل عندها إن الحكومة تستعد لشن معركة جديدة لاستعادة “إدلب”، وهذا بالفعل ما كان سيجري قبل أن تقنع “أنقرة” “موسكو” بعقد اتفاق عرف باسم اتفاق “سوتشي” حظي موافقة “دمشق”، يقضي بإقامة منطقة منزوعة السلاح وتسليم المعارضة أسلحتها الثقيلة والمتوسطة والانسحاب من المنطقة المحددة لكن الاتفاق لم يمضي على النحو المقرر وسط انتهاكات مستمرة تقوم بها فصائل المعارضة وعلى رأسها “هيئة تحرير الشام” أو “جبهة النصرة” سابقاً، ملف مدينة “إدلب” الأكثر إشكالية سيرحل إلى العام القادم وسط أنباء تتحدث عن معركة محدودة ضد “النصرة”.

يوم 17 من شهر أيلول الفائت، عكرت طائرات تابعة للاحتلال الإسرائيلي صفو مساءات أهالي “اللاذقية” حيث شنت عدواناً على عدة مواقع داخل المدينة، نتج عنها لاحقاً تسليم “موسكو” “دمشق” منظومة صواريخ “إس-300” للدفاع الجوي، حيث تسبب العدوان الإسرائيلي بإسقاط طائرة “إيل-20” الروسية وعلى متنها 15 عسكري روسي لقيوا حتفهم خلال العدوان.

شهد العام الجاري كذلك 3 جولات من مفاضات “أستانا” حول “سوريا”، لم تخرج بأي جديد، أقله هذا ما بدا من خلال البيانات الختامية، بينما يبقى ما جرى تحت الطاولة طي الكتمان، في حين غاب مؤتمر “جنيف” تماماً عن واجهة الأحداث خلال العام الحالي فيما بدا وكأن “واشنطن” قررت إحالة هذه المفاوضات إلى التقاعد وهو أمر لا يؤسف السوريين في الحقيقة.

إعلان الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” يوم 19 من شهر كانون الثاني الجاري انسحاب القوات الأميركية من “سوريا” هو الحدث الأبرز بلا منازع، رغم كل ما يشوبه من إشكالات متمثلة بماهية الدور التركي عقب خروج القوات الأميركية من البلاد، الانسحاب الأميركي وتزايد وتيرة التهديدات التركية ساهما بتسريع التوصل لاتفاق بين الحكومة والوحدات الكردية بدأ في “منبج” التي شهدت دخول القوات الحكومية إليها الجمعة الفائت، وسط معلومات تقول إن الاتفاق سيشمل كافة مناطق شرق الفرات التي تهدد “أنقرة” باجتياحها.

في خضم إشكاليات الانسحاب الأميركي، برز تصريح عابر لنائب وزير الخارجية الروسي “ميخائيل بوغدانوف” نقلته وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية قال فيه إن “إيران” ستنسحب من “سوريا” قريباً بعد توحيد الأراضي السورية مضيفاً أنه «لن يكون لديهم سبب للبقاء هناك في حال إعادة السيادة السورية ووحدة أراضي البلاد»، وفي حال صدقت رؤية “بوغدانوف” فإن العام القادم سيشهد مغادرة “إيران” عسكرياً لـ “سوريا”.

تصاعد الحديث في الربع الأخير من العام الجاري حول عودة “سوريا” إلى مقعدها في الجامعة العربية، واستعادة العلاقة مع الدول العربية لتشكل زيارة الرئيس السوداني “عمر البشير” إلى “دمشق” منتصف شهر كانون الثاني الجاري مؤشراً قوياً على هذا الأمر، وازدادت المؤشرات بعد افتتاح السفارة الإماراتية الخميس الفائت والإعلان عن استمرار العمل بالسفارة البحرينية لدى “دمشق” بعد منتصف ليل ذات اليوم، وسط أنباء تتحدث عن اقتراب افتتاح السفارة السعودية والإيطالية وعدد من السفارات الأخرى خلال الفترة القريبة القادمة.

رغم امتعاض بعض السوريين من عودة تلك السفارات لأسباب تتعلق بدعم تلك البلدان لأطراف الصراع وإطالة أمد الأزمة وعدد الضحايا أو لاعتبار البعض (المعارضين) أن هذه العودة هي انتصار للحكومة السورية، إلا أن عودة تلك السفارات من شأنها أن تكون مؤشر قوي على قرب انتهاء الحرب التي يكابدها الشعب السوري منذ حوالي الـ8 سنوات.

وسط دوامة الأحداث تلك، استمرت معانات الشعب السوري اقتصادياً ومعيشياً، واختتم سنته الحافلة بالضغوطات بأزمة غاز لا تقل أهمية بالنسبة إليه عن خروج كافة القوات الأجنبية من الأراضي السورية، وانتهاء الحرب التي يأمل أن يخط العام القادم نهايتها.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع