10000 ليرة خرجية لطفل في “بانياس”.. خيمة عيد درعا تجمع المنقسمين خلال الحرب

المرشم على موائد أهالي “السويداء”.. فاجعة في “دمشق”.. وخيارات متعددة في “اللاذقية”.. كيف أمضى السوريون صباح أول أيام العيد؟

سناك سوري-متابعات

ربما ليس كما أعياد ما قبل الحرب، إلا أن صبيحة اليوم الأول من عيد الأضحى حملت للسوريين بعضاً من الفرح، عملوا جاهدين للحصول عليه وتقديمه هدية لأطفالهم عسى أن يحمل لهم المستقبل أياماً أفضل من تلك التي كابدها ذويهم.

السويداء-رهان حبيب

حرص الأهالي في “السويداء” على تنفيذ عادة قديمة يفعلونها صباح اليوم الأول من العيد، حيث اجتمعوا لزيارة العائلات التي فجعت بوفاة أحد أفرادها في الفترة ما بين العام الفائت والعيد لهذا العام لكن يبدو أن هذا العام كان عدد الوفيات والفاجعة أكبر حيث استهلكت عائلات المدينة الفترة الصباحية للقيام بهذا الطقس الحزين نسبيا والذي لا ينسجم أبدا مع صباح عيد ينتظر للفرح.

بعض القرى بإتفاق بين رجال الدين والأهالي وضعوا حد لهذه العادة لكن أهالي المدينة حافظوا عليها مع العلم أن المدينة تعيش أوضاع حزينة وتعرضت لهزات أمنية قوية أفرزت حوادث خطرة وأودت بحياة عدد كبير من الشباب.

بعيداً عن الأحزان، امتلأت طاولات استقبال العيد بالمعمول والمرشم وهي أكلة تراثية مخصصة حصراً للعيد في “السويداء”، كذلك ورغم كل الغلاء فقد حصل أطفال على ملابس جديدة، وعيدية أيضاً، إذ يبدو أن هذين الطقسين فرض عين على كل والد ووالدة، ولو حصلا عليهما بالدين أو القروض أو الإدخار، ويؤكد تجار أنه ورغم الغلاء وخلافا للتوقعات شهد السوق حركة صحيح أنها أضعف من سنوات سابقة لكن البيع كان جيداً وفق التجار.

في القرى استعد بعض الحدادين ورمموا المراجيح القديمة ووضعت في الأماكن الترابية والساحات لتكون جاهزة للأطفال بيوم العيد، كما فعل الحداد “شادي جريرة” من قرية “الثعلة”، الذي أحضر المراجيح للقرية، بدلا من اضطرار الأطفال للذهاب إليها في المدينة.

لا ينتظر “جريرة” الكثير من المقابل المادي، ولا حتى تغطية التكاليف التي دفعها لصنع المراجيح فغايته كما يقول هي في إسعاد أطفاله وأطفال القرية عبر المراجيح الملونة التي صنعها لهم، يضيف لـ”سناك سوري”: «لا يوجد في قريتنا أمكنة للهو ولعب الأولاد بهذه المناسبة لذلك اشتغلت لمدة شهرين لنفرح معا لعل هذا العيد يحمل لنا الفرح».

ولن ننسى المفرقعات النارية التي انتشرت بدون ضوابط بكل أنواعها وأحجامها واستمرت بشكل فوضوي طوال الليل وحتى الصباح، كبيرات السن استيقظن على صوت انفجاراتها القوية ولم تطاوعهن القلوب إلا الدعاء لمن يفجرها باستمرار الفرحة وأن يكون العيد وقادمات الأيام فرحا وسعادة على كل الشباب.

الحسكة-عبد العظيم العبد الله

وإلى صباح “الحسكة”، الذي كان مخصصاً للأطفال، تجولوا فيه كالعادة على المنازل يبحثون عن عيديتهم المؤلفة من السكاكر والحلويات، في حين غالباً ما يمنحهم المقربون والجيران مبلغ مادي رمزي لا يقل عن 100 ليرة ولا يزيد عن 500 ليرة.

الظاهرة التي تتكرر في كل عيد لم تغب عن شوارع المدينة، حيث اجتمع أطفال مع لعبهم الحربية، شكلو معاً حلقات حرب صغيرة يحاكون فيها حرب الكبار، التي لا تريد أن تنتهي.

وبينما انشغل الأطفال بلعبهم وعيديتهم وسكاكرهم، كان الكبار قد انطلقوا في الموعد المسموح به لذبح الأضاحي، التي سجلت أعداداً كبيرة بسبب تواجد المغتربين الذين حضروا لتمضية العيد في مدينتهم وبين أهلهم.

وسط هذا، فرضت الإدارة الذاتية إجراءات أمنية مشددة خلال ساعات صباح العيد الأولى، على مستوى مدن وبلدات محافظة “الحسكة”، وقد اعتبرها الأهالي تشديداً غير مسبوق.

اقرأ أيضاً: حلويات العيد فرصة عمل منزلية بأدوات بسيطة

حماة-حسام الشب

شهد صباح اليوم الأول من عيد الأضحى في مدينة “حماة” طقوساً اعتيادية من حيث صلة الأرحام والاجتماع مع الأهل والأقارب، وزيارة الجيران وتبادل التهاني والأمنيات بقادم أجمل وأفضل.

وكما باقي المحافظات بدأ العيد باكراً بزيارة الأحباء الذين غيبهم الموت في المقابر، ثم التوجه لتأدية صلاة العيد وبعدها تتجمع العائلة صباحاً لمعايدة الوالدين والتوجه لزيارة الأخوة والأخوات بمنازلهم لمعايدتهم.

اللاذقية

ولم يختلف الحال كثيراً في “اللاذقية”، الذي أجرى أهلها طقوسهم الصباحية الاعتيادية، كما في باقي المدن السورية.

بعد ذلك البعض قرر تمضية اليوم الأول في الجبل، والقسم الأكبر على الشاطئ وفي السباحة، وعدد آخر عاد إلى فراشه مجدداً لينعم بنوم طويل فالعطلة ماتزال بأولها.

إدلب-خاص

الهدوء بحد ذاته عيد لدى أهالي “إدلب” التي تشهد معارك واستهدافات منذ أكثر من شهرين، وفي صباح اليوم الاول للعيد ساد هدوء حذر في المناطق البعيدة عن الاشتباكات، بينما كان الأهالي يزورون أقربائهم ويمارسون طقوسهم المعتادة، بينما بدت الوجوه وكأن شيئاً لم يعد يعنيها.

لم يخلو صباح “إدلب” من ضحكات أطفالها وفرحهم بعيدية قليلة من هنا ومشوار أرجوحة من هناك، برغم كل شيء مايزال الفرح يحاول شق طريقه إلى نفوس الكبار عبر رؤية السعادة في عيون أطفالهم.

دمشق

ربما حصلت العاصمة على النصيب الأكبر من زحام العيد والطقوس، خصوصاً أنها الجامعة لكل أهالي “سوريا”، ففيها يتواجد مواطنون من كل المحافظات، يتشاركون طقوس أعياد مناطقهم مع طقوس أعياد المناطق الأخرى.

إلا أن الحزن مايزال يخيم على المدينة التي شهدت ليل أمس فاجعة، بعد وفاة عائلة مكونة من خمس أشخاص أب وأم وثلاثة أبناء في منزلهم بحي “التضامن” فيما لم تتوضح أي تفاصيل حول الحادثة التي شغلت السوريين على الفيسبوك.

طرطوس-نورس علي

وإلى “طرطوس”، حيث علّت أصوات الطفلة “شهد” بكلمات “قويها أعلى لفووووق” حتى ملأت أرجاء مدينة الملاهي في مدينة “بانياس” أول أيام عيد الأضحى، فالفرح يغمر قلبها ويظهر في اتساع عينيها التي تحاول استيعاب جميع تفاصيل الألعاب التي تحيط بها، وكأنها ترسم مخططها واحدة تلو الأخرى دون كلل أول ملل بعيداً عن الضغوط الاقتصادية التي أثرت على خرجيتها.

بينما الطفل “غيث قرقور” وقد حصل على خرجية عيد الأضحى /10/ آلاف ليرة في يومه الأول كما قال لنا، أكد أنه لا يعلم كم صرف منها منذ الصباح، وأضاف أنه يستمتع بالألعاب الهوائية، وأنه قبل القدوم إلى مدينة الملاهي زار “حارة العيد” في منتصف المدينة تقريباً وتناول ورفاقه الشاورما والعصير وتجول في لعبة القطار.

أما الطفل “محمد مصطفى” فاكتفى بتناول الذرة والعصير والجلوس في الكافيتيريا لأنه يخاف من الألعاب الهوائية، ولكن هذا الخوف وعدم ركوب الألعاب الهوائية لم يشعره بالحزن لأنه وجد بديلاً آخر في المدينة الممتلئة بأنواع الألعاب.

هذه الأجواء الفرحة والمرحة شكلت فرصة لأرباب الأسر التي أتعبتها الظروف الاقتصادية الصعبة وتحاول استغلال الفرص للعمل وتأمين قوت اليوم، كما هو حال بائعي الذرة والألعاب البلاستيكية والعصائر المثلجة، الذين تركوا أسرهم منذ ساعات الصباح الباكر ليتمكنوا من إسعادهم في هذا العيد.

دير الزور-فاروق المضحي

وإلى “دير الزور” حيث تقف “أم محمود” بانتظار عودة أبناءها من صلاة العيد على أحر من الجمر للذهاب إلى قبر ابنها “علي” الذي قام “داعش” بقتله خلال الحرب، فحضرت “الأس” هي وأحفادها بانتظار الذهاب.

تقول “أم محمود” لـ”سناك سوري”: «في كل عائلة فقيد ومهاجر أدى غيابه إلى سرقة فرحة العيد فأنا لدي شاب قتل على يد داعش واثنان خارج القطر مما يجعل الفرحة منقوصة».

طقوس شبه اعتيادية لصباح اليوم الأول من العيد في الدير، فمن صلاة العيد إلى زيارة الأهل والأقارب وكذلك المقابر التي وجهت الجهات المعنية بتسيير باصات نقل داخلي مجاناً لنقل الأهالي إليها، في حين توجه عدد من الأهالي إلى الحدائق العامة ليس للفسحة، إنما لزيارة قبور أقاربهم الذين قضوا خلال سنوات حصار “داعش” وتم دفنهم في الحدائق.

بعيداً عن الحزن، يجلس الحاج “محمد الغناش” الذي أقعدته سنوات عمره الكثيرة وجعلته غير قادر على الحركة، بانتظار أبنائه وأحفاده يأتون إليه تباعاً، وهو بدوره يحمل العيدية ويبدأ بتوزيعها على أحفاده بينما تحضر السيدات طعام الغداء.

اقرأ أيضاً: غداء الجد وعيدية الأطفال طقوس يحافظ عليها أبناء الفرات

درعا-هيثم علي

جمعت خيم المعايدات التي عادت بعد غياب 9 سنوات أهالي “درعا” الذين وجد الكثير منهم هذا اليوم فرصة للمسامحة وتحقيق جوهر العيد في إعادة المحبة والعلاقات بين الناس.

تمثل خيمة المعايدات طقس اعتادت عليه “درعا” وأهلها الذين يحاولون من خلالها تضميد الجراح وحل المشكلات، وقد شهدت هذه المرة اجتماعاً لشخصيات كانت خلال السنوات الماضية منقسمة بين طرفي الصراع أو تقاتل على جبهتين مختلفتين، ضمن أجواء تحض على المصالحة.

على الصعيد الرسمي تم استقبال جميع المعايدين منذ الساعة التاسعة صباحا وحتى الواحدة بعد الظهر في المجمع الحكومي.

يقول “أحمد خوالدة” في حديثه مع “سناك سوري”: «نحاول اليوم أن نمسح غبار الحرب عن وجوهنا وذاكرتنا أن نخلق شيئاً من الحياة الجديدة والبهجة خلال هذا العيد ومحو الحقبة المظلمة التي عشناها فالأجواء الاحتفالية المعتادة وازدحام الشوارع والمحال التجارية قبيل الأعياد عادت من جديد وأصبح السواد الذي عشناه شيئا من الماضي ودرساً نتعلم منه فقط».

بعيداً عن الخيمة التي عادت، ملأ أهالي “درعا” وأطفالهم الشوارع بزحام لم تعهده المدينة منذ زمن طويل، في الحدائق وأماكن الألعاب والمطاعم، في حين ساعد مقاتلو المعارضة السابقين قوات الشرطة فانتشروا في المدينة لضمان تأمين الأمن وسط هذا الزحام.

اقرأ أيضاً: الأطفال بالعيد مثل الأهل لبسوا أوروبي… البالة ترحب بكم

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع