وزير النقل يحرج الحكومة ومشاريع مكافحتها للفساد: لا يمكن إيجاد وثائق ضد الفاسدين!

ألم يحن الوقت لتطبيق استراتيجية حكومية جديدة في مكافحة الفساد.. سؤال من أين لك هذا على سبيل المثال؟!

سناك سوري-رحاب تامر

في الوقت الذي لا تكل الحكومة ولا تمل من الحديث إعلاميا عن أولوية مكافحة الفساد لديها، يبرز تصريح وزير النقل فيها “علي حمود”، ليعطينا صورة واضحة عن طريقة التفكير الحكومي حيال الأمر، وليعزز لدينا النظرية القائلة بأن تصريحات الحكومة عن مكافحة الفساد إنما هي إبر مخدر لا أكثر.

“حمود” قال في تصريحات نقلتها صحيفة الوطن إنه «في معظم الحالات الفاسدون هم الأبعد عن إمكانية رصد وإيجاد وثائق ضدهم، لأنهم دائماً يجهزون أنفسهم بالوثائق والمستندات التي تحميهم قبل أن يبدؤوا بأخذ قرارهم بالفساد».

إذاً لا تغيب هذه الفكرة على أهميتها من ذهن الفريق الحكومي الذي يشترط خلال الإعلان عن أي حالة فساد وجود وثائق رسمية تثبته، فلماذا هذا الطلب التعجيزي إن كان الأمر وفق اعترافهم مستحيلاً؟!.

اقرأ أيضاً: مكافحة الفساد.. خلصت الحدوتة وهبشوا كل شي حتى فتفوتة ماتركولنا -رحاب تامر

رئيس الحكومة “عماد خميس” الذي سبق أن أعلن عجز فريقه عن تخفيض الأسعار بعد ما وصل سعر دولار السوداء إلى أكثر من 1000 ليرة، ربما يستطيع اليوم مواجهة الفساد عبر اعتماد القانون المعتمد في البلاد “من أين لك هذا”، جواب هذا السؤال سيقود بالتأكيد إلى عشرات حالات الفساد ولن نقول المئات أو الآلاف منها.

لماذا مثلاً لا نستفيد من تجارب دول العالم الأول في مجال مكافحة الفساد، في بريطانيا مثلاً حين تريد شراء عقار سواء بشكل نقدي أو عبر تحويل قيمته من حسابك المصرفي، فإن أول خطوة هي التحقق من مصدر الأموال ومطابقة المبلغ مع البيانات الضريبية، على أن يكون محامي عقود البيع هو المكلف بهذا التحقق بكامل تفاصيله.

في النسخة السورية مثلاً، هناك العشرات من الأشخاص الذين يشترون عقارات بمبالغ مالية ضخمة، أولئك الأشخاص حتى الأمس القريب كانوا من عامة الشعب بدون أي ثروات، فكيف في يوم وليلة باتوا من الأثرياء، أوليس جواب هذا السؤال يعتبر مفتاح لكشف جرم فساد ما، لدى الحكومة التي سبق وأن قال رئيسها إن متعته مكافحة الفساد؟!.

إذا، إن كانت الحكومة جادة بمكافحة الفساد فعليها البحث عن طرق تشكل الثروات، وإلزام الأثرياء الجدد الإجابة على سؤال من أين لك هذا، وفيما خلا هذه الأمور فإن أي حديث عن مكافحة الفساد لن يعدو مجرد كونه إبر مخدر ومعدومة الفاعلية أيضاً، إذ لم تعد تؤثر في ذهن المواطن أبداً.

هامش: هذا مثال وهناك آلاف الأمثلة الأخرى لأشخاص تحولوا من موظفين إلى مليارديرية دون أن يسألهم أحد كيف جمعوا ثروتهم (نتائج هذا الفساد يرى بالعين المجردة ومكافحته تحتاج فقط اجراءات مساءلة).

اقرأ أيضاً: حكاية مكافحة الحكومة للفساد.. “توتة توتة ما خلصت الحدوتة”!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع