ورد حلب.. يمحي رائحة البارود ويغني الموائد بالمربى والشراب

حمدو أبو راس يقطف الورد من حقله في حي النيرب

من النيرب وجبرين يقطف الورد الجوري ليصل إلى الموائد غذاء حلو مهدئ للأعصاب

سناك سوري – بريوان محمد

تكتسي الأراضي في منطقتي “النيرب”  و “جبرين” بـ”حلب” هذه الأيام بمختلف أنواع الورد بمشهد يخفف من وطأة الخراب الذي عاشته المناطق المحيطة والتي عانت من آثار الحرب والدمار، فتستبدل روائح البارود والقذائف بعبق روائح الورد وحسن طعمه.

مع ساعات الصباح الباكر يتجه “حمدو أبو راس” من أبناء منطقة “النيرب” إلى حقله يجمع أزهاره بلطف يضعها في كيس كبير ويرسلها إلى أسواق مدينة “حلب” ليبيعها للراغبين بتصنيعها سواء مربى أو شراب، بسعر يصل  إلى 750 ليرة سورية للكيلو الواحد من ورق الورد.

يقول “أبو راس” في حديثه مع سناك سوري :«لمذاق الشراب والمربى المصنع من الورد البلدي في “النيرب” طعم خاص كون نوع الورد فيها هو الجوري الأصلي ذو الأوراق الرقيقة والرائحة الذكية والذي يصبح عند طبخه بلون وردي غامق ونكهة مختلفة عن النوع الذي يصنع من الورد الجوري الفرنسي، ويمكن للزبون تمييز ذلك فوراً، لاسيما وأن الأشواك تتواجد على الورود المحلية فقط».

اقرأ أيضاً:غزل البنات.. حلوى رمضان الحلبية التي أبعدها الغلاء عن الموائد

تخبرنا “سيمة” زوجة “أبو راس” عن طريقة صناعة مربى الورد فتقول:«في البداية أنزع ورق الورد عن الزهرة و أدعكه بالسكر وأضيف ثلاثة كيلو سكر لكل كيلو ورد ومن ثم أعصره وأخلطه بالماء والسكر وملعقة صغيرة من ملح الليمون وأضعه على الغاز إلى أن يتماسك المزيج ونعبئه ليصبح جاهزاً للبيع، أما عصير الورد فبعد نزع الأوراق عنه ودعكه بالسكر واستخلاص العصير منه أضع في طنجرة كأس عصير ورد تماثلها خمس كاسات سكر وكوب ونصف ماء ونغليه حتى يتمازج ونعبئه أيضاً في أوعية خاصة»، فيما تشير “هدى السلقي” ربة منزل في منطقة النيرب،

الورد في الأسواق

إلى أنها تصنع كميات من مربى الورد وشرابه وتحتفظ بها كنوع من المؤونة المنزلية لكنها اشتكت من عدم توفر السكر وارتفاع سعره كما كان في السابق ما دفعها لتقليص الكمية من 4 كيلو إلى 2 كيلو فقط.

 

لشراب الورد وعصيره فوائد عديدة حسب الخمسينية “سمية” التي علمت من والدتها أن الأجيال تناقلت صنع عصير الورد منذ مايقارب 90 عاماً حيث كان يستخدمه الناس شعبياً كمهدىء للأعصاب ومعالج للتوتر والقلق وعلاج في بعض حالات التهاب العيون، وهي إلى اليوم تحرص على وجوده في منزلها دائماً.

الحرب أثرت أيضاً على تسويق هذا المنتج الذي لطالما اشتهرت به “حلب” ولم تعد عمليات التسويق للمحافظات ودول الجوار كبيرة حسب ما أكده “أبو راس” موضحاً أن عملية التسويق تبدأ من مرحلة القطاف حيث يتم تعبئة الورد في أكياس كبيرة سعة كل منها حوالي 15 كيلو ويتم بيعها لتجار مختصين في سوق “النيرب” وسوق “الهال” في “حلب” وهم بالغالب أصحاب محلات بيع المنتجات الغذائية والعطارين إضافة لبعض الطلبات الخاصة من باقي المحافظات التي تفتقر  لهذه المنتجات.

اقرأ أيضاً:سوريا: مواطنون يستحمون بالبيلون بعد ارتفاع أسعار الشامبو!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع