وراثة التمثيل في سوريا.. كم من المواهب قتلت بعد الدراسة والتعب؟

برأيكم أليس من الواجب إعادة إصلاح المؤسسة الفنية؟

سناك سوري – شاهر جوهر

تقول القاعدة الأولى للقرود في حربهم مع البشر في فيلم “حرب من أجل كوكب القرود”، الشهير “War for the Planet of the Apes” أن “القرد لا يقتل قرداً – القرد لا يقتل بشراً – البشر يقتلون بعضهم”.

اليوم، ونحن نتكور بعد الإفطار حول الشاشة الصغيرة، تجد تلك المقولة مبتغاها لمتابع الحالة الفنية للدراما الرمضانية السورية، وفي تقليب النظر على الأدوار الرئيسية في المسلسلات التي تنافس على السباق الرمضاني، نجد بأن الانسان من السهل عليه أن يقتل إنساناً، لا يقتصر القتل على سلب الحياة فقط لربما هذا هو الموت الرحيم، إنما أقسى أنواع القتلة هم أولئك الذين يسرقون بدم بارد وعلى البطيء مواهب الآخرين وجهدهم فقط لكونهم “أبناء سلك” أو من عائلة فنية.

تغص الأعمال التلفزيونية الرمضانية والوسط الفني اليوم بعشرات الممثلين، ممن ورثوا مهنة التمثيل عن آبائهم “بالمونة”، في حين في كل منزل وحي ومدينة ومسرح هناك المئات من الذين لازالوا ينتظرون فرصتهم، و لم ينالوها بل حتى لم ينالوا فرصة زيارة مبنى الإذاعة والتلفزيون رغم امتلاكهم الموهبة والجهد.

اقرأ أيضاً: تعرّفوا على أبرز ثنائيات الوسط الفني التي انتهت بالطلاق

لا يبدو أن تلك الظاهرة هي وليدة اليوم فأسماء مثل “الليث حجو” و “سيف الدين سبيعي” و “رشا شربتجي”، “أماني ونسرين الحكيم”، “قيس الشيخ نجيب”، “ديما بياعة”، “حازم أيمن زيدان”، “ميار عباس النوري”، “نادين تحسين بيك” وآخرون كثر ورثوا التمثيل والفن عن آبائهم لا عن جهد، رغم أن كثير منهم حقق نجاحات كبيرة.

هو أمر لم يقف عنده الجميع، قد يحصل الأمر في أرقى العائلات السينمائية والفنية، لكن حين يتحول الأمر إلى “ظاهرة” و”عادة” أو “عرف فني” متواتر عبر الأجيال فهنا ينبغي إعادة التفكير فيما نفعله.

فاليوم نحن أمام جيل ثالث من الممثلين السوريين، وهو جيل شاب جديد وحديث النشأة توارث المهنة والفن لوارث عن موروث، فارتفعت في سماء الوسط الفني وعلى شارات المسلسلات أسماء جديدة باتت تلمع عبر السوشل ميديا بحملات إعلانية تلميعية كبيرة وضخمة، المشترك بينها أنها توراثت التمثيل والإخراج السينمائي لكون آبائهم ممثلين ويستطيعون الوصول بسهولة إلى هذا الوسط بخلاف باقي المواهب الشابة، وهنا يخطر في الذاكرة على سبيل المثال لا الحصر أسماء مثل “السدير مسعود”، “ترف التقي” أو “ترف صباح الجزائري”، “سليمان رزق”، “هافال حمدي”، “همام رضا”، “طارق الصباغ” وغيرهم

قد يتفق كثر من المتابعين اليوم بالقول أن توريث الفن ليس بالأمر السيء في حال وجدت الموهبة، لكنه جريمة بحق حين تصبح المؤسسة الفنية حكراً على نجوم، لازالوا يعتقدون أن لهم الحق لما قدموه من دراما رفعت من شأن وسوية العمل الفني السوري في وقت سابق، وبالتالي لهم كل الشفاعة بأن يورثوا ذلك لأبنائهم، حتى صارت المؤسسة الفنية اليوم مؤسسة عائلية قتلت ولازالت تئد مواهب كثيرة تعبت ودرست واجتهدت لتجد نفسها مرمية كعامل في مطعم أو فندق أو بائع للشاي تحت جسر في العاصمة.

ربما ليس من الخطأ وصولهم إلى هذا المكان خصوصاً بعد أن أثبت بعضهم موهبة حقيقية، لكن من يفتح الباب لباقي المواهب الشابة لتظهر وتصل حيث تستحق مثلاً.

اقرأ أيضاً: ممثلون سوريون لمعوا بالدراما المشتركة.. هل كانت لتنجح لولاهم؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع