وجيه البارودي.. أحبه الجميع وثاروا عليه عندما خلع الطربوش

الطبيب والشاعر وجيه البارودي-انترنت

“وجيه البارودي” أقدم شاعر وأقدم طبيب وأقدم سائق وأتعس شاعر في “حماة”

سناك سوري-خاص

“حماة، هي العاصي، والنواعير، ووجيه البارودي”، يوضح هذا القول المتداول عن شرح المدينة، أهمية الشاعر والطبيب “وجيه البارودي” ابن المحافظة، وأحد أعلامها الذي يصادف ذكرى رحيله اليوم 11 شباط.

ولد “البارودي” شهر آذار من عام 1906، ورحل في مثل هذا اليوم من عام 1996، يقول “البارودي” حين يسأل عن نفسه: «أنا أقدم طبيب في حماة، وأقدم سائق في حماة، وأقدم شاعر في حماة، وأتعس شاعر في حماة»، وسبب عبارته الشهيرة هذه، كونه بالفعل أول طبيب في المحافظة، كذلك هو أول سائق فيها.

ويحكى أنه حين فتح عيادته الخاصة في المدينة، سنة 1932، اشترى دراجة عادية استخدمها لزيارة مرضاه وكان أول من يقتنيها، وحين تطورت الأمور قليلاً، اشترى دراجة نارية وكان أول من يقتنيها، ولاحقاً في أواخر أربعينيات القرن الماضي اشترى سيارة وكان أول من يقتني سيارة في “حماة”.

أما عن سبب كونه أتعس شاعر في المحافظة، فهو الأمر غير المعروف، فـ”البارودي”، ينحدر من أسرة غنية مادياً، وتابع دراسته الجامعية في الجامعة الأميركية بـ”بيروت” وتخرج منها طبيباً عاماً ممارسا عام 1932، ومارس مهنة الطب منذ هذا العام وحتى تاريخ وفاته 1996، ليضرب رقما قياسيا بالاستمرار بمهنة الطب لأكثر من 60 عاماً، ويعتبر أحد أشهر الشعراء في البلاد.

رغم أن “البارودي” كان أحد الشخصيات المحبوبة جداً في “حماة”، إلا أن هذا لم يمنع الخلاف بينه وبين مجتمعه، حين خلع الطربوش في وقت كان يعتبر وضعه عرفاً إلزاميا بالمجتمع الحموي، واستبدله بالقبعة ما جعله يواجه نقداً كبيراً، أدار له ظهره واستمر الشاعر المتمرد كما يوصف، بوضع القبعة متمسك برؤيته ورغبته الشخصية مهما كلفه الأمر.

اقرأ أيضاً: نجاح الخطيب.. غادرت الحياة تاركة ذكرى ستعيش طويلاً

اشتهر “البارودي” بإنسانيته، فقد كان يخصص يوماً كاملا كل أسبوع لعلاج الناس بالمجان، كما اشتهر بتفوقه في مجاله، ويحكى عنه أنه طُلب ذات مرة إلى منزل امرأة على وشك الولادة، لكن كانت متعثرة، ليتفاجئ أهلها بطلبه لـ”دربكة”، وحين وصلت إليه، بدأ بالنقر عليها والرقص، لتغرق المرأة في الضحك وتنجب مولودها دون أن تشعر بالألم، ولدى سؤاله عن سبب فعلته هذه، قال: «إن المرأة خائفة ومتشنجة وهذه الحالة لا يفكها إلا الضحك أو الفزع، لم أستطع على الثانية فقمت بالأولى».

يروي الكاتب “مظهر الشاغوري”، ابن مدينة “حماة” وأحد أصدقاء “البارودي”، بعضا من تفاصيل حياته، قائلاً إن «طبّه كان للناس كل الناس من الفقراء والبؤساء الذين يقصدونه … وحين يمدون أيديهم لجيوبهم يمسك بها، ويربّت على أكتافهم .. هذا عدا عمن يقصدهم هو، ويعالجهم في بيوتهم ولايخرج قبل أن يضع ماتيسر من نقود تحت مخدات أسرّتهم»

وفي مقال لمجلة المعرفة، وصفت “البارودي” خلاله بأنه كان شاعرا ذاتيا وجدانياً، «وطبع ديوانه الشعري الأول بعنوان بيني وبين الغواني عام 1950م في طرابلس في لبنان، وأملاه من ذاكرته لأن زوجه (أم أسامة) أحرقت مخطوطة الديوان برمتها. ولولا ذاكرة وجيه البارودي التي أمدته بغالبية الديوان لضاع الشعر الذي صاغه طوال أربعة وعشرين عاماً».

اقرأ أيضاً: فارس الخوري: دعم الثورة فدفع الثمن .. وخاف من الشيوعية فندِم

وفي عام 1971، طبع ديوانه الثاني، “كذا أنا”، والثالث “سيد العشاق” عام 1995، وأما شعره الأخير الذي اختار له عنوان “حصاد التسعين”، فهو ما يزال مخطوطاً.

تضيف الصحيفة، أن “البارودي” حاول دخول غمار الميدان السياسي، منذ تخرجه من الجامعة حتى منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، إلا أنه أخفق وتفوق في ثلاثة ميادين، هي الطب والشعر والحب، ويقول في ذلك: «حكيم خبرتي تسعون عاماً ومدرستي التجارب والعلوم».

في العام الماضي 2020، صدر عن الهيئة العامة السورية للكتاب، كتاب جديد عن “وجيه البارودي”، أعده الأديب “نزار نجار”، يتطرق خلاله إلى سيرة حياة “البارودي”، بما فيها زواجه ووفاة زوجته بعد إنجاب 10 أولاد، ووفق وكالة سانا حينها، فإن الكتاب تطرق كذلك إلى ما تميز به شعر “البارودي” «الذي شكل ثورة حقيقية على القيم البالية والأعراف السائدة فكان من الرواد الأوائل للثورة التقدمية ضد الاقطاع والظلم الاجتماعي والتفاوت الطبقي».

يذكر أنه تم تكريم “البارودي”، من قبل وزير الصحة السوري الأسبق “إياد الشطي”، عام 1991 بتقديم درع الوزارة باعتباره أقدم طبيب في “سوريا”، وصاحب أطول مدة عمل طبي بالعالم، كما تم تكريمه كشاعر بمناسبة بلوغه الـ70 من العمر، عام 1975 وقدم له محافظ “حماة” حينها كأس الشعر.

اقرأ أيضاً: محمد شحرور المفكر السوري التنويري الذي أعاد تفسير النص الديني

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع