هيام تخوض 3 معارك كل يوم.. مع الكهرباء والمياه وتطبيق وين

مراقبة تطبيق وين

مع كل الويلات التي تعانيها.. هيام قررت ألا تشعر باليأس هذا الصباح.. كونوا مثل هيام!

سناك سوري – رهان حبيب

تحاول “هيام” 50 عاماً غسل وجهها بما تيسر من المياه القليلة في الخزان، الذي لم ترتفع المياه به إلى عدة سنتيمترات قليلة منذ أكثر من عشرين يوماً، نتيجة انقطاع المياه.

“هيام” تسكن في إحدى قرى ريف “السويداء” الغربي التي تستجر مياهها من ثلاثة آبار جوفية، حققت الكفاية للأهالي بشكل مقبول لا يخلو من منغصات لعدة سنوات، لكن منذ الأشهر الأخيرة للصيف الفائت تعاني تلك القرى من أزمة مياه واضحة، طالت البشر والأشجار فيها، بسبب تعطّل غواطس الآبار بشكل مستمر، حتى بعد إصلاحها، كما قالت السيدة الخمسينية لـ”سناك سوري”.

وتضيف أنها تنظر إلى أكوام الغسيل وتحاول أن تقفل عليها الوعاء الذي وضعتها فيه، لعلها تنسى كم من وقت تحتاج لغسلها في حال وجدت الكهرباء، وكم برميل من الماء يجب أن تغمر الخزان، لتفرح بغسل ملابسها علماً أنها لم تفكر بالحمام لأنه يحتاج إلى ترتيب واتفاق كامل مع الكهرباء للحصول على المياه الساخنة، تقول: «الحمام أصبح بعيد المنال أيضاً لكنني قررت ألا أشعر باليأس هذا الصباح».

تكمل الاستعدادات الأخيرة للخروج إلى عملها، ومع انقطاع الكهرباء حُرمت دفئاً بسيطاً تجود به مدفأة كهربائية بجانبها، لكنها تقاوم شعورها بالامتعاض وتقنع نفسها أننا في شهر آذار، والشتاء والبرد سيرحلان، وترسم ابتسامة مثل تلك التي ترافق الأحلام لانراها ولانشعر بها إلا ثوان لاتزيد عن أمد الحلم.

تستعد “هيام” للاتصال بأحد سائقي الصهاريج للحصول على الماء، قبل نفاذ ماتبقى لديها، طبعاً بعد تفقد محفظتها لتتأكد أن معها ستة آلاف ليرة ثمن عدة براميل ماء.

أمام المرآة تذكرها والدتها بدور الغاز وتخبرها أن الغداء في خطر فالجرة تلفط أنفاسها الأخيرة، تعدل مظهرها وتستعين بأحد الكريمات، لكن عينها على الجهاز تطالع تطبيق وين، لعل دورها يظهر وتحصل على الغداء وإن كان البطاطا المسلوقة مع بعض رؤس البصل.

اقرأ أيضاً: رسائل الذكية تُنتظر أكثر من 75 يوم… وسوريون يفضّلون الببور عليها

الموظفة تطالع تطبيق “وين” صباح مساء وقد تزوره عدة مرات باليوم الواحد، لتبقى مراقبة لرقم الغاز وما تضمنه التطبيق من إعلامات، تضيف: «تسألني أمي في اليوم مرتين أو ثلاثة كم رقم يسبق رقمنا على جرة الغاز، فأمي السبعينية باتت تعرف جيداً أن لا مجال للحصول على الجرة إلا برسالة وإعلام واضح على التطبيق، وهذه طبعاً ثقافة جديدة لايمكن للمواطن السوري التخلي عنها اليوم».

تقول والدتها ٧٢ عاما: «ابنتي مشغولة طوال الوقت بعملها وأنا مشغولة طوال الوقت بالانتباه لاستهلاك الماء والكهرباء والمحروقات أخفف الطبخات التي تعتمد على الفرن، أراقب الرز حتى الغليان لأنقل الطنجرة إلى سخان الكهرباء إن وجدت الأخيرة، لذلك أنا حريصة على تنبيه ابنتي لتفقد التطبيق، كي لايضيع دورنا ونضطر لطلب جديد».

السيدة تتذكر قبل وفاة زوجها منذ أكثر من عشر سنوات أنها كانت لا تضطر إلا إخباره أن الجرة نفذت ليقوم بتركيب أخرى، بينما تقاطع ابنتها الحديث، وتقول: «أمامنا للحصول على الجرة ٥٠ رقما، أشعر بالخجل من والدتي لأني لن أتمكن من تأمين حاجة بسيطة باتت شبه مستحيلة في حياتنا، علماً أنني أتفقد التطبيق ثلاث مرات باليوم أبحث بنافذة الغاز و أحفظ الرقم ونافذة المازوت وطرت فرحاً مع إضافة الخمسين لتر الأخيرة واكتملت فرحتي أنني حصلت عليها منذ يومين».

هي تفتح التطبيق قبل الفيس بوك يومياً فهو أهم بالنسبة لها، ليس لأنها تشعر أنه خيار جيد بقدر الحاجة للمحروقات والمواد الغذائية ويبدو أنه يصبح مثل هوس عندما تقارب الجرة على النفاذ، ويتزايد البرد ويتاخر المازوت وينفذ الرز وتضطر للاتجاه الى الأسواق، وتشتري السكر والأرز بسعر خيالي، شأنه شأن باقي المواد الغذائية التي غابت عن قائمة المشتريات وأصلا قائمة المشتريات انقرضت، تقول “هيام” وتمضي بإيجابية واضحة إلى مقر عملها.

اقرأ أيضاً: قرى عطشى في السويداء.. والآبار معطلة حتى إشعار آخر

 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع