هل يحل خلاف المناهج التعليمية في الحسكة يوم غد؟

سناك سوري – آزاد عيسى

امتد رفض مناهج الإدارة الذاتية إلى مختلف مكونات المجتمع في الحسكة، إذ يقول السيد “محمود” وهو من ريف القامشلي: «أنا كردي وأرفض تعليم أبنائي بطريقة الإدارة الذاتية، ويومياً أحضر أطفالي للقامشلي قاطعين 50 كم ذهابا ومثلها إيابا من أجل التوجه لمدرسة خاضعة لنظام منهاج الدولة، فجميع مدارس الريف في الجوادية تحت سيطرة الإدارة الذاتية وكوادرهم التدريسية ضعيفة جدا ولا يعولون على الشهادات نهائياً فمدير مدرسة ما قد تكون شهادته إعدادية فقط والكثير من مدرسيهم لا يعرفون كتابة اسم علم فكيف لهم إدارة مدرسة بحجم مدرسة المتفوقين “العروبة”».

وشهدت مدرسة المتفوقين أحداث شغب كبيرة، إذ تصدى الطلاب والكادر التدريسي في المدرسة بالقامشلي لمحاول اعتقال مديرها من قبل عناصر الأسايش التابعين للإدارة الذاتية، على خلفية إصراره في الإبقاء على اللغة العربية والمناهج الحكومية في مدرسة المتفوقين.

وبحسب ما روى أحد أهالي الطلاب لـ “سناك سوري” فإن عناصر الأسايش طوقوا المدرسة وهم بعتادهم الكامل وكأنهم في ساحة حرب مع داعش، وحاولوا اقتحام المدرسة واعتقال مديرها، قبل أن يتجمهر الطلاب والأساتذة أمام الأسايش لمنعهم، ولم ينتهِ الأمر هنا إذ أشاد رجل مسن بقوة الطلاب فما كان من عناصر الأسايش إلا التوجه لاعتقاله لكنهم أيضاً قوبلوا بالفشل، حيث تصدى لهم الطلاب مجدداً.

وتتمحور المشكلة في أن الإدارة الذاتية تريد السيطرة على المدرسة وفرض اللغة الكردية ومناهجها الخاصة، بينما تصر الحكومة على الاحتفاظ بالمدرسة حيث تقول مصادر رسمية من مديرية التربية في الحسكة لـ “سناك سوري”: «لا يمكن الاستغناء عن مدرسة المتفوقين نظراً لخصوصيتها فهي المدرسة الوحيدة للمتفوقين التي بقيت في المنطقة، خرجت الكثير من الأسماء اللامعة في الطب والهندسة والتعليم، ورغم أن هيئة التربية في الإدارة الذاتية قد سيطرت على عشرات المدارس الأخرى إلا أن الحكومة غضت الطرق تجنباً لإراقة الدماء، لكننا متمسكون بمدرسة المتفوقين».

مراسل “سناك سوري” توجه إلى أحد مندوبي الإدارة الذاتية، الذي تبين أنه يجهل خصوصية المدرسة وأنها للمتفوقين، وكان يعتقد أنها إحدى المدارس العادية، وحين شرح له مراسلنا ماهية المدرسة أجاب قائلاً: «نحن عبد مأمور ننفذ تعليمات القادة، الذين لابد وأن يكونوا يعلمون خصوصية المدرسة إلا أنهم ليسوا مبالين»!.

وبالعودة للحديث عن مداهمة عناصر الأسايش لمدرسة المتفوقين، فقد اشتد وطيس الخلاف بين الأسايش من جهة والطلاب والكادر التدريسي من جهة أخرى، فحضر ضابط الارتباط الى المدرسة، والضابط مكلف من دمشق بحل الخلافات بين الحكومة والادارة الذاتية، حيث استخدم “لغة رومنسية” لتهدئة الأجواء وأشار للجميع بأن القيادات العليا من الطرفين اجتمعت في الحسكة وستتابع الاجتماع حتى الوصول إلى نتيجة إيجابية كما هو المتوقع.

وحتى تصدر النتيجة الإيجابية على ذمة الضابط فإن سلبية حرمان الطلاب من التعليم تبقى مستمرة، حيث ومع سيطرة الإدارة الذاتية على مئات المدارس وفرض منهاجها التعلمي فإن تلك المدارس مصابة بشلل نصفي، وقلة من الطلاب يرتادونها، والبقية يهربون إلى مدارس الحكومة القليلة والتي لا تستوعب أكثر من 70 تلميذ في الشعبة الواحدة.

ويترقب الجميع يوم غد الأحد 17-9-2017 لمعرفة نتائج الاجتماع بين ممثلي الحكومة والإدارة الذاتية والذي يأملون منه عودة المناهج الحكومية رغم صعوبة الأمر.

 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع