هل يتحمل السوريون رشاقة حكومتهم لأسبوعين؟

من ختام مؤتمر الاصلاح الاداري-صفحة الحكومة الرسمية في فيسبوك

لم يتطرق رئيس الحكومة إلى متطلبات العمل الحكومي الرشيق من بنزين ومازوت وكهربا (يمكن رشاقة الركض؟)

سناك سوري-مؤنس العتمة

يقول الخبر المعمم من رئاسة الحكومة في ختام مؤتمر الإصلاح الإداري، إن رئيس مجلس الوزراء المهندس “حسين عرنوس” أكد خلال ترؤسه جلستي الحوار في اليوم الختامي لمؤتمر الإصلاح الإداري «أهمية النتائج التي تمخض عنها المؤتمر لجهة إقرار الهياكل التنظيمية الجديدة للوزارات، ببنى رشيقة والتي تشكل حجر الأساس لإنجاز المشروع الوطني للإصلاح الإداري، وخطوة أساسية لنقل العمل بالمؤسسات الحكومية إلى واقع أفضل، وقيادة مؤسسات الدولة بالمرحلة القادمة بكل مرونة وتعزيز الدور الفني والقيادي لكل وزارة».

وهذا يعني أن عرنوس مسؤول عن عمل الحكومة القادمة حتى لو تنصلت من أي تعهدات للمواطن.

ويقول الخبر أيضاً، «أشار المهندس عرنوس إلى أن وزارة التنمية الإدارية ترجمت مهام الوزارات المحددة في مراسيم إحداثها في هياكل تنظيمية جديدة»، وهذا ليس إقرارا حكوميا بأن بنية الوزارات التي تم هيكلتها كانت مخالفة لمراسيم إحداثها كما أنه لا يستوجب محاكمة الوزراء ورؤساء الحكومات الذين أشرفوا على هذه المخالفات، باعتبار أن بعض المراحل كانت البيروقراطية تسير فيها رداً على قانون قيصر والحصار والعقوبات، التي امتدت جذورها التآمرية لما قبل 2011.

ويتابع الخبر نقلاً عن “عرنوس” في تصريح للصحفيين عقب ختام المؤتمر: «إن اليوم الختامي للمؤتمر الذي امتد على مدى عشرة أيام، لخص عمل أربع سنوات وشاركت فيه كل الجهات الحكومية ومراكز الدراسات وأساتذة الجامعات ووزارة التنمية الإدارية».

هنا لا بد من شكر وزارة التنمية الإدارية وكل فريق الحكومة والمؤتمر، لقدرته على جمع كل مراكز الدراسات وعددها مركز واحد فقط في “سوريا” (بحسب مصدر مسؤول عن هذا الامر) باعتبار الحكومة لا تتعامل مع المراكز غير المرخصة.

ويتابع “عرنوس” الذي تنتهي ولايته بعد أسبوعين فقط، إن «ما يميز هذا المشروع أنه سوري بالكامل تمويلاً وتخطيطاً وتنفيذاً وبالتالي هو ابن البيئة» وهنا أصاب عين الحقيقة فالمؤتمر والمشروع لا يخرجان عن بيئة العمل الحكومي الارتجالي الذي لا يقترب من التخطيط الممل.

اقرأ أيضاً: لماذا لا يشكر المواطن حكومته على قطع الكهرباء؟

أما قوله إن المشروع «لم يأت من جهة لا تعرف طبيعة العمل الحكومي»، فهو محق باعتبار الخبرة الطويلة لوزارة عمرها آلاف السنين لا تتطلب فِرقا تدرس الوزارات لأشهر وسنوات.

ويؤكد رئيس الحكومة «تم اليوم الوصول إلى هياكل تنظيمية رشيقة في كل الوزارات لا تتداخل في الصلاحيات والمهام» فهذا الكلام مبني على أساس تجربة الهياكل لمدة طويلة جدا، تم خلالها التأكد من رشاقتها وهذا يتأكد بما تابعه “عرنوس” «فهو ليس عملية دمج ولا عملية تجميع بل هو إعادة تفعيل العمل في الوزارات وفق مراسيم إحداثها والمهام الموكلة إليها».

أما عن أمله «أن يكون رضا المواطن المخرج والهدف الأساسي لهذا المشروع بما يقدم من خدمات وتخطيط وأعمال تنعكس خدمة لأهلنا جميعاً»، فلا تساورنا الشكوك أبدا حول هذا بعدما غرقت صفحات الفيسبوك بالمباركات والتهليلات بمناسبة خروج مخرجات المؤتمر من المخاض العسير الذي رافق المؤتمر المختصر فقط بعشرة أيام، لا سيما وأن “عرنوس” أكد «بدء تنفيذ الاقتراحات التي تم ذكرها في المؤتمر منذ الآن وتم وضع كل عمل ضمن برنامج زمني بالأيام والأسابيع والشهور حسب ما يقتضيه العمل، وقد وصلنا إلى مرحلة جديدة تقتضي إجراءات جديدة، والتنفيذ لما أقره المؤتمر سيكون منذ صباح الغد»، رغم أن رئيس الحكومة لم يكشف في تصريحه القوانين والقرارات والمراسيم التي صدرت بعد ثواني من اختتام المؤتمر لتبني مخرجاته.

هذا ولم يتطرق “عرنوس” إلى متطلبات العمل الحكومي الرشيق من بنزين ومازوت وكهربا، باعتبار أن أحداً من صحفيي الحكومة لم يسأله عن ذلك، (وبيجوز الرشاقة تتطلب رياضة ركض، عوضا عن استخدام وسائط النقل العاملة على الطاقة).

اقرأ أيضاً: محافظة دمشق تحافظ على نفسية الأمة وتؤنس عتمتها

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع