هل فُصِّلَ القانون على مقاس وزير الأوقاف؟

وزارة الأوقاف -من الانترنت

تعرف على أبرز النقاط في قانون الأوقاف الذي رأى البعض أنه يرسخ الانقسام الديني ويطلق سلطات الوزير بشكل استبدادي

سناك سوري-خاص

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن قانون وزارة الأوقاف السورية المثير للجدل، حيث اعتبره ناشطون ونواب في مجلس الشعب بأنه يرسخ الانقسام الديني في البلاد ويجعلها وزارة تحكم قبضتها المطلقة على عدد من مفاصل الدولة الدينية و تحولها إلى وزارة “لا شريك لها” في اتخاذ عدد من القرارات، فيما رأى بعض النشطاء أن القانون يندرج تحت إطار التنظيم للفرق الدينية والأنشطة المرتبطة بها، ويحتوي على بعض النقاط الإيجابية.

مآخذ كثيرة وضعت على القانون الذي اطلع عليه سناك سوري في مقدمتها أنه يحصر الوزارة بالدين الاسلامي وبالتالي فهو يرسخ الانقسام الديني في البلاد ويربط الدولة بالإسلام حصراً، ويهمش باقي الأديان، وقالوا إنه يجب أن تكون وزراة الشؤون الدينية وتجمع كل الأديان ضمنها ويتشارك الجميع في الإدارة.

كما أن القانون بحسب منتقديه يطلق سلطات الوزير بشكل استبدادي ويعطيه صلاحيات واسعة، وهو فضفاض بالمفاهيم ولا يحدد معاني الاعتدال والوسطية.

القانون يعيدنا إلى نظريتي العروبة والاسلام، ويركز عليهما متجاهلاً الهوية الوطنية السورية.

اللافت فيه أن يمنع استخدام المنابر للتحشيد السياسي، لكنه يتيح لرجال الدين الانخراط ضمن الأحزاب السياسية، مارأي فيه البعض إمكانية لتوظيف الدين في السياسة.

الانتقادات امتدت لتشمل الفريق الديني الشبابي وكذلك التنظيم النسائي (القبيسيات) ودورهما ضمن القانون.

أخذ على القانون أيضاً أنه لا يجيب على سؤال أساسي بحسب بعض منتقديه وهو من يراقب عمل الوزراة، فيما اعتبر البعض أنه ينتهك قانون العاملين والرقابة وووإلخ، حيث يقول  النائب في مجلس الشعب “نبيل صالح” عبر منشور اطلع عليه سناك سوري إنه يخالف في بعض مواده قانون العمل والقوانين المالية والرقابية في سوريا، إضافة إلى مخالفته المبدأ الأول في الدستور السوري والذي ينص على تساوي المواطنيين في الحقوق والواجبات.

وعلق “صالح” على مضمون القانون ناشراً أبرز المواد المثيرة للجدل فيه خاصة فيما يتعلق بإنشاء عدد كبير من المديريات وشعب الأوقاف التي تتمتع بالشخصية الاعتبارية والإستقلال المالي، بالإضافة إلى اعتماد الفريق الديني الشبابي التطوعي في الوزارة أداة لتمكين وتأهيل النسق الشاب من الأئمة والخطباء ومعلمات القرآن الكريم وهي التسمية التي يطلقها وزير الأوقاف على “القبيسيات”، بحسب الصالح.

وأضاف النائب في مجلس الشعب عن محافظة “اللاذقية” أن القانون يتضمن اختصاصات الوزير على امتداد صفحة كاملة وتجعل منه كما لو أنه الحاكم الواحد المستبد بأمره وهذا ليس من الديمقراطية في شيء، بالإضافة إلى وجود قانون يسمح للوزارة بإنشاء مجلس الأوقاف الأعلى ويكون الوزير رئيسه ومعاونوه أعضاء، حيث يستولي فيها الوزير على صلاحيات المفتي العام للجمهورية وبالتالي يعلن خاتمة الصراع معه بالضربة القاضية وفقاً لـ”صالح”.

اقرأ أيضاً: نائب سوري يهاجم مشروع قانون لوزارة الأوقاف برعاية حكومة خميس العلمانية

من جهتها رأت نائب عميد كلية الإعلام “نهلة عيسى” في منشور اطلع عليه سناك سوري أن ظاهر المرسوم يبدو وكأنه عملية ضبط وتنظيم وتفكيك لفوضى النشاط الديني في المساجد والزوايا والمعاهد الدينية، وهو يعطي للوزارة سلطة كبيرة على هذه الكيانات، وهذا أمر بالتأكيد مطلوب ومحمود ومأمول فيما لو طبق، بحسب “د.عيسى” والتي رأت أن مشكلة المرسوم هو أنه يبدو وكأنه مفصل على مقاس وزير الأوقاف الحالي الموثوق به من قبل الدولة، أي بمعنى أنه مرسوم مرتبط نجاح تطبيقه بدون شطط بشخص معين، فماذا لو غادر الشخص الوزارة، وهذه طبيعة الأشياء، وجاء آخر، شيخ من الشيوخ المتشددين مثل شيخ “تكفير ريتا والمدارس غير الشرعية” ما الذي سيحدث، وما الضامن أن السلطة المفرطة في قوتها لن تتحول مرة أخرى إلى بنادق في صدورنا؟”.

واعتبرت “عيسى” أن مشروع المرسوم يعطي لوزارة الأوقاف صلاحيات التدخل في كافة شؤون الحياة اليومية عبر تقنين وجود ممثلين عنها في كافة مؤسسات الدولة بداية بالمجالس البلدية ونهاية بجميع اللجان الوزارية على اختلاف تخصصاتها، وهذا ما سيضع جميع مفاصل الحياة تحت سطوة الافتاء، وقانون الحلال والحرام، وهذا يعني أنه لن يصدر قرار بعد اليوم في أي مفصل من مفاصل العمل العام مهما صغر، ما لم يكن ممهورآ بختم”مذبوح طبقآ للشريعة الاسلامية”.

القاون، دفع عدداً من النشطاء إلى الدعوة لإطلاق حملات وتحركات شعبية في “اللاذقية” و”طرطوس” و”حلب” و”حمص” و”دمشق” رافضة للإسلام السياسي، وإطلاق يد وزارة الأوقاف في مؤسسات الدولة أو المجتمع.

في المقابل، دعا الصحفي “سركيس قصارجيان” إلى إيجاد البدائل الموازية لمشروع الأوقاف متسائلاً عن أسباب غياب دور عدد من الوزارات والأطراف السياسية في البلاد ضمن هذا الإطار، لافتاً إلى أن “الساحة الدينية في سوريا اليوم تعيش حالة من التشتت بين المرجعيات الشامية الأصل والانتماء وأخرى مرتبطة بأجندة خارجية وإن لم يتم ملئ الفراغ ببرنامج وطني قادر على النهوض ودرفلة الممارسات الفكرية واللفظية والعملية البالية فإن الفكر الإقصائي الخارجي سيمزق الداخل السوري”.

وأوضح “قصارجيان” أن الفكر لا يحارب بالفكر لذلك لايكفي رفض المشروع المطروح وإنما هذا الرفض يجب أن يقترن باقتراح بديل، معتبراً أن “ديالكتيكية الحياة لا تعترف بالفراغات وخاصة في عام ٢٠١٨ وما بعد، إلا أن الأهم من ذلك هو الاقتراح”.

حالة استقطاب حادة تشهدها سوريا حالياً بين من يريدون هوية إسلامية للدولة وآخرين يريدونها علمانية، وترتفع لغة الإقصاء والإلغاء بين الطرفين، مادفع البعض للمطالبة بحل وسط يتيح للعلمانيين مساحتهم وللمتدينين مساحتهم في ظل دولة القانون التي تساوي بين الجميع وتحميهم وتمنع تعدي طرف على الآخر، مشيرين إلى أهمية التمسك بالاسلام الشامي المعتدل.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع