هل سمعتم يوماً بحروب سعاد وسليم؟ – أيهم محمود

أيهم محمود

حروب سليم وسعاد ربما تكون أشهر حرب في القرن الـ21.. لا رابح فيها فقط الكثير من الخراب والدمار

سناك سوري-أيهم محمود

التقى سليم بسعاد في الجامعة ليكتشفا أن لبداية اسميهما حرفٌ مشترك، اعتقدا أن “سينهما” كافية لإنشاء أسرة وولادة أطفال وتنشئة عائلة مميزة متحابة، اعتقدا بالأهمية الاستثنائية لنسل السين، نوعية فاخرة وعلامة إنسانية مميزة، لذلك أنجبا أحد عشر سيناً أخرى، دون التفكير بعواقب الاتخاذ من قواعد عالم الأرانب، مثالاً أعلى لهم.

أحد عشر اسماً يبدأ بحرف السين والنتيجة أزمات متلاحقة، اقتصادية واجتماعية لم تهدأ يوماً، استنزفت الأزمات قدرة الجميع على كتم ألمهم اليومي، لم تعد شعارات العائلة القوية المتحدة، وشعارات المحبة المتبادلة بين الأخوة تكفي لتجميل الواقع ولجم اندفاع تناقضاته إلى الفضاء العام.

اقرأ أيضاً: أوهام الخلود والإنجازات العظيمة – أيهم محمود

ثم انفجر كل شيء…

اكتشف سليم أن السين لا تكفي لينتمي بكل كيانه إلى سعاد، اكتشفت سعاد بدورها أن السين المشتركة لم تستطع تطوير احترامها لزوجها وتصرفاته، ولم تستطع أن تشكّل انتماءاً إلى ثقافة هذه الأسرة الغارقة في الشعارات الكبيرة، لم يكن بالإمكان تجنب نشوب حرب الانفصال بينها وبين زوجها، هذه النتيجة منطقية ومتوقعة لتراكم الفشل العاطفي واستنزاف كل فرص التجارة بالأوهام، لكن ماذا يفعلان بتلك السينات الصغيرة وكيف يستطيعان فجأة الاعتراف أمامها بسلسلة الأكاذيب التي تم تلقينها لهم منذ الصغر: المحبة الاستثنائية التي تجمع بين أفراد هذه الأسرة، احترام الوالدين لبعضهما البعض، أساطير الأمان والاستقرار، مفهوم المركب الواحد الذي لا يغرق، مفاهيم كثيرة مضللة سيظهر زيفها بعد أن قرر من أنشأ المركب ثقبه وإتلافه.

كلما طال أمد إنكار الواقع الموضوعي كلما كانت الحروب أبشع وأكثر دماراً، بدأ الخلاف بالصوت العالي والنبرة المهددة ثم انهار كل شيء خلال أقل من ساعة واحدة، شاهد الأولاد الكدمات والدماء تغطي ركيزتي المنزل وأساس استقراره، ذهبت أزمنة الأمان إلى غير رجعة ومع ذلك لم يكن هذا الأمر أكبر مشاكل الأولاد، بل الاضطرار إلى قبول الاصطفاف الالزامي في أحد خندقي الصراع.

لم يسامح الأبوان المحبان أي طفل وقف على الحياد بعيداً عن المشاركة في هذا الصراع العبثي، ثلاثة أطفال عانوا من كره الطرفين لهم ومن اتهامات الخيانة القاسية والمؤلمة لأنهم رفضوا فكرة تدمير منزلهم بأيديهم، ما حدث بعدها لا يستحق الذكر فهو موضوعٌ مكرر في كل أدبيات الصراع بين أفراد الأسرة الواحدة، تدخلَ الأعداء والأصدقاء في المعارك الدائرة إلى أن أصابهم الملل من إطالة أمده.

اقرأ أيضاً: هل المشكلة في البضائع الصينية حقاً؟ – أيهم محمود

تعفنت الحالة وتحولت إلى صراعٍ يعيش على أجهزة الإنعاش وحُقن المهدئات والمخدرات، صراعٌ ليس بالميت لكنه أيضاً ليس بالحي، توقفت عملية تعليم الأطفال، زاد فقرهم بل جوعهم، انتشر في منزلهم الدمار النفسي الذي لا يمكن إصلاحه والذي يبدو الدمار المادي أمامه مجرد خسائر جانبية بسيطة.

ما الذي حدث؟ ليخسر الجميع فرصةَ حياة ويدخلوا إلى معارك لا وجود لرابحٍ فيها، ما الذي سيرثه الرابح منهما غير أشلاء منزل وأشلاء أسرةٍ مملوءةٍ بالأسى والأحقاد، بات الجميع يشعر بغصةٍ حارقة حتى حين يحاول أحد الأطراف الخارجية التدخل في الصراع مشجعاً أحد أطرافه على انجاز الانتصار التام، كل أفراد الأسرة يعلمون في قرارة أنفسهم أنه لم تعد هناك أي انتصارات لأي أحد، لقد تم تدمير كل شيء ولم يعد بالإمكان العودة إلى الماضي، ربما اعترافٌ صريحٌ من المؤسسين لهذه العائلة قد يجعل الأطفال يبحثون مستقبلاً عن ارتباطٍ يملك عمقاً إنسانياً أكبر، من مجرد تطابق أول حرفٍ في بداية الاسمين، قد يطول أمد شفاء الأطفال إن توقف الصراع الآن لكن على الأقل ستكون أمامهم فرصة للحياة بدلاً من موتٍ محتمٍ وأكيد يطال جميع أفراد الأسرة.

اقرأ أيضاً: هنيئاً لنوال السعداوي الشتائم التي تلقتها – أيهم محمود

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع