“نوروز” سوريا هذا العام ليس كسابقيه … كيف احتفلت الجزيرة السورية؟

على وقع انتكاسة عفرين احتفل الكرد بعيد “النوروز”

سناك سوري-آزاد عيسى

احتفل الآلاف بعيد النوروز في الجزيرة السورية، والذي حلّ هذا العام بالتزامن مع انتكاسة عفرين ونزوح أهلها جراء العدوان التركي، الذي يهدد بالوصول إلى عمق مدينة القامشلي، وسقوط تمثال (كاوا حداد) الذي يمثل رمز الاحتفال بهذا العيد.

أبى المحتفلون إلا أن يتشبثوا بعيدهم، رغم مصاعب وظروف كثيرة كانت تواجههم قبل سنوات طويلة، وفي مناسبات عديدة، لكن وحسب ما أكّده الحاج “خلف نوري” لـ “سناك سوري” أنه مع أبناء قريته احتفلوا قبل عشرات السنين في بيوت الأنعام خوفاً من الملاحقات والمساءلات، فالاحتفال بالنوروز وقتها كان ممنوعاً، ولم يستسلموا ومارسوا طقوسهم على مدار جميع السنوات، حتى أتى قرار السماح بها في الساحات والأماكن العامة.

عيد النوروز

طقوس فنية وأجواء ربيعية ورحلات ترفيهية وإشعال النيران هي العناوين التي تشهدها احتفالات النوروز في كل عام، عنها تحدّثت السيدة “صباح نصري” من أهالي ريف بلدة الجوادية بالقول: «قبل شهر من العيد تتم الترتيبات، في تحديد مكان عام بأحد الساحات الجميلة، فالخياطون لا يتوقفون لحظة واحدة عن العمل المتواصل خلال شهر كامل، لأنّ غالبية الأهالي يقومون بخياطة ملابس فلكورية لأبناهم خاصة لفئة النساء والفتيات، والمتدربون في الفرق الفنية يذهبون من الصباح حتى المساء ولأسابيع طويلة، من أجل التدريب على فقراتهم وعروضهم»، وأضافت لـ “سناك سوري”: «الفرحة لم تكن تغادر الوجوه، انتظار وترقب لأجمل يوم يمر على الكرد، وفي 20 آذار وقبل غروب الشمس يبدأ الأهالي في كل مكان، في القرى والأحياء والساحات والشوارع بإشعال النيران إعلاناً ببدء الاحتفال بالعيد، وفي السنوات الماضية امتنع الغالبية عن إشعال الإطارات لما لها من تلوث وأضرار، ليعتمدوا على إشعال الشموع، بشكل حضاري».

الاحتفالات بعيد النوروز

تبقى ذكريات الأعياد الماضية، خاصة التي قبل 2011 هي الأجمل في ذاكرة المحتفلين، فيها من الجمال والمتعة والسعادة الكثير كما يؤكد الشاب “سليمان الحسين” من بلدة اليعربية ويضيف: «كانت تصلنا قبل أيام دعوة من أصدقاء كرد من القامشلي، لحضور المناسبة، حتّى أننا وفي كثير من المرات، كنا ننام في منزلهم قبل يوم من المناسبة، لأن المسافة طويلة بين قريتنا والقامشلي، والأهالي يخرجون قبل الفجر إلى الساحات، لحجز مكان مناسب وتجهيز الخيمة التي يجلس فيها الأهالي للأكل والشرب».

اقرأ أيضا : العدوان التركي لن يتوقف عند “عفرين”

بالنسبة للشاب “الحسين” لقد كانت تلك الأيام لا تنسى، يتابع الحديث عنها بالقول: «كانت أياماً رائعة، كل أطياف المنطقة يحضرون، خاصة وأن الأسر الكردية كانت تقوم بدعوة العرب والسريان والأرمن بشكل خاص إلى الاحتفالية، الجميع كان يلبيها، الصور الطيبة كان يرسمها آلاف البشر في تلك الساحات، بعضهم يجهز الطعام، وآخرون يشربون المشروبات، وبعض آخر يلعبون بالكرات والطاولة، أمّا الشباب فغالبيتهم أمام المسرح، وما يقدمه من تراث وفلكلور من الرقص والمسرح والدبكات».

“سليمان” ومثله الكثير من أبناء جلدته، حيّرهم تعدد المسارح في الأماكن الواحدة، وعندما سأل عنها زال اللبس، فلكل حزب كردي مسرح خاص به، يقدم الفقرات التي تناسب توجهه، وأنصار الحزب ملزمون طواعية بالتواجد أمام ذلك المسرح، أما الحياديين من الكرد والضيوف أمثال “سليمان” فكانوا يتنقلون من مسرح لأخر يتابعون المشاهد التي تلبي أذواقهم.

عيد النوروز عمره مئات السنين، تعود مناسبته إلى تصدي الأسطورة الكردي “كاوا حداد” إلى قتل ملك ظالم يدعى “ضحاك” كان يطلب يومياً قتل اثنين من الأطفال ليطعم ثعبانه منها، و”كاوا” ضحى بستة عشر طفلاً له، ظلماً وعدواناً، لم يتبق له إلا طفلة وحيدة، امتنع عن قتلها، ونسق مع الأهالي ليتصدى للملك، وينهي الطغيان، تعاونوا معاً، ودخل “كاوا” القصر وقام بقتله، وانطلق إلى أعلى القصر رافعاً النيران، معلناً من خلالها للأهالي الخلاص، في اليوم التالي أزهر الربيع وأشرقت الشمس بعد غياب طويل، فخرج الناس إلى الطبيعة وهم في سعادة كبيرة، رقصوا وغنوا مطولاً، ويحتفل بالعيد منذ ذلك الوقت، ولو بطرق مختلفة، فقد كان الإعلان من قبل الإدارة الذاتية هذا العام أن تقتصر الاحتفالات على الخطابات فقط، وتم تحديد الأماكن العامة لذلك، حزناً على انتكاسة عفرين.

اقرأ أيضاً: بعد شهرين داميين.. تركيا تحتل عفرين رسمياً

 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع