نوال السعداوي.. النسوية التي دافعت عن الرجال بوجه الظلم

الصحفية لينا ديوب والكاتبة الراحلة نوال السعداوي

تجربة شخصية للقراءة لـ “نوال السعداوي”

سناك سوري – لينا ديوب

لا أعرف عندما كنت يافعة، لماذا قرأت كتاب المرأة والجنس للدكتورة “نوال السعداوي”، ربما لأنني سمعت في باحة مدرستي بمدينتي “مصياف” الطالبات الأكبر مني يتهامسن عنه، فدفعني الفضول للقراءة عن موضوع لم تحدثني عنه أمي أو معلمتي.

عدت بعد أن بدأت دراستي الجامعية كصحفية للقراءة لهذه الكاتبة، التي تعطيني إحساساً بأنها لا تكتب وإنما تحاول إعادة البناء في الريف الذي خرجت منه في “مصر”، والذي يتقاطع ما يحياه الناس هناك في الكثير من الجوانب مع ما نحياه هنا.

في حياتنا بناء من العلاقات والأفكار ليس عادلاً ولا منصفاً للجميع، لم تقف “السعداوي” من بعيد متفرجة عليه بحياد، بل اقتربت منه حد الالتصاق وبدأت بتفكيكه، بما تكتسبه كل يوم في دراستها ومهنتها التي تعيشها، والجسد الذي شرحته وكتبت عنه، عادت ودرست جملته العصبية وما يحركه من مشاعر وانفعالات، فنجحت في الوصول إلى تفكيك ذلك البناء.

اقرأ أيضاً: الانحراف لا يفسد عدالة الكفاح .. لينا ديوب

ليست لأنها نسوية فقط، وليست لأنها سخرت قلمها ومعرفتها لكشف وتعرية استغلال الفقراء في مجتمع طبقي أبوي، وإنما لأنها تمسكت بالعقل طوال رحلتها مع الكتابة وظهورها على الإعلام، واحترمت عقول من يقرأ لها ويتابعها، ولأنها أيضاً أخلصت لأفكارها وانتمت لما تؤمن به، فلم تقبل بالمرتبة الوظيفية على حساب صعود أفكارها وتطورها، كان تقديرها لمكانتها العلمية والثقافية الأهم، وهذا ما ثبت صورتها كسيدة حرة شجاعة، وأهلها لتكون ملهمة لكثيرات وكثيرين ممن يتطلعون لتغيير حياتهم نحو الأفضل.

لم تناقش منتقدي أفكارها يوماً من زاوية ضيقة أو أرضية رخوة، وقفت أمام إعلاميين ورجال دين وسياسة لتقول بشجاعة أن النظام الاقتصادي والسياسي، يظلم الرجال في سوق العمل ويضيق عليهم فرص العمل، كما يظلم النساء داخل البيوت بعدم العمل على تغيير البنى الاجتماعية القائمة على التمييز.

التقيت بها في “القاهرة” خريف سنة 2010، في مؤتمر نظمته حول دور المرأة في صناعة السلام، وضم الكثير من الخبرات العلمية والاجتماعية المهمة من مختلف دول العالم، تبادلنا نحن المشاركات والمشاركين الخبرات والمعلومات طيلة أيام ثلاثة، إلا أنها كانت المحرك الأساسي بملاحظاتها ومداخلاتها، عند كل لقاء بين الجلسات، أو بعد كل سؤال كانت إجاباتها تحمل التشجيع على التفكير الحر والتمسك بالشجاعة والإصرار، وعدم التخلي عن قضية النهوض بواقع النساء لينهض المجتمع.

ربما لم أقرأ جميع ما كتبت، كما لم أتابع كل لقاءاتها وحواراتها عبر الصحافة والمحطات التلفزيونية، والتقيتها في مؤتمر واحد، لكنها الملهمة التي تعلم الإنسان التمسك بعقله للدفاع عن حقه بحياة أفضل، وتلهم النساء بالاستمرار بالنضال لانتزاع عيش عادل كريم لا يقلل من إنسانيتهن، بل هن جديرات به.

اقرأ أيضاً: هنيئاً لنوال السعداوي الشتائم التي تلقتها – أيهم محمود

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع