نعم معالي الوزير قطاع النقل “إلى سوريا بألف ألف خير”

بلال سليطين

هذا القطاع أثبت حضوره في نقل المقاتلين الأجانب … والمسلحين إلى إدلب … والسوريين إلى الجنة والنار

سناك سوري – بلال سليطين

في الصباح مشيت إلى زاوية الحي حيث يمر السرفيس الذي ينقل المواطنين السعداء جميعاً على وقع زقزقة العصافير إلى الجامعة وأماكن عملهم، وبصعوبة بالغة وجدت مكاناً على الزاوية أقف فيه مع مئات المواطنين المنتظرين، فوجئت بالازدحام بعد سماعي لتصريحات وزير النقل إلا أنني صبرت حتى جاء أول سرفيس نظر لنا السائق بازدراء وأكمل طريقه فلا أماكن لديه، مشيت بالاتجاه الذي يأتي منه السرفيس حتى اسعفني الله بصديق جلس في مقعد المقدمة وتوسل لي لدى السائق حتى أركب معهم عن يسار “السائق” فالسرفيس ممتلئ والمواطنون كل “4” بمقعد، شكرت صديقي وقبلت رأس السائق على أنه سمح لي المشاركة في هذا الحشر العظيم حتى لا أتأخر عن عملي.
وصلنا إلى الكراج ونزلنا من السرفيس لنركب باص النقل الداخلي الذي يتسع لقرابة 25 راكب، كان بانتظاره حوالي 250 مواطن معتز بنفسه، ركضت أولهم وبحكم قصر قامتي استطعت المرور بينهم بسرعة حتى وصلت أولهم إلى الباص وصعدت مسرعاً على صوت السائق وهو يقول “فوتوا لجوا”، “انت لسا معك مساحة رجاع لورا شوي”، وبحمده تعالى اقتنع السائق أن يمشي دون أن يصعد 250 شخصاً بالباص واكتفى بخمسين منهم، كانت رحلة ممتعة جداً على وقع رائحة الديودران من جهة وفم ذاك الذي تناول البصل على الإفطار والآخر الذي يأكل العلكة، والأخرى التي بخت “كالونيا”، والثالث الذي دعس على الحذاء والرابعة التي اتكأت على كتف الذي بجانبها وهكذا حتى وصلنا سعداء جداً بقطاع النقل السوري وبالدخان الأسود الذي يخرج من “الاشكمان”.

اقرأ أيضاً: دمشق تدفع ثمن تفريغ الإعلام والمجتمع المدني من دورهما

بعد الظهر حان وقت العودة قلت في نفسي لن أرتكب خطأ الصباح وسأعود بواسطة القطار، ذهبت إلى موقف باص النقل الداخلي لأنتقل إلى المحطة بحثت عن مواعيد وصول الباصات ومغادرتها فلم أجد، سألت شخصاً يقف بجانبي فضحك علي وقال لي مفكر حالك “بأرومبا” يعني “أوروبا”، سألته عن القطار المتنقل داخل المدينة والذي يخفف الإزدحام فأجابني أنه كان هناك قطار قبل 50 سنة ولكنهم استغنوا عنه، (بس السكة باقية فيك تروح تتصور حدها) قال ذلك ساخراً.

غضبت جداً وذهبت إلى مديرية النقل فوجدت موظفاً رفيع الشأن سألته، هل لدينا في سوريا باصات تعمل بشكل منتظم للنقل وبمواعيد محددة، قال لا؟ سألته هل لدينا قطارات على الكهرباء تعمل داخل المدن لتخفف الازدحام؟ قال “لا”، سألته هل لدينا نقل منظم إلى الأرياف وجميع القرى تصلها المواصلات؟ قال “لا”، سألته هل لدينا طيران داخلي يعمل بشكل منتظم بين المحافظات، قال “لا”، سألته: هل كان لدينا ذلك قبل الأزمة؟ قال “لا”، سألته هل كان لديكم خطة لاستخدام وسائل النقل السريعة (القطارات السريعة) للنقل بين المحافظات والتخفيف من الضغط السكاني على العاصمة، بحيث يكون المواطن قادراً على الوصول من حمص إلى دمشق خلال 45 دقيقة والعودة إليها خلال 45 دقيقة من خلال قطار ينطلق بمواعيد محددة ويعود بمواعيد محددة ومخدم بشكل جيد؟، قال أيضا “لا”، سألته هل حللتم مشكلة السفر من الحسكة إلى “دمشق” أو “اللاذقية” بالطائرة ولم يعد يضطر المواطن للنوم في المطار بحثاً عن مقعد للسفر، وفي بعض الأحيان يموت المريض بالمطار دون أن يتوفر له حجز طائرة لكي ينتقل للعلاج في مستشفيات العاصمة؟، قال “لا”، سألته هل لدينا مطار مثل مطار “أتاتورك” يستقبل الطائرات من الشرق والغرب ويعتبر صلة الوصل بينها (على اعتبار أنهم صرعونا بالجغرافيا أن سوريا تربط الشرق بالغرب) فقال “لا”. قلت له هل كان لدينا ذلك قبل الأزمة؟ أجاب أيضاً “لا”.

اقرأ أيضاً: حقوق الإنسان عدو الأنظمة وخصومها في المشرق

فسألته: طيب ممكن تقلي كيف أثبتت سوريا حضورها في مؤتمر النقل الدولي، وكيف أثبتت التزامها بالعمل لتحقيق معايير جيدة في التنافسية، والأمان، وكفاءة الطاقة في قطاع النقل؟، قال لي من قال ذلك؟ قلت له “الوزير” قال ذلك بعد عودته من جنيف، التي يبدو أنه لم يشاهد فيها مطارها الذي يعتبر نقطة عبور لألاف المسافرين (ترانزيت)، ولم يشاهد وسائل النقل العامة فيها والتي تعمل على الثانية والدقيقة وتغطي أصغر نقطة فيها، ولم يشاهد أيضاً منصفات الطرق التي تحولت لمسارات لقطارات كهربائية، ولم يشاهد الازدحام المعدوم، لذلك قال ذلك عن قطاع النقل السوري.

يبدو أن الوزير ظن أن الحديث في المؤتمر عن قطاع نقل المقاتلين الأجانب إلى سوريا، فهو بالفعل قطاع مزدهر ويعمل على قدم وساق منذ سنوات ويقدم خدمة مميزة، أو عن قطاع النقل إلى السماء المزدهر تماماً فيومياً ينتقل إلى “رحمته تعالى” السوريون بالعشرات، أو عن السماء المزدحمة بالطائرات والتي يتم تنظيم النقل فيها بشكل جيد منعاً للاصطدام، أو أنه قصد قطاع نقل المسلحين إلى إدلب فهو قطاع مزدهر أيضاً، أما قطاع النقل كما هو معرَّف في المؤتمر الذي حضره الوزير فمن الظلم أن يقال أن لدينا “قطاع نقل” أو أننا ننافس أو نحقق معايير تنافسية، نحن ننافس في حشر المواطنين بالباص الأخضر فقط، ننافس في سوء استخدام هذا القطاع.

اقرأ أيضاً: هل حقاً هؤلاء يحبون حلب؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *