“نسيب عزقول” يطوع الفولاذ بالحرق والطرق

الحداد "نسيب عزقول"

“نسيب عزقول”.. حداد سوري لن يتخلى عن صهر الفولاذ وتطويعه

سناك سوري – رهان حبيب

في ورشته التي يزيد عمرها عن الـ100 عام، يعالج الحداد “نسيب عزقول” الفولاذ بالأدوات القديمة لصنع المحاريث الزراعية وبعض المعدات التي بدأ عدد كبير منها في الإنقراض، في ورشته التي ورثها عن عائلته مع مهنة الحدادة.

 يقول السبعيني “نسيب عزقول” ابن قرية “قنوات” لـ”سناك سوري”: «بقيت على هذا العمل رغم سيطرة الحدادة الإفرنجية، وتطور تقنياتها، أعالج وأولادي “الفولاذ” المادة الأساسية التي نصنع منها “المحراث” القديم وسيلة الفلاح في قريتنا المشهورة بوعورة أرضها، ولم ننصرف عن هذا العمل تلبية لاحتياجاته رغم قسوة المهنة وصعوبتها التي تبدأ من صهر “الفولاذ” على “الفحم” واستخدام معدات قديمة قد يتجاوز عمرها مائتي عام مثل “الكور” الذي ينفخ الهواء على الفرن القديم، والذي ورثته عن جدي وبقي صالحاً للعمل لغاية هذا التاريخ».

يراجع الورشة شريحة واسعة من الناس، وغرضهم “المهدات” الفولاذية، و”الفؤوس” بقياساتها المختلفة، هي وسيلتهم لقص الحجر، ولحرف جبلية قاسية، لا يصح معها إلا الفولاذ الذي يتم صهره بالفران على الفحم، ويتم طرقه بضربات صدٍ ورد قوية بين “عزقول” وابنه، الذي يلبي بورشته القديمة حاجة مجتمعه.

اقرأ أيضاً: “فاضل رجب” سوري أسس حساباً في بنك الدم ولديه دفتر “شيكات”

“نسيب عزقول” في ورشته

لا يستغني أصحاب الورشة الوحيدة في المنطقة عن كل ما يمت إلى “الفولاذ” بصلة من أجل صهره وإعادة تكوينه من جديد، فمن إكس سيارة، إلى قطع الشاحنات المستهلكة، وبواري الجرارات والأبواب كلها قابلة للقص والصهر لتعود للحياة، وتصبح مادة أولية لتصنيع معدات خاصة أولها المقصات الفولاذية، وثانيها المناشير وغيرها من رؤوس القطع الزراعية التي تطلب منهم أو تردهم للصقل والتصليح.

 لم ينقطع “نسيب عزقول” المولود في “قنوات” عام 1945 عن مهنة حافظ عليها، ليبقى الحداد العربي الوحيد في المنطقة، رزقه الوحيد تحويل كتل الفولاذ إلى شفرات للعزاقات، والمعاول، وأنواع مقصات الأغصان بقياسات مختلفة، والسواطير لقطع الأعشاب، والمناجل، وقطعاً مختلفة يعدها وفق الطلب والحاجة.

وقد حظيت الورشة باهتمام من أعضاء جمعية “العاديات” الذين طالبوا مديرية الثقافة بالاهتمام بهذه الحرفة التقليدية، على أمل أن يكون لها توثيق يليق بأهمية الحرفة، والمحافظة على استمرارها رغم المنافسة مع الحدادة العصرية.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *