نسوية وأحب أسرتي – لينا ديوب

المطالبة بالعدالة الجندرية ليست حرباً أو مؤامرة

سناك سوري – لينا ديوب

يبادر بعض متابعي المواد الصحفية التي تضيء على حياة رائدات نسويات، إلى اتهامهن بالعمل على تفكيك الأسرة وضرب قيمها المتعلقة بالحب والتفاهم، وهذا ليس بعيداً عما نسمعه باللقاءات الرسمية وورشات العمل التي تتناول العنف الأسري أو القوانين المتعلقة بالنساء، حيث يعلق بعض المشاركين والمشاركات ما بين المزح والجد ماذا بعد؟ لقد حصلت النساء على كل شيء وأصبحنا نحن الرجال في خطر، علماً أنهم في مواقع عمل تتطلب النهوض بواقع الأسرة.

لا يختلف الأمر كثيراً عند من يعتقدون أن النوع الاجتماعي خاص بالنساء، وأنه دعوى لتفكك الأسرة ومحاربة الرجال، وأكثر من ذلك أنه جزء من مؤامرة خارجية على الأسرة، وكأن الأسرة السورية تعيش حالة وفاق ونهضة بسبب غياب المساواة، أو كأن ما يجري نزاع بين طرفين والهدف انتصار أحدهما على الآخر، وليس تحقيق الكرامة الإنسانية لجميع أفراد الأسرة عبر تحقيق التوازن بين الجنسين من حيث الحقوق والأدوار الاجتماعية.

اقرأ أيضاً: عن المرأة السورية وذكرى الاستقلال وثورة البعث

ما من رائدة سورية أو عربية كتبت نصاً أو دعت إلى ضرب كيان الأسرة في ندواتها ولقاءاتها الإعلامية، لكن هناك فكرة نمطية ومفهوم مغلوط منتشر، بوعي أو ربما بدون وعي، بين من لايزال يرفض أو لا يتقبل مشاركة النساء بالحياة العامة وحصر دورها بالدور الإنجابي فقط ورعاية الأسرة رغم التغير الكبير بحياتها وأدوارها.

ببساطة الرائدات داعيات تغيير ونهوض بالمجتمع، والمطالبة بالعدالة الجندرية ليست حرباً أو مؤامرة، وليست دعوة للنساء لكره الرجال أو ترك الأبناء، وإنما إتاحة الفرص للجميع مع حرية اختيار، قد تجد الزوجة فرصة عمل أفضل من فرصة الزوج وتخرج هي ويبقى في البيت، وقد ترفض زوجة أخرى العمل خارج المنزل.

إن موضوع مساواة النوع الاجتماعي، هو مدخل لمواجهة الفقر والتهميش والاستبعاد الاجتماعي، وهو مؤشر تنموي لأنه يراعي احتياجات الجميع رجال ونساء شباب وأطفال، يعمل لرسم حياة تناسب الجميع، وعليه إن اعتماد عدسة النوع الاجتماعي لتحليل الواقع واحتياجاته هو بهدف الإصلاح الثقافي والاجتماعي وليس استعراض، بل هو دعوى لتمكين جميع الأفراد وإتاحة الفرص أمام الجميع، أما التفكك الأسري والعنف فهو قائم وكل يوم نسمع قصة عنف جديدة وشديدة تصل إلى القتل.

اقرأ أيضاً:  المترجم النسوي “عبد الله فاضل”: على النساء أن يكسبنّ الرجل لصفهنّ

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع