الرئيسيةسوريا الجميلة

نزار مليح.. تاجر سوري سامح زبائنه بديونهم

نزار مليح: يجب أن نتعاون بقدر ما نستطيع فهموم الحياة باتت أكبر من الاحتمال

سناك سوري-رهان حبيب

أعلن “نزار مليح” ٤٨ عاما صاحب إحدى محلات تجارة قطع السيارات في “السويداء”، من خلال صفحته على شبكات التواصل إلغاء ديون الزبائن، في بادرة لمساعدتهم في هذه الظروف، سبقه إليها بعض مالكي المنازل الذين أعفوا مستأجرين لبعض الأشهر.

دفتر الديون لدى التاجر مرّ عليه أكثر من 3 سنوات، كما يقول ويضيف لـ”سناك سوري”، أن الوسيلة أعيته وهو يحاول تحصيل ديونه من أشخاص تقصدوا نسيانها لسنوات، ونظرا للظروف المعيشية فضلّ إلغاء الديون وإيقاف المطالبة بها.

ذاكرته سجلت مواقف كثيرة، أثرت في نفسه وخلال حديثه مع سناك سوري، ظهرّت غصة عميقة وهو يشرح أوضاع الزبائن ومعاناتهم الحقيقية في تأمين الحصول على القطع، وتركيبها والزيوت والمحروقات وكل متطلبات السيارات خاصة تلك التي يستثمرها أصحابها كسيارة أجرة.

يضيف: «يزورني شباب يكسبون رزقهم من سيارات انتهى عمرها الافتراضي، وتحتاج بشكل دائم لاصلاح وقطع الغيار ومصاريف مختلفة تجعل أرباحهم ضئيلة ولا تفي بالتزاماتهم، وبالنسبة لي كتاجر يعز عليّ عدم تلبية طلبات الزبائن لكن أسعار القطع ارتفعت بشكل خيالي مما أجبر الزبون على الدين، وإلغاء هذه الديون أردتها مساعدة بسيطة للشباب علّها تخفف بعض المعاناة».

رغم أنها مهنة تحوي بعض الربح، إلا أن مهنة تجارة قطع السيارات، تجعل “مليح” حزيناً على أصحاب تكاسي الأجرة، الذين وفق توصيفه، أشخاص تكويهم شمس الصيف، وبرودة الشتاء مقابل نقود قليلة ربما لا تكفي طعام يومهم وعائلاتهم، متمنياً النظر بحال هذه الشريحة من الناس، التي قضى الغلاء على أحلامهم بحياة مستقرة وتأسيس منزل.

اقرأ أيضاً: بائع يحرق دفتر الديون ويسامح أصحابها

دفتر الديون الذي أتلفه مؤخراً، يحوي مبالغ ربما تكون كبيرة، إلا أنه يعتبرها بسيطة مقابل تجاهل تلك الديون وغرس هذه الثقافة لدى بعض التجار الميسورين، يضيف: «يجب أن نتعاون بقدر ما نستطيع فهموم الحياة باتت أكبر من الاحتمال».

إعلان التاجر إلغاء الديون عبر صفحته في فيسبوك، أعقبه تلفونات كثيرة أتته من أصحاب تلك الديون يؤكدون أنهم سيوفون إلتزاماتهم له، واعتذروا عن التأخير، يقول ويضيف: «ومنهم من قال حقك سيصلك وأنا من جهتي أخبرتهم أنني لن أتراجع عن القرار فكلنا أهل والجميع يعرف درجة القرابة بيننا ففي السويداء كلنا أهل وأقارب كما المفهوم الدارج ولن يضيع الخير».

“مليح” يقرّ بفوضى السوق ومشاكل البضاعة ويحاول قدر المستطاع الحصول على بضاعة مضمونة، لكنه يقرّ أيضا أن التاجر ليس بخير مثله مثل الزبون فالواقع يلقي بهمومه على الاثنين معاً، والجميع بحاجة للعمل أيا كان لكسب لقمة العيش والكفاية التي باتت حلم يفني الجسد لتحقيقه.

يذكر أن “نزار مليح” فنان تشكيلي أيضاً، وسبق أن رسم الأيقونات، وساهم بتزيين عدة كنائس في المدينة، وهو أيضاً ابن المخترع “سعيد مليح”، رئيس جمعية المخترعين في “السويداء”، وله العديد من الاختراعات أهمها، “النواس الثقلي” الذي يستفاد منه بتوليد الطاقة الكهربائية، وسجل باسمه أكثر من 10 براءات اختراع.

اقرأ أيضاً: سناك سوري يفتح دفتر ديون سوريين … ماذا كتب فيها السمان؟


المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى