نزار عبدالله رائد المسير في سوريا يرحل بحادث سير

الدكتور نزار عبدالله في مسير اللزاب

رفاق عبد الله يروون لـ سناك سوري مغامرات المسير مع قاهر الجبال

سناك سوري – لينا ديوب

إلى “وادي النّعيم” في جبال “يبرود” يوم الجمعة 28 أيار 2021، كان المسير الأخير للدكتور “نزار عبد الله” مؤسس فريق المسير الرياضي “سوريا سيراً”، والذي وافته المنية إثر حادث سير عن عمر يناهز 85 عاماً.

صديق المرحوم “العبدالله” الفنان “هشام زعويط” نعا الراحل ونشر صوراً التقطها “بلال صابوني” في المسير الأخير لـ”عبد الله”، وقال “زعويط” لـ سناك سوري أن معرفة الدكتور “نزار” شكلت مكسباً كبيراً له مضيفاً أنه كان مثالاً في التواضع والإيثار والعطاء والنشاط الدائم والهمة العالية العنيدة في تحدي الصعاب لا يحد منها التقدم في العمر.

وأضاف “زعويط” أن الراحل كان إنساناً في غاية اللطف والدماثة مع الجميع وكان يبث روح التعاون والإلفة والمحبة بين أعضاء الفريق دون تمييز، مضيفاً أنه كان يعامل الجميع كأبنائه الذين كانوا كذلك حاضرين في كل مسير وتربوا بمدرسة والدهم الراحل وفق “زعويط”.

إنه خلاصة مركزة للإنسانية والتسامح وحب الحياة، تقول “دلال حمود” إحدى أعضاء الفريق والمشاركة في جميع المخيمات لـ سناك سوري، وتضيف:«تعرفت عليه في مطلع التسعينات وكان فريق المشي في بدايته، وبعد أن زاد عدد المشتركين من معارفه وأصدقاء أبناء اخوته من جميع أنحاء “سوريا” ومن مختلف الطوائف، بدأ بتنظيم المسير والتخييم وربطه بفصول السنة».

عن رحلاتها التي بدأت مع الدكتور “العبدالله” تقول:«سأبدأ بالحديث عن مخيم “الرواد” وهو أصعب مسير يبدأ نهاية شباط لنصف آذار، كنا نزور أماكن لم نستكشفها بعد ولا نعرف مدى خطورتها ولا مدى الصعاب فيها، كان يختار المشاركين في هذا المخيم بدقة ولم تكن المشاركة متاحة للجميع كباقي المخيمات، حيث كان “عبد الله” يختار من اختبر قدرته/ها على التحمل، وكان من أروع المخيمات رغم مصاعبه وكنا نعبر له عن تعبنا وخوفنا قائلين: كل مرة بتختار أصعب مكان، لنعود ونشكره لأن أجمل المخيمات أصعبها».

رفاق “عبدالله” في المسير زاروا معه كل أنحاء “سوريا” بأوقات مختلفة وعدة مرات حسب “حمود” موضحة أنهم في مخيم الصيف بالساحل في خليج “العيساوية” خيّموا 10 أيام لم يروا فيها أحد، كانوا يحصلون على الماء للحمام والطبخ من بركة أحد الأهالي القريبين منهم مسافة 3 كم، أما مياه الشرب فكان يحضرها لهم “تراكتور” كل صباح مع حليب وخبز وبيض، كانت كلفة الأيام الـ 10 في التسعينيات 1000 ليرة سورية.

وتوضح “حمود” أن المسير كان بعنوان “قاهر الجبال” ويمتد المشي فيه من المساء حتى الصباح ويتضمن استراحة بأحد الشاليهات التي يملكها شقيق “عبد الله”

اقرأ أيضاً: سوريا: وفاة البطل العالمي “أسامة عزام”

في الخريف اتجه الفريق إلى “الجولان” وفق “حمود” حيث يتم التوقف بوادي “الصراخ” خلال مسير ليوم واحد، أما مسير الربيع فكان نحو البادية والفرات، إلى جانب المشي بمناسبات أخرى في سهول “حماة” و “إدلب”، وكان مخيم “اللزاب” في أعالي جبال “القلمون” يتّسم بالصعوبة لكنه لم يكن سنوياً بحسب “حمود”.

كان للمسير هدف دائم لدى “العبدالله”  وهو اختبار الأرض وناسها حسب ما أكدته “حمود”، وتضيف:«أنه كان يقول أن الرحلات العادية لا تعطي الحقيقة، هنا نتعرف عن قرب على طيبة الناس»، عندما كان ينفذ زادنا في منطقة “الفرات” وفي مناطق لا يمكننا شراء الخبز أو الطعام كنا نطرق البيوت وتفتح لنا الأبواب ويقدم لنا ما نحتاج وأكثر، يعود هو ليقص علينا الحكايا التي عشناها، لينقل لنا إيمانه بالأرض وساكنيها.

لم يؤمن بالحدود وكان يؤمن أن الوحدة العربية ستتحقق هذا ما كان يحدثنا به ونحن معاً على الحدود مع “لبنان” أو الحدود مع “فلسطين”، تقول “حمود”، مشيرة إلى أنها قضت أجمل الأيام في تلك المخيمات برفقته، «كان يضحك يشجعنا على الغناء والدبكة، مع أنه لا يجيدها لكنه كان يرقص معنا، كانت “سوريا” الجميلة هي فريقه، خسرنا معلماً ورفيقاً أحب الأرض بالمشي في شعابها ومع أبنائها»

“عبدالله” الذي قضى حياته سيراً على الأقدام شاءت الأقدار أن يقضي بحادث سير، وينحدر الراحل من قرية “فارش كعيبه” بمنطقة “بانياس” بريف “طرطوس” وهو حائز على دبلوم في العلوم الاقتصادية من جامعة “غوته” الألمانية قبل أن ينال شهادة الدكتوراه في الاقتصاد ويعود إلى “سوريا” منتصف السبعينيات، وله العديد من المؤلفات والدراسات الاقتصادية والأدبية وهو عضو في اتحاد الكتاب العرب.

اقرأ أيضاً: حازم سليمان…. الأدغال السورية تخسر فتاها الوفي

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع