نحن نتنفس عنفاً.. لينا ديوب

صورة تعبيرية

عن واقعنا العنيف في اليوم العالمي للعنف ضد المرأة

سناك سوري – لينا ديوب

لو كنت في حالة أفضل، لحدثتك مطولا عن أهمية هذا اليوم، تقول “حنان”، لكن التعب اليومي ينهشني، وتسأل: هل تصنفون الشقاء لتدبير أمور العيش عنفاً؟ أنا لست مهجرة ولم أغادر بيتي وزوجي يعمل، لكن دوامي اليومي بالوظيفة مع تدبير أمور بيتي أصبح لا يطاق، تدريس أولادي الثلاثة مهمة صعبة عليّ، إن رفع العنف عن النساء يبدأ من تأمين عيش كريم، والتوعية يجب أن تكون للحكومة والوزارات قبل المجتمع والناس.
ربما يعكس حال “حنان” الكثير من النساء بعد الحرب والتي حولت الكثير منهن إلى معيلات، وهذا التحدي الذي يواجهنه يقابله تحد للحكومة والمجتمع المدني متمثل بتفعيل قرار مجلس الأمن رقم «1325» المعنيّ بتعزيز مكانة المرأة كعنصر فاعل في السلام والأمن، في وضع سوريا الحالي، والقرار المكون من 18 نقطة تركز على أهمية مشاركة المرأة على كافة صعد صنع القرار، قد يصعب تطبيقه في أيام السلام حتى، فكيف تحت ظروف الحرب التي لم تنته في كافة المناطق، لأنه يحتاج لخبراء جندر في كافة مراحل تطبيقه.

اقرأ أيضاً: جيش المسلمين اللاعنفي … ضمّ 100 ألف مجاهد

لقد شهدت السنوات الماضية ومنذ 2013 نشاطاً كثيفاً حكومياً ومدنياً، لدراسة دور المرأة في عملية السلام وحل النزاعات والمصالحات الوطنية، في ضوء القرار الأممي، مع ورشات ومبادرات لتمكين القدرات السياسية لدى السوريات. لكن ذلك كله لم نلمس له في حياة النساء أثر، وإن كنا نستطيع أخذ نتائج انتخابات الإدارة المحلية الأخيرة كمؤشر، فإن مشاركة النساء كانت ضعيفة وكذلك وصولهن إلى المجالس البلدية محدود.
فيما مضى وأقصد قبل الحرب، كان أي عنوان تختاره الأمم المتحدة لهذا اليوم مقبولاً، كدعم تعليم الفتيات، أو تعزيز الصحة الإنجابية، وكان هدف رفع الوعي بخطورة العنف ضد النساء والفتيات مهماً للعمل على تغيير واقعهن، لكن اليوم وفي ظل ما نعيشه لابد من ابتكار عناوين محلية، ولا بد للحكومة من إرادة سياسية تنفذ على شكل برامج، ومشاريع قابلة للتطبيق، سواء برفع مستوى المعيشة، أو تعديل القوانين، أو فرض “كوتا” ولو مؤقتة لتحقيق عدالة المشاركة.
أثناء استطلاعي لآراء بعض السيدات عما يعرفنه وما يعنيه هذا اليوم بالنسبة لهن، قالت لي إحداهن وهي سيدة ستينية متقاعدة ومطلقة، إننا نتنفس عنف، شغلتنا الحرب عن مشاكلنا عندما كان هدفنا الحفاظ على حياتنا، اليوم نجونا لنستيقظ على عنف السكن السيء والراتب القليل والقانون الظالم والصحة المتردية.

اقرأ أيضاً: اللاعنف: الخيار المُغيَّب…! اليوم العالمي للاعنف

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع