الرئيسيةسناك ساخر

نحنا عنا أجمل بلد بالعالم – بلال سليطين

أجمل بلد بالعالم

سناك سوري- بلال سليطين

في عام 2017 ذهبت في زيارة عمل لـ”بلد شقيق”، حطت الطيارة في مطار من كثر مو معثر ووضعه تعيس “يمكن القول إنه كراج”، خرجت منه إلى مشهد يشبه أفلام “عادل إمام” في السبيعنيات “عشرات السيارات القديمة وعليها شبك للحقائب من الأعلى وتعمل تكسي”.

في الطريق الى الفندق كانت المدينة شبه مظلمة نظراً لانقطاع التيار الكهربائي، وعندما وصلت إلى الفندق “من أفخم فنادق العاصمة”، استقبلتني رائحة مجرور تتم صيانته أمام مدخل الفندق، صعدت لغرفتي شغلت المكيف عله يخفف عني حرارة الصيف الشديد، فكان صوته أشبه بدراجة نارية موديل الأربعينات وقد نُزع اشكمانها، لكنني كنت متعبا جدا فاضطررت للنوم من “غير هز” كما يقولون.

في الصباح خرجت وأنا اقول في نفسي عسى ما رأيته بالأمس كابوساً، لكن رائحة المجرور عند مدخل الفندق أوقظتني وأكدت لي أنها الحقيقة. كانت الشمس عمودية منذ ساعات الصباح الاولى والحر شديد، وفي انتظاري صديقة وزوجها أخذاني في رحلة لم أر فيها شجرة واحدة مثمرة، في نهاية المطاف وصلنا إلى نهر مليء بالذباب والبعوض ولونه بني من كثرة الطين فيه، وراحا يحدثاني عن إقبال السياحة الشعبية على هذا النهر.

في الطريق كنت أشعر أنني في بدايات القرن الماضي… منازل اسودت واجهتها من كثرة الغبار والتلوث، لا حدائق لا معامل لا مصانع…، والعشرات ينهضون من نومهم في الشارع سألت لماذا ينامون هنا فأجابت الصديقة أنهم يرافقون المرضى للمستشفى وليس لديهم أماكن ينامون فيها فيفترشون الأرصفة حول المستشفى.

اقرأ أيضاً موظف جمارك فاسد.. رجل أعمال – بلال سليطين

في اليوم التالي ذهبت للجامعة وكان لدي لقاء مع طلاب الإعلام في عام الأخير (سنة التخرج)، وقد أجرينا تمارين على مدى أسبوع من الزمن، طلبت منهم في أحد التمارين أن يكتبوا عن التنوع الجغرافي في بلادهم فكتبوا “عن أراضي قاحلة وشوية ماء”… طلبت أن يكتبوا عم المطبخ وتنوع الطعام فكتبوا عن الفول كوجبة رئيسية… طلبت أن يكتبوا عن قصص نجاح اقتصادية وتجارية فكتبوا عن البسطات وبيع الشاي والقهوة في الطرقات… قلت اكتبوا عن أبرز الأخبار السياسية فكتبوا عن الصراع بين الحكومة وخصومها وزجهم في السجون.
بعد الظهر نفذنا تمرين عن تحديد شخصية الجمهور فكان الجمهور أشبه بشجرة ذبلت من العطش أو سيارة تعرضت لحادث شل حركتها (حسب ما قدموه).

جاءت صديقتي وزوجها بعد التدريب وأخذاني لتناول طعام تكاد نكهته تنعدم، وبدأنا نتبادل أطراف الحديث، وبشكل طبيعي حاولت أن أحدثها دون أن أجرح وطنيتها عن واقع بلدها السيء ودون أن أسميه “أيضاً” فركزت حديثي عن التنمية واستثمار الموارد وإلخ، كانت دائماً تهز برأسها وتؤيدني في صحة الكلام خصوصاً عن الحديث عن سوء الواقع وحاجة الناس لتحسين الدخل وخلق فرص العمل …إلخ.

وعندما أنهيت حديثي أعطيتها زمام الحديث، فردت علي بأنها راحت تشكر السماء أن واقع بلادها ليس هكذا وقالت الله يعين البلدان التي وضعها هيك، ومن ثم ختمت حديثها بالغزل ببلادها والقول: إنها أجمل بالبلد بالعالم” ابتسمتُ و سألتها ماهي البلدان التي زرتها في حياتك… لا شيء.

هؤلاء المواطنين قطعة نادرة حافظوا عليهم، لا تجوعوهم ولا تطفروهم ولا تذلوهم…. ولا تزاودوا عليهم…. ولا ولا ولا…

اقرأ أيضاً معابر الدول مفتوحة وطرق السوريين مغلقة – بلال سليطين


المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى