موسكو الصغرى في سوريا… تستعيد اجتماعاتها

عودة مجالس الأصدقاء في الموحسن

المدينة السورية التي سميت “موسكو الصغرى” لكثرة الشيوعيين فيها… واحتلها داعش

سناك سوري – فاروق المضحي

كما هي عادتهم قبل الحرب عاد أهالي قرية “موحسن” الواقعة على الضفة اليمنى لنهر الفرات 20 كيلومتر شرقي مدينة”دير الزور” لعقد مايسمونه مجالس الأصدقاء حيث يجتمع الأصدقاء والأقارب في أحد المنازل ويتبادلون الأحاديث يناقشون أوضاع القرية ومستلزماتها ويتشاورون فيما بينهم لحل المشاكل والصعوبات التي تعترضهم في مختلف مناحي الحياة.

“موحسن” وهي أشهر قرى ريف “دير الزور” الشرقي التي عرفت بـ “موسكو الصغرى” وذلك لكثرة أبنائها المنضمين للحزب الشيوعي، ولتسميتها جزأين فـ “موح” تعني الأرض التي تنسحب منها مياه النهر الفائض، و”حسن” فيقال أنها تعود لأحد الأشراف الذين سكنوا هذه المنطقة، إلا أن تسميتها مع الزمن تغيرت وأصبحت “الموحسن” .

اقرأ أيضاً:أحلام أهالي “دير الزور” بدأت تتحقق بعد عامين على استعادة مدينتهم

مبادرة معلمي القرية

في العام الماضي خضع طلاب الصف التاسع في القرية لأولى امتحاناتهم بعد انقطاع عنها دام سبع سنوات، وذلك بفضل مبادرة معلمي القرية الذين عملوا بعد جلاء “داعش” عنها على تعزيل المدارس القريبة وإزالة الأنقاض بالتعاون مع الأهالي حتى لايذهب أبناءهم للمدارس البعيدة في القرى المجاورة، فيما يتابع طلاب القرية العام الحالي من كل المستويات تعليمهم ضمن القرية بعد أن توفرت كل مقومات العملية التعليمية فيها.

مركز صحي ومخفر ناحية ومركز السجل المدني

القرية التي شكلت قبل سنوات الحرب مركزاً لاستقبال الأهالي من القرى المجاورة بدأت باستعادة خدماتها الأساسية ومنها المركز الصحي والمخفر ومركز السجل المدني حسب ما أكده رئيس مجلس البلدية المهندس “جمال الحاج”، ويوضح أن افتتاح مركز السجل المدني يوفر على المواطنين الكثير من الأعباء المادية التي كانوا يتكلفونها قبل افتتاحه فهو يقدم خدمات للأهالي من استخراج بيانات شخصية وعائلية وتسجيل ولادات، أما المركز الصحي فقد شهد أعمال صيانة وترميم وهو اليوم يقدم مجموعة من الخدمات الطبية للأهالي مثل الفحص المجاني واللقاحات الدورية إضافة إلى الإسعافات الأولية وغيرها من الخدمات الطبية المتنوعة.

اقرأ أيضاً:ستة إلا ربع…أشهر شوارع دير الزور أصبح مهجوراً

الزراعة عادت …

في القرية اليوم أكثر من 2000 دونم مزروعة بأنواع مختلفة من المحاصيل حسب ما أكده الفلاح “عدنان الموسى” في حديثه مع سناك سوري وتشمل الخضار الموسمية والقمح والشعير والقطن وغيرها فهي حسب تعبيره مورد رزق الأهالي وعملهم الوحيد ، لكنه أشار إلى عدد من الصعوبات التي يواجهونها مثل نقص الخدمات الزراعية والتي تتمثل بعدم توفر السماد والمازوت بالرغم من وجود الجمعية الفلاحية التي لاتلبي حالياً احتياجات الفلاحين المطلوبة مطالباً بإعادة تأهيل خط الري الثالث الذي يسهم في عودة الكثير من الأراضي الزراعية إلى الإنتاج » .

الكهرباء متوفرة بالرغم من التخريب

تعرضت شبكة الكهرباء في القرية خلال سنوات الحرب للسلب والنهب والتخريب من قبل العصابات المسلحة لكن شركة كهرباء “دير الزور” عملت على مد الشبكات الجديدة وتركيب المحولات اللازمة حسب ما أكده مدير الشركة المهندس “خالد لطفي”، مؤكداً أن كثرة التخريب زادت من صعوبة العمل الذي احتاج الكثير من الوقت.

1000 شخص فقط عادوا إليها

عودة أهالي القرية من أولويات عمل وجهاء القرية حسب ما أكده الشيخ “فواز الوكاع” في حديثه مع سناك سوري، ويقول:«القرية لايعمرها إلا أهلها لذلك قمنا بالتنسيق مع كافة الجهات لضمان عودة أكبر عدد من المواطنين لمنازلهم، وقد عاد إلى اليوم حوالي 1000 شخص وماتزال عودة

الأهالي مستمرة لكن ببطء كون الكثير منهم استقروا في محافظات أخرى ويرتبطون بأعمال خاصة بهم فيها».

اقرأ أيضاً:“دير الزور”.. المعوقات لا تلغي المنافسة فمن سيكون “الفلاح الأنشط”؟

لم تعد “موسكو الصغرى” كما كانت عليه، وبالتأكيد ماتزال تحتاج الكثير، لكنها بلا أدنى شك أضحت اليوم أفضل بألف مرة مما كانت عليه أثناء احتلال داعش لها، ويعمل أهلها اليوم على النهوض بها وتحسين واقعها ما استطاعوا بالتعاون مع الحكومة ومنظمات المجتمع المدني.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع