مواطنة سورية تعرضت لعنف شديد: ممكن حدا يسألني “شو بدك”؟!

صورة تعبيرية

في “سوريا” لا يكفي أن تكوني قوية لتنجحي في تنفيذ مهامك .. يلزمك قدر كبير من الحظ أيضاً في ظل هذا الكم من الأنانية من حولك

سناك سوري-رحاب تامر

أضحك من قلبي حين أفكر بكتابة منشور ما أو مادة صحفية ما عن أيام مناهضة العنف ضد المرأة التي حددتها الأمم المتحدة من 25 تشرين الثاني وحتى 10 كانون الأول، (وإذا شكيت للأمم المتحدة عن أي عنف ولا أي عنف بدي اشكي).

بدأ يومي بعطل كهربائي في المنزل خرج زوجي إلى عمله دون أن يصلحه، بينما طفلي مريض وأنا مضطرة لممارسة عملي عبر اللابتوب من المنزل.

الكهرباء كانت خجلة في ذلك اليوم تأتي لمدة ربع أو ثلث ساعة بالكثير كل ساعتين أو ثلاثة، في وقت مجيء “المعجزة الكهربائية” كان لزاماً علي أن أزور بيت الجيران للتزود بشحن للابتوب والجوال أيضاً، ما زاد الطين بلة هو أنها كانت ضعيفة جدا و”يادوب تشحن كم واحد بالمية”، لكنها كانت كافية لتدمير المزيد من الوقت وتشتت الجهد بين عمل وطفل مريض وواجبات منزلية.

مرّ اليوم ثقيلاً، بينما طلب مني المدير مادة صحفية عن أيام مناهضة العنف ضد المرأة، (أواه)، قلت في نفسي، والشرر يتطاير من رأسي.

العنف يا رفاق، يمارسه زوج غير مهتم ولا مبالي سوى بنفسه وعمله، ومدير يريد كل شيء على أتم وجه من غير تبريرات مهما كانت الظروف قاهرة، وحكومة لا همّ لها سوى أن تزيد لحظاتنا بؤساً.

العنف أيضاً، تمارسه ظروف دكتاتورية تجعل من المرأة ضلعاً قاصراً بينما المطلوب منها أن تواجه مسؤولياتها على أتم وجه.

“بدي”

كل من حولك يصرخ في وجهك “بدي”، ربما يا صديقتي أنت من علمهم ذلك ولن ينفع معهم إعادة المنهاج من جديد، لكن هل توقف أحد يوماً ليسألك “شو بدك”، ولو من باب المجاملة مثلاً؟!.

وتستمر الأيام اللاعنفية في غمرة أيامنا العنفية، نزورها مع قراءة كل مادة صحفية عنها، ثم نعلق عليها بعبارة “مع المرأة”، أتوجه إلى صفحتي الفيسبوكية أكتب منشورا (طولوا مترين وعرضوا نص متر) بأني سأناهض العنف ضد المرأة، وفي المساء أرضخ لمتطلبات زوجي وطفلي، وفي الصباح أرضخ لطلبات مديري وملاحظاته، حالمة بلحظة أمل علّ أحدهم يقول لي “شو بدك”.

في الحقيقة ربما قد أكون مثل آلاف النساء غيري لا أعرف “شو بدي”، أو مثلاً ربما أكون أعرف ولا أجرؤ على قول “شو بدي”، ولأني أدرك أن تلك العبارة لن تأتي فأنا مرتاحة جداً بلعب دور “الضحية”، أكثر الأدوار إتقاناً لدى المرأة.

اقرأ أيضاً: “زهرة”.. أجبرت زوجها على التوقف عن ضربها لكنها خسرت روحها!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع