من هو صاحب الطابة؟ – محمد سليمان

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية- انترنت

بعضهم يجلسون على كراسي ويتحكمون بلقمة عيش المواطنين ويأخذون القرارات عنهم؟!

سناك سوري – محمد سليمان

هذا الكلام ربما يكون مزعج بالنسبة لك، فإذا تشابه مع أي شخصية واقعية يكون عن قصد وتعمد، وليس على سبيل الصدفة.

عندما كنت في الثامنة من عمري كان أحد أطفال الحي وأكثرهم شهرة شخص متسلط يستطيع تحديد من هو صديقنا اليوم ومن هو عدونا غداً، من يمكنه اللعب معنا ومن لا يمكنه الدخول في لعبتنا، كان يعاملنا على أنه الشخص المتحكم بمصير الجميع ولكن لمحاسن الصدف لا أذكر اسمه اليوم إنما أذكر شيء واحد أنه “صاحب الطابة”، وعلى الرغم من أن رأينا فيما بيننا كان مختلف إلا أنه كان رأي “كامن” لا نبوح به كي لا نحرم من ميزة اللعب بكرته.

رغم أني لا أعلم عنه أي شيء الآن إلا أني أستطيع أن أتخيله وأن أخمن عدة أشخاص وكل واحد منهم على أنه هو، فهو الشخص الذي يتعامل مع البلد على أنها ملك شخصي يستطيع طرد من يشاء واستقبال من يشاء، وهو صاحب التعليقات التي تشتم شخص كل ذنبه أنه أصيب بفايروس، وهو صاحب نظرية اقتلوا المصابين من كل مكان، وهو صاحب النظرية الوطنية والمداح والرداح والمهلل والمصفق كل هؤلاء “صاحب الطابة”.

اقرأ أيضاً: كيف يخطئ الإنسان استخدام مشاعره؟ _ ناجي سعيد

ربما ما هو أسوأ من طريقة معاملة وزارة الصحة مع العائدين “حسب شهادة عدد من الأشخاص تم التواصل معهم”، وأسوأ من ردة فعل بعض المحجورين من “كب الطعام واعتداء على الأطباء”، هو ردة فعل بعض السوريين الذين يعاملون العائد إلى بلده وكأنه قادم إلى بيتهم فيقدمون له عشرات الشتائم والنصائح الوطنية تحت مسمى “اذا مو عاجبك تروك البلد وامشي”.

يتعامل جزء لا بأس به من هؤلاء كأن البلد “مزرعة” يمكنهم التعامل معها بالطريقة التي يرغبون فتراهم ينتقلون من صفحة لأخرى ومن شخص لآخر ليكتبوا عشرات التعليقات المسيئة لهم أولاً وليس للسوريين العائدين من الخارج.

خوف البعض من عدم انتشار الفايروس مبرر، ولكن أي شخص قادم من خارج البلاد لم يخرج من الحجر قبل التأكد من سلامته بشكل كامل، ولكن هل فكرت لمرة واحدة بأهمية الحالة النفسية للمصاب، هل فكرت أن تضع نفسك بدل هؤلاء الأشخاص العائدين من خارج البلاد، أو فكرت لو أن أحدهم كان والدك أو أخاك، معظم العائدين لم يكونوا بسياحة منهم طلاب ومنهم من هو ذاهب لتأمين لقمة عيش أو سقف بيت يأويه من كلمة نازح، في هذه البلاد.

ربما لو حاولنا تخيل هذه الجائحة وطريقة تعاملنا معها كبشر بشكل عام، أول ما يكون في الحسبان هو أن تلتف الشعوب حول بعضها وأن تبذل ما بوسعها لحماية كل فرد منها، كما هو الحال في كل دول العالم التي اجتاحها كورونا، ربما نتخيل التعامل مع هذه الجائحة كما الطفولة بريئة ونقية ولا يوجد بها “صاحب الطابة”.

بعض هذه العقليات يوجد منها جالسة على “كراسي” مسؤولين عن لقمة عيش المواطنين ويستطيعون أخذ قرارات، وهم صورة مبسطة عن طريقة تفكير يتم معاملتنا بها، فتخرج علينا بتصريحات لا تمت للواقع بصلة يوماً بعد يوم، نتناقلها ونتساءل بماذا كان يفكر صاحب هذا التصريح ولماذا يستفز الناس والشارع الذي لا حول له ولا قوة والآن أصبح الجواب واضح هو “صاحب الطابة”.

اقرأ أيضاً: جريمة قتل العقل الحر – حسان يونس

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع