من باب التغيير.. ما رأيك بهذا الاتفاق عزيزي المسؤول؟

صورة تعبيرية - مسلسل واق الواق

احتفالاً بالعام الجديد ..  ما رأيك أن نتبادل الأدوار .. أنت تحمل لقب المواطن الصامد وتستمتع بالصمود .. وأنا أجلس في موقع المسؤولية وباخد عنك رتابة الوقت؟

سناك سوري – دمشق

لطالما كان التغيير هو الثابت الوحيد في الحياة، ولطالما يتحدث علماء النفس والضالعون في أمور التنمية البشرية (الضالعين الحقيقين، مو متل هدول يلي بيدفعوا كم ليرة وبصير معهم شهادة مدرب)، عن أهمية تغيير الفرد لحياته، وخوض تجارب وتحديات جديدة.

وبما أننا في مطلع عام جديد، حيث لا تزال سنة 2020 تطل برأسها الذي نرجو أن يكون أفضل من رجلي السنة السابقة، فإن ممارسة نوع من التغيير، يعتبر أمرا جيدا خاصة مع انتشار نبوءات المنجمين وعلماء الفلك الذين يعدون كل عام مواليد برج أو اثنين (والحكي دوار مشان ما حدا يزعل) بسنة من التغييرات الهامة والنقلات النوعية، التي لن تُمحى من ذاكرة مولود هذا البرج.

ولأن مواليد برج الفقر والتعتير طال انتظارهم، واستعصت كواكب المسؤولين التي تحكم أبراجهم على الحركة من برجها العالي، فقد اقترح المواطن “معتر أبو حظ مزفت”، الحائز على جائزة الصبر العالمية، ومن باب الأكشن وكسر الروتين، على المسؤول الذي لا يزال يعاني الأمرين من حمل عبء مسؤولية المواطنين، والسهر على راحتهم ليل نهار، أن يتم تبادل الأدوار بينهما، وتوفير الفرصة أمام هذا المسؤول لينال قسطه من مسيرة الصبر والتحمل والنضال، ويشعر بلذة هذا الصمود الذي لا ينفكّ ينعته بأعظم الصفات وأجمل المعلقات ولا يكف عن الاندهاش به، طيلة السنوات الماضية.

اقرأ أيضا”: يوم الكلمات المتقاطعة.. كلمة من خمس أحرف ثالثها “واو” منغصة عليك عيشتك! – رحاب تامر

يقول المواطن “صابر على حكم القدر”: «ما رأيك عزيزي المسؤول أن أصحو بدلاً عنك، تأتيني خادمة المنزل بفنجان القهوة الساخن، بدلاً من الزوجة الطيبة، حارماً نفسي من تلك العلاقة العاطفية، ثم أذهب على عجل في واحدة من السيارات المركونة أمام المنزل، منذ الصباح الباكر، أتحمل منظر الناس الذي يعبرون الشارع ركضاً كي يلحقوا بسرفيس من هنا أو باص من هناك، أجلس في مكتبك الفخم، يصيبني المكيف بتشنجات في الرقبة وأعاني من “الوتاب”، وأنا أبحث في هموم الناس، وأبحث عن حلول لمشاكلهم رغم أنهم لا يقدرون هذا التعب ولا يكفون عن (النق والسق) والندب والشكوى بالرغم من كل ما تقدمونه لهم من الخطابات العصماء والتجارب العصرية في حل المشكلات».( شعب بحق النق، الله يعين هالمسؤولين شو بيتحملوا حكي من هالمواطن).

فيما تصحو أنت على صوت الزوجة الراضية الهنية، تقدم لك فنجاناً من القهوة، بينما تترنم لك بدعاء الرزق، والتوفيق، فتمتلئ بالطاقة الإيجابية وتنطلق في رحلة الألف ميل، التي ستبدأ من انتظار دور الخبز، حيث تتعرض للدفش والرفس، وتقوي عضلاتك باستمرار، وأنت تحاول الثبات في مكانك، قبل أن تنجح في تحقيق الإنجاز والعودة ببضعة أرغفة ساخنة حيث ينتظرك أولادك على أحر من الجمر، لتشعر بلذة الانتصار وحلاوة الإنجاز عندما ينظرون إليك كبطل، بينما أكاد أجزم أنه لم ينظر إليك أحد من قبل بعين الإنجاز.. (عيش بهالنعمة).

ما رأيك عزيزي المسؤول أن أمنحك فرصة لممارسة الرياضة من دون أن تضطر للتسجيل في النوادي المملة، حيث تقابل نفس المدرب، ونفس الأشخاص وتستمع لنفس الموسيقى، بينما يمكنك أن تركض كل يوم وراء السرفيس أو باص النقل الداخلي بسرعات مختلفة، قبل أن تمارس رياضة (التعربش والنط والفط)، وأنت تبحث عن موطئ قدم لك في أحد السرافيس أوالباصات، حيث ستغير المدرب كل يوم، وتقابل أشخاصاً جدد، وتسمع موسيقى مختلفة كل يوم، (شي شهر زمان ورح تشوف نتائج ما شفتها من كذا سنة بهالنوادي المعتة).

أيها المسؤول العزيز، ما رأيك أن تختبر شعور البرد قليلاً، الذي لا أعتقد أنك تعرف الإحساس به، حسناً .. ستدعو لي، وأنت تلجأ إلى الوسائل الطبيعية للحصول على القليل من الدفء، عندما تنفذ آخر لترات المازوت من المدفأة القديمة المهترئة، خاصة عندما يحل الظلام على المنزل، في أوقات التقنين التي عادة ما تزداد خلال العواصف القطبية، ستعيش لحظات من الرومانسية على أضواء الليدات والشموع لم تختبرها في حياتك المملة حيث لا تشعر بهول السعادة وأنت تسمع أولادك يهتفون عند عودة الكهرباء، ولم تتعلم تنظيم الوقت و(تظبيط أوقات العمل والدراسة والغسيل وحتى الحمام على توقيت التقنين، يا لطيف شو عم يروح عليك أكشن وخبرات بهالسنين).

اقرأ أيضاً: في يوم حقوق الإنسان.. أنا “شقفة مواطن” من حقي نال “سقة القيادي” – رحاب تامر

ما رأيك بساعات من التسلية ومعرفة آخر أخبار الناس من طلق ومن تزوج، من أصبح ثرياً على حين غرة، ومن أصبح على الحديدة، عندما ستضطر إلى تبادل الحديث من إخوانك المواطنين الآخرين الواقفين على طابور الغاز، بانتظار تلك اللحظة التي ستدخل فيها على منزلك مكللاً بجرة الغاز ويتم استقبالك كأبطال الأولمبياد المكللين بالغار، بالتأكيد ستدعو لي كثيراً على هذه التجربة الفريدة من نوعها إذ أكاد أجزم أنك لم ترَ نفسك بطلاً في أية عينين ..

وبما أنك منشغل بهمومنا نحن المواطنون، في السنوات السابقة فلا شك أنك لم تملك الوقت لاتخاذ بعض الكورسات التدريبية وتعلم أشياء جديدة تحرمك منها مسؤولياتك الكبيرة، لذلك فإن الفرصة ستكون متاحة أمامك، لخوض واحدة من أفضل كورسات الإدارة بشكل عام والمالية بشكل خاص، عندما ستبرمج مصاريفك الشهرية، على مقاس دخلك الجديد كمواطن عادي من دون (كرت المسؤول الاكسترا)، ستزداد مهاراتك في الرياضيات لحل معادلة الراتب المستحيلة، وستتعرف إلى أنواع جديدة من الطعام، خفيفة الدسم، لا تؤذي الجسم ولا الجيبة، وستقلل من زيارتك للأطباء، وتقوي مناعتك ذاتياً عند حدوث الأمراض، وتلجأ إلى المشروبات الطبيعية، وستتعلم سياسة إعادة التدوير بطريقة تكاد تكون الأحدث، على مستوى العالم، وستزداد خبرتك في مجال التسوق والمفاصلة ريثما تبحث عن أفضل سعر ممكن، إضافة إلى فرصة ابتياع موديلات البالة الفريدة من نوعها.

حسناً سنكتفي بهذا القدر من بنود الاتفاق عزيزي المسؤول، وسأضحي بكل الرفاهية التي أعيش بها أنا المواطن المعتر أبو حظ مزفت، وأمارس حياتك المملة الرتيبة التي أضطر فيها لتغيير السيارات والمنازل، السفر من مكان إلى مكان، كي أمنحك فرصة التمتع بلذة الصمود، خاصة وأنت تستمع إلى خطابات الفخر والاعتزاز بك، التي سألقيها بلسانك كل صباح ومساء..

اقرأ أيضا: عن الدهشة والحنين والفرح المصلوب على أحزان البلاد – سناء علي

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع