منى واصف: المرأة الضعيفة استهلكت في الأفلام والتاريخ ظلمها

منى واصف - سناك سوري

منى واصف… حلمت بتجسيد شخصية “أنديرا غاندي” وشركات الإنتاج عدو المرأة عندما تتقدم بالسن

سناك سوري – خاص

تساءلت الممثلة السورية “منى واصف” في برنامج “استوديو 85 ” والذي أذيع في العام نفسه (1985) عن السبب الذي يدفع للافتراض أن المرأة بتكوينها الضعف؟ لكنها عقبت قائلة:« أعتقد أن هذا الشيء متوارث عبر الأجيال فالرجال كانوا يقولون أن المرأة ضعيفة وتكوينها حنون، وهذا ليس معقول فداخل كل امرأة هناك نوع من القوة كما بداخل كل رجل نوع من الضعف وهناك نساء قويات ورجال ضعفاء، القوة تزداد وتصقل بالخبرة والتجارب والثقافة والعلم وكيف تستعمل هذه القوة، القوة ليست مجرد الضرب والقتل وكان يقال عن الرجال سابقا أنهم أقوياء لأنهم يضربون ويقتلون».

لا تشعر الفنانة “واصف” أنه بإمكانها تتبنى امرأة جارية أو امرأة مسكينة ومظلومة وتقدمها، فقد استهلكت هذه المرأة خلال خمسين سنة في الأفلام العربية وتضيف:« نحن الآن في عصر قوة وعصر عمل، عصر راتب الرجل لم يعد يكفيه والمرأة يجب أن تخرج وتعمل لا أريد أن أكرس امرأة ضعيفة، أريد إيصال رسالة للناس وخصوصاً المرأة الشرقية أنها قوية إذا ظلمها التاريخ أو 500 سنة عبودية “معلش فينا ناخد حقنا اليوم ونكون قويات” هذا طموحي هذه أنا هذا الشيء “منى” وأمي وستي ، نسائي التي بداخلي.

تعدى عمر هذه التصريحات 35 عاماً والحقيقة أن كل الألقاب والأوسمة والجوائز التي منحت لـ”سنديانة الدراما السورية” كما تلقب لم تشفع لها ولم تستطع أن تكرس صورة المرأة التي تمنتها وقدمت مِرارًا صورة المرأة التي لم تحبها يوماً تلك المكسورة والضعيفة والضائعة. موقع سناك سوري.

تنوعت أدوار “منى واصف” خلال مسيرتها التي تتجاوز 60 عاماً وقدمت شخصيات تتسم بنوع من القوة والتسلط والأنانية منها مسرحية مخادع في القصر عام 63 للكاتب الاسباني “تيرسو دي مولينا” ودور “هند بنت عتبة” في فيلم “الرسالة” 1977 الذي قالت عنه : «لو صحلي اختار دوري كنت اخترت كل أدواري مثل الرسالة» ولعبت أدوراً في مسلسلات أخرى مثل “الخنساء” و”قادم من الضباب”، و”ارحل وحيدا”، “أسعد الوراق”، “ليالي الصالحية”، “قمر الشام”، “الهيبة”، وشخصية “أم جورج” في “باب الحارة”.

باحت “واصف” يوماً ببعض أحلامها علها تتحقق فرغبت بتجسيد شخصية رئيسة وزراء الهند “أنديرا غاندي” وأن تقدم نص زيارة “السيدة العجوز” للكاتب الألماني “فريدريش دورينمات” والذي يحكي عن سيدة تعود إلى قريتها الفقيرة بعد 50 عامًا من الغياب، فتقرر أن تغدق عليها أموالًا طائلة، مقابل العدالة أو الانتقام الذي يتلبس ثوب العدالة. موقع سناك سوري.

اقرأ أيضاً:“منى واصف” .. أم السوريين الغارقة في بحر حزنهم

كما رغبت بتقديم مسرحية” الأم شجاعة وأبناءها” لـ”بريخيت” لكن شركات الإنتاج والمناخ السائد في العملية الفنية عدو للفنان وللممثلة عندما تتقدم بالسن فهم يحتفون بهن في الإعلام ويلقبوهن بالفنانات الكبيرات بينما لا تقدم لهن نصوصاً تتناسب مع قاماتهن الكبيرة ويحبسوهن في أدوار صغيرة وتقليدية بصعوبة تخرجن منها فتموت الكثير من الأحلام الفنية والأعمال القيمة التي كان من الممكن أن تغير شكل الدراما والصور النمطية والسطحية عن المرأة واختصار قوتها في أدوار الشر والتسلط وفنون الردح التي لا تعبر عن القوة الحقيقية.

ويتجاهلون أهمية دور المرأة الفقيرة والفلاحة في المجتمع قبل متوسطة الحال والثرية وأن المرأة المعيلة باتت تشكل نسبة تفوق الرجال في هذا العصر بينما ما تزال مهمشه ولا تتصدر الخطوط الأمامية في الدراما ويتم التركيز على النجمات الشابات والجميلات والقصص المستهلكة وهكذا ينتظر النجوم الكبار معجزة تحقق أحلامهم.

اقرأ أيضاً: منى واصف: لا أعتبر نفسي نجمة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع