منحة توزيع النحل.. ضربونا بمنية وضربوا السلالات السورية

“منحة النحل” خالية من النحل .. والملكة غائبة!

سناك سوري- نورس علي

تفاجأت “صفاء مخزوم” المفجوعة بزوجها نتيجة الحرب، بعد حصولها على منحة خلايا نحل لتعيل أسرتها من إنتاجها، بعدم وجود ملكات النحل في الخلايا، ما أدى إلى هروب أغلب النحل من الخلايا وخسارتها لهذه المنحة.

المصيبة في الأمر كما وصفته ربة المنزل المعيلة لأطفالها “صفاء” كانت بعدم مطابقة خلايا النحل بما تحتويه للمواصفات القياسية المتفقد عليها في العقد الذي تحدث عنها الممولون والمشرفون على دورة التدريب التي خضعت لها قبل استلامها للمنحة، وهذه المفاجئة أدركتها بحسب وصفها بعد يوم من استلامها للخلايا ومحاولة تفحصها بإشراف مختص وخبير بالنحل الذي أكد لها أنها من أردء الأنواع على الإطلاق، إضافة إلى أن بعض الخلايا لم يكن يوجد فيها نحل أبداً، أي «ضربنا بمنية على الفاضي»، كما تقول.

من ضمن شروط العقد أيضاً المتابعة والرعاية للنحل وهذا ما لم يحدث كما قالت لـ “سناك سوري” وتابعت: «خلال دورة التدريب قال لنا المشرفون على الدورة إنه يوجد لجان مختصة ستتابع عمل وحياة النحل لمدة ستة أشهر ريثما يتمكن الحاصل على المنحة من التعرف على طرق العناية والرعاية بالنحل، ليتابع عمله بجهده الخاص، وهذا لم يحدث أبداً سوى مرة واحدة أو مرتين، مما أثر سلباً على حياة بقية الخلايا التي لم تهرب، إذاً كان المطلوب استلام المنحة وليدبر كل فرد نفسه بعدها».

ولم تتوقف المصيبة هنا بل تعدتها لعدم العدالة في التوزيع لأنه من المفروض أن يستفيد من المنحة الفقراء والمتضررين من الحرب، كما تقول وتضيف: «تفاجأت بسيدة أعرفها تمتلك ثلاث محال تجارية وحصلت على المنحة».

اقرأ أيضاً: اعتراضات علنية على سوء تنظيم أهم مهرجانات طرطوس وأكثرها رمزية

“ياسر عبد الرحمن” المختص بتربية النحل قال لـ “سناك سوري”: «بحكم تجربتي وخبرتي بالنحل الممتدة لما يزيد عن عشر سنوات، اعتبر أن سلالات النحل الوافدة إلينا عبر المنحة الدولية هي من أسوأ السلالات من ناحية المواصفات الوراثية لها والتي منها الشراسة وسوء نوع الملكات وعدم مطابقته للمواصفات القياسية المتفق عليها وفق العقد، كما أن لها آثار سلبية على طوائف النحل السوري المعروفة بهدوئها وإنتاجها للجيد للعسل، وذلك من خلال عمليات التلقيح التي ممكن أن تحصل بين النوعين السوري والوافد عبر المنحة في الهواء».

ويتابع: «في البداية طلب مني لأكون مشرف على الجودة والتوزيع ولكني رفضت، وبعد توزيع الخلايا طلبت من قبل بعض المربين لأشرف على الخلايا وهنا كانت المصيبة أن بعضها فارغ وبعضها ميت وبعضها سيء من ناحية السلالات».

دخلت هذه السلالات من النحل إلى “سورية” بعد وضعها بالحجر الصحي من قبل مديرية الوقاية بوزارعة الزراعية لاختبارها ومعاينة صفاتها الوراثية، وهنا كان من المفروض رفضها حتى ولو كانت منحة مقدمة من المنظمات الدولية لعدم مطابقتها للمواصفات القياسية السورية وأثرها السلبي على السلالات السورية، ولكن على ما يبدو أن صفقات قد تمت بإشرافها واتحاد غرفة الزراعة المعني بادخالها في الدفعة الأول، بينما كان المعني بإدخالها في المرحلة الثانية اتحاد النحالين العرب فرع سورية، حيث أن قيمة هذه المنحة تقدر بمئات الملايين تحاصصتها الجهات التي غطت على هذه الكارثة القادمة إلى “سورية” وهذا بعد تقاطع معلومات جمعت من المربين ومختصين من مديرية زراعة طرطوس.

وفي تواصل مع رئيس شعبة النحل في مديرية زراعة طرطوس المهندس “حسن عباس” قال عن آلية الكشف والتوزيع: «نحن ليس لنا أية علاقة بعمليات الكشف على الخلايا قبل دخولها وتوزيعها، وكذلك عمليات المتابعة والإشراف على صحتها وسلامتها بعد تسليمها للمستفيدين، والمعني الأول بالأمر لجان تم تشكيلها من قبل اتحاد الغرف الزراعية واتحاد النحالين».

اقرأ أيضاً: صناعة المراكب في جزيرة أرواد حرفة تهددها البيروقراطية الورقية

وفي اتصال هاتفي مع “إياد دعبول” رئيس اتحاد النحالين العرب قال في رده على عدم وجود ملكات في الخلايا التي تم توزيعها وسوء السلالات: «أولاً فنياً السؤال غير سليم، ثانياً عدم وجود ملكات كلام غير صحيح، ولو كان صحيح فنحل الخلية يجب أن يقوم بتربية ملكة جديدة ولا يقوم بالهرب، إذاً هذا الكلام غير منطقي، ثالثاً طبيعة النحل من النحال وشراسته كما تقول يمكن ترويضها، رابعاً قمنا بالتنسيق مع مديريات الزراعة عبر وزارة الزراعة بإجراء استبيان عن جودة النحل المقدم للمستفيدين وكانت النتائج جيدة بخلاف ما تقول ويدعي البعض».

هامش: بحسب المعلومات أن خلايا النحل ادخلت إلى “سورية” عبر مرحلتين الأولى عبر اتحاد غرف الزراعية والثانية عبر أتحاد النحالين العرب فرع “سورية”، بتمويل من عدة منظمات دولية، وقد وزع حوالي 3500 خلية بالمجان كمنح للمتضررين من الحرب الطاحنة، ويوجد تمويل لحوالي 4000 خلية أخرى وهي قيد التعاقد.

 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *