مناقشة الدستور السوري فرصة النساء السوريات للنهوض بأوضاعهن

أمام النساء اليوم فرصة لردم الفجوة بينهن، فلا تكون مشاركة البعض على آلام البعض الآخر، وإنما لتخفيف وشفاء تلك الآلام.

سناك سوري -لينا ديوب

ثمة تعليق مؤلم بِتنا نسمعه في اللقاءات النسوية، المؤتمرات وورشات العمل، وهو” الحرب كانت فرصة”، المقصود بالفرصة، ليس مديح الحرب وإنما أنها كانت السبب لخروج الكثير من النساء من مجتمعاتهم الضيقة إلى أماكن النزوح والتي كانت على مأساويتها وظروفها الصعبة مساحة للمبادرات والجمعيات النسوية للدخول إليهن وتقديم التوعية مع الإغاثة، أي أن نساء كثيرات كن مغيبات يعشن التمييز السلبي والإبعاد.

الفرصة كانت أيضا للنسويات للمزيد من المشاركة وتشكيل تجمعات جديدة، وتلقي تدريبات وأكثر مثال هنا، المؤتمرات والتدريبات على القرار 1325، المعني بمشاركة النساء بعملية بناء السلام، وأثمرت تلك الأنشطة والمشاركات تشكيل المجلس الاستشاري، واليوم المشاركة باللجنة الدستورية.

تلك” الفرصتين” تعكسان فجوة كبيرة، نساء يتقدمن إلى مستوى أول من المشاركة، مقابل أخريات، المخيم كان فرصتهن الأولى، هذا بالنسبة للنساء بالخارج، أما في الداخل فالحال ليس بأفضل كثيراً.

في الواقع مشاركة النساء باللجنة الدستورية بنسبة متعارف عليها “كوتا”، وهي 30%، تحمل تحديات كبيرة، قد يكون أولها أن تؤمن جماهير النساء العريضة في الداخل والخارج بفاعلية هذه المشاركة، وهذا ليس بالأمر البعيد في حال ضم الدستور مواداً توازي صمود النساء السوريات وما قدمنه طيلة السنوات الثمان الماضية، مضافاً إليه كفاحهن من أجل التغيير قبل الحرب.

اقرأ أيضاً: هل لدينا إجراءات رادعة لوقف العنف ضد النساء؟ – لينا ديوب

تابعنا عبر صفحات الأصدقاء والصديقات على الفيسبوك، وعبر المواقع بعضاً من الكلمات الرسمية للنساء المشاركات، التي لم تحمل أي خصوصية وإنما ذكرت أهمية قضايا المرأة، بشكل روتيني كما تذكر في أي اجتماع عادي، وليس اجتماعاً لصياغة دستور البلاد لمرحلة جديدة. وقبل ذلك لم يرافق إعلان تشكيل اللجنة الدستورية أي نشاط نسوي سواء في الداخل أم الخارج، يضيء على المطلوب من الدستور، وهذا أمر مستغرب بالمقارنة مع العمل الكثيف على القرار 1325، علماً أنه في أشد سنوات الحرب والمأساة خصصت برامج كاملة لجندرة الدستور وهذا يخص السوريات الناشطات في الخارج.

بعيداً عن تلك التساؤلات والتعليقات الكثيرة على طريقة التمثيل والتي طالت النساء والرجال، إن الفرصة الحقيقية هي التقاء النساء جميعاً للتعاون حتى ضمن لعبة السياسة حريصات على تطوير التضامن والتمكين الذاتي المتبادل بين النساء، بغضّ النظر عن تموضع شخصياتها السياسي، لأن عملية تضمين الدستور لقضايا المرأة وضمان مشاركة المرأة في الحياة السياسية في “سوريا” المستقبل ضرورة وطنية وليست مطلباً نسوياً فقط، فلن تتحقّق التنمية ولن يكون التماسك والسلام المجتمعي دون مشاركة حقيقة للنساء في صنع القرار السياسي.

إن القوى السياسية المشاركة في كتابة الدستور، قد لا يعنيها حصّة النساء في هذه العملية، إلا كديكور، لكن واقع النساء الحالي ومن قبل يقول بوضوح على النساء السوريّات أن يدركن أن كتابة الدستور السوري هي فرصتهنّ التاريخية الوحيدة للنهوض بأوضاعهنّ، وأن نص الدستور يجب أن يكتب من احتياجاتهن الحقيقية، التي يمنع الوصول إليها التخلف الاجتماعي، والقصور القانوني، والوضع المعيشي المتردي، إما مجتمعين أو منفصلين، بغياب إرادة سياسية حقيقية.

أمام النساء اليوم فرصة لردم الفجوة بينهن، فلا تكون مشاركة البعض على آلام البعض الآخر، وإنما لتخفيف وشفاء تلك الآلام.

اقرأ أيضاً: 13 امرأة في القائمة المصغرة للجنة الدستورية السورية.. تعرفوا عليهن

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع