ملعب كعبية عمار.. عندما يحقق الفتية حلمهم ويكبرون معه

ملعب كعبية عمار

الفتية الذين أسسوا الملعب في الثمانينيات مازالوا يلعبون على أرضه حتى اليوم وانضم لهم أبناؤهم

سناك سوري- نورس علي

في ثمانينيات القرن الماضي حقق مجموعة من الفتية الصغار آنذاك حلمهم وأنشأوا ملعب كرة قدم خاص في قرية “كعبية عمار”، بريف “بانياس” في محافظة “طرطوس”، ومنذ ذلك الوقت والحلم يكبر لتتشكل فرق محلية وتتنافس وسط تشجيع من أهالي القرية والقرى الأخرى.

ملعب “كعبية عمار” حصل على أول توصيف تنظيمي كملعب كرة قدم في ريف “بانياس”، وتلك كانت سابقة جميلة للأرياف التي نادراً ما تشهد إنشاء مثل هذه الأنشطة الترفيهية.

يقول “مظهر يوسف” أحد مؤسسي الملعب لـ”سناك سوري”: «كنا فتية صغار شغلتنا كرة القدم التي تابعنا دورياتها العربية والدولية عبر شاشة التلفاز الأبيض والأسود الذي كان يوجد منه شاشة واحدة في القرية، ثم نظمنا أنفسنا في فرق كروية بسيطة، نافست بعضها البعض على أرض بيضاء بمساحة صغيرة، إلا أن هذه المساحة البيضاء الخالية استغلت لبناء مدرسي للقرية، وهذا ما شجعنا وحفزنا لتأسيس موقع آخر بأيدينا العارية وبمعاولنا».

مظهر يوسف وإلى يمينه شريف إبراهيم

سرعان ما ساعدهم أهالي القرية، ثم تدخل في العمل لاحقاً المعدات الثقيلة لمشروع التنمية الريفية للقرية التي دخل إليها لاستصلاح الأراضي الحراجية، لقد آمن الجميع بالفكرة، ربما كان هذا سر نجاحها، وفق “يوسف”.

وصل عدد المتابعين للدوريات الرياضية المقامة على ملعب القرية لحوالي /5000/ متفرج من مختلف المناطق والقرى، نتيجة التنظيم الجيد الذي يتدخل كمؤازر فيه أهالي القرية صغيرهم قبل كبيرهم حين يلزم الأمر، يقول “يوسف”، مضيفاً أن «وجود الملعب فرغ طاقات الشباب وحفزهم على الدراسة ونمى قدراتهم ومهاراتهم الرياضية، حتى بتنا من أوائل القرى التي تنظيم الدوريات الرياضية الكبيرة، ومن أوائل المتمكنين في تحصيلنا العلمي».

الملعب ساهم بخلق حركة رياضية داخلية نشطة في القرية، التي باتت تغص بالناس والزوار خلال الدوريات الرياضية المحلية التي تقام على أرضه.

يقول المُدرس “شريف إبراهيم” أحد مؤسسي الملعب أيضاً: «الحركة الرياضية في القرية مع وجود الملعب الرياضي بمساحته الكبيرة وأبعاده النظامية خلق أجواء ألفة ومحبة بين شباب القرى المحيطة وأبعد حالات الفتوة والعنتريات التي كانت سائدة ما قبل تلك الفترة، كما بدأنا باستقطاب محبي الكرة المستديرة وتنظيم الدوريات الكروية بمساعدة جميع أبناء القرية في حالة اجتماعية مميزة».

يفاخر “إبراهيم” بعمليات تنظيم الدوريات التي كما يقول كانت محط إعجاب الجميع، كما يفاخر بعدم وقوع أي حالات شجار أو فتوة خلال المباريات، يضيف: «يصل عدد الفرق المشاركة في دورياتنا الرياضية لحوالي خمسة وثلاثين فريق من مختلف المناطق في كل دوري، مما ساهم ببناء علاقات جيدة بين الجميع، واستقطب بعض المهتمين بهذه الحالة الاجتماعية لتقديم بعض الدعم كالأمانة السورية للتنمية والجمعية السورية للتنمية الاجتماعية، إلى جانب دعم الأهالي بتقديم الكراسي للمتفرجين والشوادر للحماية من أشعة الشمس».
لقد تحولت قطعة أرض صغيرة في ريف بانياس إلى مسرح نشاطات رياضية لها أبعاد اجتماعية وترفيهية، وفيها منافسة وحافز ووإلخ، هذا الملعب على بساطته يشير إلى أهمية المساحات الخضراء وقدرة بعض المبادرات البسيطة على تحقيق نتائج كبيرة، إضافة لما يحمله من بعد تنموي.

اقرأ أيضاً: سوريا: سائقون يزرعون الكراج بالأشجار والورود بمبادرة خاصة منهم

 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع