أخر الأخبارفن

نوبل تغلق مكتبتها في دمشق بعد قرابة 50 عاماً من العمل

نوبل تلحق بركب المغادرين وتترك عاصمة الثقافة العربية لجائزة "إغلاق المكتبات"

سناك سوري – دارين يوسف

التحقت مكتبة نوبل في العاصمة السورية دمشق بركب مغادري عاصمة الثقافة العربية وأقدم عاصمة مأهولة في التاريخ، حيث تستعد لإغلاق أبوابها بعد قرابة خمسين عاماً من العمل وتنضم لعديد المكتبات الأخرى التي أغلقت مؤخراً.

ومن المكتبات التي أغلقت أبوابها لتُصبح من التاريخ لكنها لم تغادر ذاكرة ومحبة روادها.. “الزهراء”، و”ميسلون”، و”عالم المعرفة”، و”اليقظة”، و”الذهبي” وحالياً تستعد مكتبة “نوبل” التي أُنشئت في السبعينات للانضمام إلى قائمة المكتبات المذكورة.
فإلى جانب الشح في متطلبات معيشية كثيرة تعاني منها مدينة “دمشق” كغيرها من المحافظات السورية، يبدو أن ذلك طال أيضاً مكتبات عريقة تضم على رفوفها عشرات الأصناف من الكتب المتخصصة في السياسة، والتاريخ، والدين، والفلسفة، وعلم النفس، والصحة، واللغات، والتنمية البشرية، والأدب العربي والعالمي والروايات وغيرها الكثير، ليفتتح مكانها مطاعم، وكافيهات، ومحلات الأحذية، والصرافة، وغيرها.

اقرأ أيضاً: آزاد داوود.. من بائع بسطة إلى صاحب مكتبة تضم 4500 كتاب

يقول الكاتب والمؤرخ “سامي مبيض” في منشور عبر “فيسبوك” معلقاً على إغلاق المكتبة: «”مكتبة نوبل” الواقعة مقابل “فندق الشّام” وسط “دمشق” ستُغلق أبوابها إلى الأبد. كانت هذه المكتبة معلماً ثقافياً، ولها فضل على ملايين الناس الذين اقتنوا منها كتباً. كان قرار الإغلاق مؤلماً بالنسبة لهم وللكثيرين من رواد مكتبتهم، ولكنه كان متوقع».

وتابع: «في أيام الحرب العالمية الثانية، أصدرت الحكومة البريطانية تعليمات بضرورة إبقاء جميع المسارح والسينمات والمكتبات مفتوحة أمام الناس، لكي يحافظ اللندنيون على توازنهم النفسي والفكري في ظلّ تساقط القنابل الألمانية اليومي عليهم وعلى مدينتهم. فهل من أحد مهتم بالحفاظ على توازننا النفسي والفكري، نحن سكان دمشق؟».

من جهته، قال الصحفي والروائي “خليل صويلح”: «بعد أن أغلقت مكتبة “ميسلون” أبوابها لتتحول إلى مركز صرافة “زمزم”، ثم مكتبة “اليقظة” (متجر أحذية)، ثم مكتبة “الزهراء”، ماهو مصير مكتبة “نوبل” بعد إغلاقها.. “دمشق” بلا مكتبات».

من ناحيته وصف الكاتب “تليد الخطيب” إغلاق مكتبة “نوبل” بـ«كارثة وطنية حقيقية.. نعم، مع شح الوقود والكهرباء، والسكر، والغاز، والنقود، والكرامة، لا زلت أعتبر هذا الخبر كارثة وطنية كبرى لا تقل عن بقية الكوارث.. تفقد “دمشق” مكتباتها الواحدة تلو الأخرى».

وأضاف «لدينا صالة سينما يتيمة لا زالت تقدم مستوىً لائقاً من الأفلام بسعر تذكرة خارج استطاعة معظم السوريين.. المسرح يكافح للبقاء.. الغناء يحاول تقليد أصوات الحرب، فيصبح صراخاً ولعلعة رصاص.. تموت الثقافة والفن والأدب في “دمشق”، لكن المطاعم تحيا وتتكاثر».

اقرأ أيضاً: العزل المنزلي يمنح عشاق القراءة وقتاً لمزيد من المطالعة .. فماذا قرأوا؟

“الخطيب” ناشد  الشخصيات النبيلة المقتدرة، السورية عموماً والدمشقية خصوصاً (وهم موجودون بلا شك)، أن يبذلوا ما يستطيعون من جهد ومال للحفاظ على ما بقي من الوجه الثقافي لـ”دمشق”، قبل أن «نستفيق ذات يوم لنجد مدينتا وقد تحولت فعلاً إلى مجرد معلف كبير، تثغو أغنامه تغنياً بما كان لهذا المعلف من تاريخ ذات يوم».

رواد مواقع التواصل أعربوا عن أسفهم لما حلَّ بالمكتبات العريقة في “دمشق” وتراجع النشاط الثقافي فيها، معتبرين أن تراجع القدرة الشرائية للمواطنين هي السبب في تراجع مبيعات الكتب التي ارتفع ثمنها بدءاً من 4 آلاف ليرة سورية إلى 25 ألف ليرة وأكثر من ذلك للكتب القيّمة والنادرة، فيما رأى آخرون أن إغلاق المكتبات هو تدمير ممنهج يستهدف الثقافة في البلاد، ودليل على بدء مرحلة جديدة من انهيار حياة السوريين.

الاستنزاف الثقافي طال أيضاً مكتبات حي “الحلبوني” الدمشقي أو كما يسميه البعض “أرض المكتبات” وأيضاً بسطات بيع الكتب التي كانت منتشرة في عدة أماكن من “دمشق” وبالقرب من “جامعة دمشق” وتقدم للقراء كتب بهامش ربح بسيط للبائع.. فقر “دمشق” بالمكتبات والكتب حالياً بات كفقر الدم الشديد في الجسد.

في العام 2019 غادر دمشق العم “أبو طلال” صاحب مكتب البسطاء تحت جسر الرئيس وصعد إلى السماء، وغادرت معه مكتبته، واليوم تغادرنا مكتبة “نوبل” لتترك عاصمة الثقافة العربية تسير في طريق أسوأ جائزة “عاصمة بلا مكتبات”.

اقرأ أيضاً: في “سوريا” خريجة مكتبات تعمل في منشأة دواجن


المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى