الرئيسيةسناك ساخرمختارات

مغترب عائد إلى جادة الصمود…. هونولولو لا ترحب بكم

هكذا استُقبل الأستاذ طافش الراجع في هونولولو

سناك سوري – ملهم أيوبي

عاد أستاذ الوطنية “طافش الراجع” إلى حضن الوطن الذي يحبه ويملأه بوستات على صفحات الفيسبوك بعد رحلة اغتراب دامت 15 عاماً أمضاها في إحدى الدول الإمبريالية التي تعد أحقر من بقرة معلمه لأكرم وتتلقى الهزيمة تلو الأخرى.

على باب المطار أوقف سيارة أجرة وطلب من السائق أن يأخذه إلى حي “جادة الصمود” الذي ولد فيه، بدا عليه الذهول عند سماعه المبلغ الذي طلبه السائق والذي يعادل ضعف راتبه قبل أن يغترب ( دفاع عمي دفاع انتو المغتربين عضامكن دهب كشكشنا ياغالي ).

مع وصوله إلى الحي كانت نظرات استغرابه تملأ وجوه سكان الحي، وانهالت عليه عبارات من طراز:«مجنون انت لترجع؟ حدا بيعمل عملتك الله يسامحك ليه رجعت؟».
في المنزل كان شقيقه “صابر” بانتظاره عانقه كما يعانق الموظف راتبه، لم يخل سبيله حتى قال له “طافش” آلمتني يا أخي كما كان يؤلمني حب الوطن قبل أن أسافر، تركه “صابر” ودعاه إلى صدر المنزل قبل أن يصدمه “طافش” بطلبه: عطيني كاسة مي باردة أبل ريقي”، اسودت الوجوه وعبست ومن ثم فاضت ضحكاً وبصوت واحد  (يا زلمة مي باردة فرد مرة؟) قبل أن يشرحوا له زيارات الكهرباء القصيرة للحي وعجزها عن تبريد الماء فوعدهم ألّا يكرر مثل هذه الطلبات الإمبريالية الغريبة عن مجتمعاتنا.

ماهي إلا دقائق معدودة حتى جاء أهالي الحي لرؤية هذا الكائن الغريب الذي جاء إليهم، راحوا يتعاملون معه مثل كائن فضائي، وانهالت عليه الأسئلة بلهفة من نوع:عنجد بتجي عندكم الكهرباء 24 ساعة بالبلاد المتآمرة على البلاد الصامدة؟ معقول ما بتنقطع المي؟ معقول ما بتركبوا 4/4 بمقعد السيرفيس؟ عنجد بتقدر توفر مصاري من راتبك؟ عنجد عندكم 15 طالب بالصف بس؟ صحيح السيارات فيك تسحب قرض وتشتريها بسهولة؟ صحيح ماعندكم بطاقة ذكية؟ كيف بتجيبوا غاز بلا طابور؟ كم مخصصاتك من البينزين بالشهر؟ كل كم يوم بيطلعلك ربطة خبز؟…إلخ.

اقرأ أيضاً: مواطنة لم تندمج في أوروبا.. بتطفي الكهربا وبتقعد مع 3 بمقعد واحد

استاء الأستاذ طافش من الأسئلة التي تتمحور كلها حول قضايا غير هامة فهو يريد أن يسمع كلاماً عن الوطن عن البلد الجميل ويتوقع أن الحديث كله عن الصمود والتصدي وليس عن الحياة في بلاد الإمبريالية والغرب.

في اليوم الثالي خرج الرجل إلى المدينة قاصداً نهراً يخترق المدينة لطالما تحدث لنظرائه الغربيين عنه، لكنه فوجئ بالرائحة وانقطاع المياه فيه، مضى إلى المدينة القديمة حيث وجوه التجار العابسة من قلة الزبائن ووجوه الزبائن المذهولة من ارتفاع الأسعار.

في طريق العودة دخل دكان الحي الصغير وصافرات الذهول تخرج من وجهه، فسألني عن حالي وأحوال شبان حارتنا، لأجيبه بأنني على قيد الحياة أما شبان حارتنا بسبب الأوضاع الاقتصادية والإجتماعية الصعبة هاجروا جميعاً أحدهم إلى دولة بلا تحدي والبعض نجحوا بالحصول على تأشيرة دخول إلى دولة بلا صمود حتى.

تمتم في سره (يا إلهي لم يعد في حيينا شبان !) أثناء مغادرتنا الدكان أخبرني حزيناً الى الآن لم يقل لي أحد من أهل الحي (الحمد لله ع سلامتك) أجبته: (أستاذ طافش في هذه البلاد أصبحنا نقول الحمد لله ع سلامتك عند نجاح ولادة قيصرية أو النجاة من قذيفة عابرة أما في حالتك نقول الله يسامحك على هالعملة ).

ملاحظة: أي تشابه بين هونولولو وأي مكان آخر في العالم هو من خيال القارئ وليس للكاتب أي علاقة به… “كل حدا يتحمل مسؤولية تفكيره”.

اقرأ أيضاً: خبر عالكهربا.. العربية أصبحت لغة الخاء عوضاً عن لغة الضاد في سوريا


المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى