مشاكل المواطن السوري تناقش على “روسيا اليوم” والسورية مشغولة ببرامج الطبخ والمسابقات!

أطفال في دمشق ظهروا في تقرير روسيا اليوم

مذيع “روسيا اليوم”ممتعض من ضيفيه السوريين لكثرة ما تحدثا عن الحصار كسبب لفقر المواطن ويطلب منهما عدم استخدام هذه المفردة!

سناك سوري – دمشق

طبق من “التبولة” وآخر من البطاطا المقلية، برفقة شوربة العدس الشهيرة، إضافة لبعض الفول المسلوق، هذا ما يمكن تمييزه على مائدة إفطار عائلة “أبو محمود” التي تسكن في قبو أحد الأبنية مع بعض قطع الأثاث المتواضع.

الأطباق المذكورة أعلاه لم تكن فيما مضى سوى مقبلات على المائدة السورية، لتتحول اليوم إلى الطبق الرئيسي، وربما تكون هذه المائدة أيضاً حلم عدد كبير من العائلات الأخرى التي قد تكون أكثر فقراً وعوزاً، كما عبرت إحدى نساء العائلة حيث لا يخلو بيت من حرقة وغصة، بينما يشكو رب العائلة قائلاً: «مهما اشتغلت لا أستطيع أن أدخل اللحمة التي نسيناها إلى منزلي والأكل كلو زيوت».

أقرأ أيضاً: السوريون في “رمضان”… طقوس تعود بعد غياب ومدن تشهد تغيرات في موائدها

العائلة السورية تعاني والاتهامات تطال كبار التجار

«اليوم ركضت البنت وراء بائع البرتقال، اضطريت لأختصر من حاجياتي الأخرى لأشتري لها البرتقال» تقول امرأة أخرى معبرة عن إحساس العجز أمام رغبات الأطفال، فالكبار يتأقلمون أما الصغار فمن حقهم الحصول على ما يشتهون ولكن العائلة غير قادرة «بنتي إذا بتوقع ممكن تنكسر بسبب نقص الكلس، لأنها لا تحصل على حاجة جسمها من البض والحليب» تضيف المرأة، لمراسلة قناة “روسا اليوم ” الصحفية “وفاء شبروني”.

أحد تجار الصف الثاني أو الثالث كما ذكرت الزميلة في تقريرها وجه انتقاداً شديد اللهجة لتجار الصف الأول، مشبهاً إياهم بالعصابات، وتجار الأزمة ومحدثي النعمة بسبب احتكارهم للمواد الأولية، داعياً الدولة للجم طمعهم عبر استيراد المواد بدلاً من هؤلاء، (الله يستر الزميلة وفاء من بعد هالتقرير).

صغار التجار وأصحاب محلات الجملة والمفرق، اعتبروا أن حركة العرض والطلب هي من تتحكم بالأسعار، مدافعين عن أنفسهم بإبراز فواتيرهم النظامية، حيث لا مجال للتلاعب بالأسعار  بينما اعتبر أحدهم أن الدولة هي من تتحكم بالاستيراد والتصدير قائلاً «تنكة الزيت المستورد أرخص من الوطني» دون أن يفسر السبب.

“بالمونة” يتم التعامل مع كبار التجار الذين يبقون بعيداً عن كل حسيب ورقيب، يقول عضو مجلس الشعب “صفوان قربي” في برنامج مخصص للحديث عن واقع المواطن السوري المعيشي على قناة “روسيا اليوم”!، مشيراً لحادثة اجتماع وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك مع بعض التجار قبيل شهر رمضان والطلب منهم المبادرة بخفض الأسعار بطريقة ودية، معتبراً أن المشكلة هي عدم وجود أدوات فاعلة في يد الوزارة للعمل سوى الصراخ والقرارات والبيانات من وراء المكاتب والتي لا تفيد، إضافة لمراقبي التموين الذين لا يتمتع القسم الأكبر منهم بالنزاهة الكافية لضبط الأداء، على حد وصفه، مقراً بوجود حصرية تجارية غير معلنة «شئنا أم أبينا»، مطالباً بإلغاء هذه الحصرية كشرط لتحسين الواقع.

أقرأ أيضاً: التجارة الداخلية: الأسعار في رمضان هذا العام “غير”.. (تتذكروا حملة عيشها غير)!

الحرب والحصار الشماعة الدائمة

الحرب والعقوبات الاقتصادية، هي السبب الأوحد بنظر “علي الخطيب” مدير مديرية حماية المستهلك والذي استضافته القناة لمناقشة الأمر، معتبراً أن موضوع “المونة” في الاجتماع مع التجار تم أخذه لمنحى آخر مختلف عما هو عليه حقيقة، ودافع عن إجراءات الوزارة في مراقبة المواد، وخاصة المائدة الرمضانية، من حيث جودتها وأسعارها المطابقة للكلفة الواقعية.

“الخطيب” نفى وجود أي احتكار في الأسواق لأي مادة، مشيداً بالتدخل الإيجابي الذي قامت به المؤسسة السورية للتجارة في توفير المواد الجيدة بأسعار منخفضة عن السوق، مؤكداً أن القانون ينطبق على الجميع.

من جهته دافع “حسان عزقول” عن التجار مطالباً بالتحلي بالواقعية في تحليل الأمر، فالبلد يعيش حرباً طويلة ويتعرض لحصار شديد، فهل من المعقول أن تتوفر المواد بنسبة 100%، نافياً قيام أحد من التجار بالاحتكار، محاولاً إلقاء تبعية رفع الأسعار الذي حدث مع بداية رمضان على صغار الباعة وأصحاب مراكز التوزيع، قبل أن يستدرك بالقول أنه قد يكون هناك بعض ضعاف النفوس يستغلون بداية المواسم مع الأخذ بعين الاعتبار أن كل شيء مباح في الحرب، كما قال، مدافعاً عن إجراءات الحكومة بالتعاون مع القطاع الخاص للسيطرة على الأسواق وإلا «كنا شفنا أسعار مخيفة أكثر».

إجراءات الحكومة هامة لكنها قاصرة

الخبير الاقتصادي “شادي أحمد” لم يتحدث عن الحصار الاقتصادي مع أنه سبب رئيسي في المشكلة، وذلك استجابة لرغبة مقدم البرامج الذي ضاق ذرعاً لكثرة ما استخدم ضيفاه “الخطيب” و”عزقول” هذا السبب، محملاً القطاع السوري الخاص والتجاري منه بشكل خاص المسؤولية الكبرى عن ارتفاع الأسعار مع قدوم شهر رمضان، بسب عدم وجود مؤشرات منطقية تبرر ذلك وخاصة وأن سعر صرف الدولار لم يرتفع فجأة قبيل الشهر، بل هو مرتفع منذ فترة جيدة، إضافة لقيام البنك المركزي بتمويل قائمة من 42 مادة تشكل 57% من المواد المسموح استيرادها وفق السعر الرسمي للبنك البالغ 430 إلى 435 ليرة للدولار الواحد.

“أحمد” انتقد التهرب الضريبي لأولئك الذين يتباهون بكونهم يشكلون نسبة 65% من الناتج القومي السوري، بينما لا تشكل ضريبتهم النسبة ذاتها من كتلة الضرائب، وكذلك انتقد الضغط الذي يمارسه أصحاب المصالح الاقتصادية على البنك المركزي من خلال إلقاء اللوم على البنك الذي لايرفع سعر الصرف فيه، وهذا يمكن هؤلاء من تصريف الدولارات التي كسبوها من خلال التصدير بأسعار مقاربة للسوق السوداء  على حد تعبيره.

وحول رأيه بإجراءات الحكومة لضبط السوق، اعتبر “أحمد” أنها  هامة ولكنها قاصرة، بسبب عدم قدرة الوزارة على ضبط كافة المحلات، كما أن تنظيم الضبوط وإغلاق المحلات غير رادع، وأحياناً يكون ضاراً للمواطن كما حدث عند إغلاق بعض الكازيات المخالفة أثناء أزمة البنزين الأخيرة.

الخبير انتقد غياب الحالة الإنسانية في تعاطي التجار مع المواطن السوري، مستدلاً بحداثة حدثت في عام 2000 حيث قام الراحل الشخ “البوطي” مع عدد من علماء دمشق بإجراء دراسة حول المبلغ المتوقع إخراجه كزكاة فطر في العيد، ليتبين أنه 11 مليار ليرة من تجار “دمشق” لوحدهم، أي ما يعادل حوالي 100 مليار ليرة في الوقت الحالي، «فبدلاً من إخراج الزكاة تستطيعون البيع بنصف الأسعار» ختم “أحمد” كلامه.

اقرأ أيضاً: “سوريا”.. الفقراء يدفعون الزكاة للأغنياء (كفر هذا أو مو كفر)!

الموضوع الأكثر أهمية للمواطن السوري، حضر في برامج القناة الروسية، بينما غاب عن معظم شاشات الإعلام السوري، بينما حلت محله برامج الطبخ، ربما لمساعدة ربة العائلة المحتارة أي صنف من المأكولات ستقدم لعائلتها، وما هي فوائد تخفيف الكوليسترول على الجسم، في حين يساهم الغياب القسري للحوم عن المائدة في حماية عائلة “أبو محمود” ومثيلاتها من أخطار الشحوم الثلاثية، مع توفر الوقت أمام ربة العائلة لمشاهدة المسلسلات الدرامية حيث لا يحتاج تحضير التبولة والشوربة والبطاطا المقلية لكثير من الوقت لإعداده.

يقول المثل “لما ما بتلبي احتياجات مواطنك بتكون عم تعطي لغيرك فرصة يلبيلو إياها” (شغل ساعتوا يا سندي).

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع