الرئيسيةسوريا الجميلة

مروة العشعوش… الحياة لا تقف عند عينين فاقدتين للبصر

مروة العشعوش… خريجة الجامعة والزوجة ومدبرة المنزل التي لا حواجز تقف في وجهها

سناك سوري – رهان حبيب

تَعتبر “مروة العشعوش” ابنة السابعة والعشرين أن الحياة لا تقف عند عينين فاقدتين للبصر ففي الداخل روح لا يمكن أن تتوقف عن العطاء والعمل بما حصلت من علم، فهي تحمل إجازة بآداب اللغة الإنكليزية كما تتقن الكتابة بطريقة بريل ونالت بطولات بالشطرنج وحققت رقماً مميزاً بسرعة الكتابة على الكمبيوتر حيث نجحت بسرعة تجاوزت طباعة 40 كلمة بالدقيقة.

الطفلة التي لم ترَ النور تبعت نور قلبها وأمنية أهلها لتنال شهادة علمية وتعتمد على نفسها منذ السنوات الأولى، لتكون بين طلاب معهد المكفوفين من عمر الست سنوات، وتكمل مراحلها الدراسية حتى الصف العاشر، تقول في حديثها مع سناك سوري: «تلقيت دعماً كبيراً من أهلي فمن الصف الأول لغاية الصف العاشر كان أبي يوصلني ويعود بي يوم الخميس، ويزورني عدة مرات في الأسبوع بعدها اختصرت الحادي عشر لأدرس البكالوريا الأدبي مع مدرس خاص وأنجح بمعدل جيد جداً».

اقرأ أيضاً: خديجة طباشة… كفيفة البصر تحمل شهادتين جامعيتين وتُعلم المكفوفين

تتعرف على أنواع البهارات من خلال الكتابات النافرة عليها
تتعرف على أنواع البهارات من خلال الكتابات النافرة عليها

الدراسة الجامعية لم تكن سهلة لأن هذا القسم لم يكن يعتمد طريقة بريل، وكان عليها أن تعيد كتابة المحاضرات باللغة الإنكليزية على آلتها الكاتبة، ومنذ البداية تولت أختها مهمة قراءة النصوص لتعيد كتابتها بالطريقة النافرة، واستطاعت النجاح والتخرج من الكلية.

الشطرنج هوايتها

بعمر الحادية عشرة تعرفت على الشطرنج كلعبة وكانت خمسة أيام من التدريب مع والدها كفيلة لدخولها التجربة، لتحقق بطولة الجمهورية للمكفوفين أكثر من مرة وتقول: «لا يمكن للكفيف أن يعشق الشطرنج دون مخيلة واسعة تحتفظ بصورة الرقعة وبديهة تتابع كل حركة، ويبدو أن هذه الميزة كانت أحد وسائلي لتنشيط المخيلة وإراحة الذهن بلعبة الأذكياء».

اختيار الشريك قصة لا تخلو من المغامرة

مروة مع زوجها
مروة مع زوجها

يتحدث “عهد أبو فخر” زوج “مروة” أنهما بنيا علاقة صداقة وطيدة استمرت لسنوات كانا فيها على مسافة قريبة جداً، يتشاركان زيارة المعهد ومتابعة المكفوفين تحدثا كثيراً عن الحياة والمشاركة، والتفهم لدرجة جعلها فيها ترى تفاصيل الحياة بعينيه مع العلم بتعرض بصره أيضاً لإصابة ناتجة عن ضعف العصب البصري.
ويضيف: «ليس لدي حرج أن أقف مع “مروة” لتتلمس القطار في محطة “الحجاز” مثلاً أو أي سيارة أراها جميلة، أو أي تصميم فني هي ذكية بالشكل الذي ساعدنا على بناء جسر المحبة والارتباط رغم معارضة الأهل».

اقرأ أيضاً:“دلال عباس”.. بعينين مغمضتين نالت الماجستير بتقدير “جيد جداً”

تشغيل الغسالة وفق إشارات رسمتها

تخبرنا “مروة” عن أمها التي حذرتها من المسؤولية وعمل المنزل والطبخ وكم ستعرضها هذه الأعمال للخطر، وكذلك أهل “عهد” وتحذيراتهم أن الزواج مسؤولية كبيرة، لكنهما تحديا الجميع ليتم الزواج منذ ثلاث سنوات كانت فيها تجربة جديدة لهما.
تقول “العشعوش” :«تحملت مع زوجي المسؤولية لأتعلم الطبخ وترتيب المطبخ والتعامل مع الأعمال المنزلية، والبحث عن الحل المناسب لكل مشكلة مثل طريقة استخدام الطباخ والكتابة بالأحرف النافرة على عب البهارات ومعظم القطع التي أحتاجها لترشدني على شاشة الغسالة مثل تعليمها ببعض من طلاء الأظافر لتكون بارزة وواضحة لها، كما نظمت مع زوجي أيضاً أثاث المنزل بالشكل الذي ينسجم معنا».

تبحث عن عمل ينسجم مع دراستها

آلة برايل - مكفوفين
آلتها الكاتبة رفيقة العمل

تؤكد “العشوش” أنها سعيدة بعملها والإشراف على لجنة المكفوفين مع عدد من المختصين لغاية تقديم العون لغيرها من فاقدي البصر، بعد أن عينت في الخدمات الفنية وتعمل للبحث عن فرصة مناسبة تنسجم مع شهادتها الجامعية، إلى جانب عملها في لجنة رعاية المكفوفين مع الشؤون الاجتماعية وتعرف أنها ستحصل عليها بعزيمتها.

اقرأ أيضاً: بعينين مغمضتين و90 درجة… ريما مسعود تنال الدكتوراه


المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى