مرض الجلد الكتيل للأبقار.. المعنيون قللوا من شأنه فاستفحلت الكارثة

الجلد الكتيل يفتك بالأبقار بعدة محافظات سورية-ناشطون

الطبيبة البيطرية “ناريمان محمد” لـ”سناك سوري” توضح إن كان المرض يشكل أي خطر على الإنسان

سناك سوري-متابعات

أطلق فلاحون في “حماة” و”حمص” و”اللاذقية” و”طرطوس”، ما يشبه نداء استغاثة، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل السريع وإنقاذ أبقارهم من مرض الجلد الكتيل الذي فتك مؤخراً بالعديد منها، متسبباً بخسائر فادحة للفلاحين الذين يعتاشون مما يملكونه من أعداد قليلة من الأبقار، خصوصاً بعد أن وصل سعر البقرة الواحدة لملايين الليرات ولا سبيل لشراء عوض عنها مع تراجع المردود المادي.

لا يسبب مرض الجلد الكتيل أي مخاطر على الإنسان كما يفعل جدري الأبقار عادة، كما تقول الطبيبة البيطرية “ناريمان محمد” لـ”سناك سوري”، وتضيف أن المرض كذلك لا يتسبب بأي أمراض عن طريق حليب البقرة المصابة في حال تناوله الأفراد إنما ينصح بغليه 10 دقائق على نار هادئة بعد أول عملية غليان له وبذلك تموت كل الجراثيم فيه ويصبح آمنا بالمطلق.

“محمد” وهي أستاذة في ثانوية “بوقا” الزراعية بـ”اللاذقية”، قالت إن مرض الجلد الكتيل هو شكل من أشكال الجدري، وقد ظهرت أول بوادر انتشاره في منطقة “الغاب” و”كسب” قبل حوالي العامين، وهو مرض فيروسي معدي يصيب الأبقار وينتقل بشكل أساسي عن طريق لدغ الحشرات والبعوض ونسبة النفوق جراء الإصابة به منخفضة أقصاها 10 أبقار بين كل 100 بقرة.

أعراض المرض تبدأ بارتفاع الحرارة حتى 41 درجة، ويستمر العارض 14 يوماً ثم تبدأ عقد بالظهور على معظم أنحاء الجسم، لتبدأ بعدها البقرة بالامتناع عن الطعام وينخفض إنتاجها للحليب، والأبقار الحوامل تجهض أجنتها، ثم قد يتطور المرض إلى التهاب رئوي مميت أو يسبب العقم، وفق “محمد”.

لا يوجد علاج نهائي لمرض الجلد الكتيل، إنما هناك علاج داعم حيث يتم إعطاء البقرة مضادات حيوية وفيتامينات ومنشطات وفترة العلاج تمتد من أسبوعين حتى شهر أو أكثر، وفق “محمد”، مضيفة أن السيطرة عليه والحد من انتشاره تتطلبان «عزل الحيوانات المصابة وحمايتها من الحشرات، وتحصين الحيوانات المخالطة، ورش الحيوانات بالمبيدات الحشرية الفعالة، وأيضاً مكافحة الحشرات وتنظيف الحظائر والتحصين ضد المرض بلقاح جدري الأغنام بجرعة تفوق الجرعة المخصصة للأغنام بـ 10 أضعاف وهي تحمي القطيع بنسبة 80%».

اقرأ أيضاً: البرلمان يقر مشروع قانون خاص بالأطباء البيطريين

اتحاد فلاحي طرطوس يرمي المسؤولية على الزراعة

في محافظة “طرطوس”، قال “مضر أسعد” رئيس اتحاد الفلاحين بالمحافظة في تصريحات نقلها الوطن أون لاين، إن مرض الجلد الكتيل فتك بمئات الأبقار بريف المدينة، واعتبر أن إجراءات وزارة الزراعة لا تعكس العمل المطلوب الذي كان يقتضي بتدخل الحكومة والوزارة منذ شهرين حين ظهر المرض في محافظة “اللاذقية”.

إصابة بالجلد الكتيل في طرطوس-ناشطون

معظم الأطباء البيطريين تحولوا إلى تجار وسماسرة يهدفون إلى بيع الأبقار المصابة بأسعار زهيدة بحجة أنها ستموت، وفق “أسعد”، مضيفاً أن الاجتماع الذي تم عقده بدعوة من اتحاد الفلاحين في “طرطوس” الأسبوع الفائت انتهى بوضع خطة عمل وقائية وعلاجية، ولو تم وضع مثل هذه الخطة من الزراعة قبل شهر مع ورشات عمل لتوعية المربين وتحديد مهام الأطباء البيطريين لكانت الإصابات قد توقفت.

“أسعد” اعتبر أن النتيجة التي خرج بها الاجتماع تدين الفريق الزراعي، الذي لا يجوز أن يقترح التوعية والدورات بعد شهرين من ظهور المرض في “اللاذقية”، وأضاف: «سنضع الجهات المسؤولة أمام كل المعطيات عما جرى من نفوق للأبقار أو بيع بأسعار بخسة تحت ضغط الإصابة والخوف من الموت أو تقصير أدى لذلك، مع التأكيد على ضرورة التعويض للمربين الذين فقدوا أبقارهم وخربت بيوتهم بسبب ذلك».

“اللاذقية”.. الأمر بدأ في “حوران البودي”

في شهر نيسان الفائت، تداول ناشطون خبراً عن نفوق أكثر من 12 بقرة وإصابة حوالي 25 أخرى بمرض جدري الأبقار، (كل المربين يسمون مرض “جلد الكتيل” باسم جدري الأبقار)، وذلك بقرية “حوران البودي” بريف “جبلة”، ووفق المنشور المتداول الذي أعادت نشره صحيفة تشرين، فإن المربين قالوا بأن سبب نفوق الأبقار هو لقاح فاسد حصلوا عليه من الوحدة البيطرية في “جبلة” ووقع كثير من المربين على معروض شكوى وضعوه برسم محافظ اللاذقية ومدير الزراعة فيها.

مدير زراعة “اللاذقية” “منذر خير بك”، قال تعليقاً على الشكوى، إن هناك الكثير من التهويل بعدد الإصابات وحالات النفوق، وأكد أن لجنة فنية كشفت على مزارع القرية المذكورة والتقت كافة المربين الذين وقعوا على المعروض، وتبين للجنة أن مجمل الإصابات 15 إصابة فقط، وحالتي نفوق فقط، بخلاف ما نقلته وسائل التواصل الاجتماعي.

اقرأ أيضاً: الرقابة والتفتيش ضحية “محتال”… ومربي يبيع منزله ليعالج “البقرة” ويترحم على معلمو لأكرم.. أبرز أخبار الصباح

الكارثة تعود أقوى

وانتهت الحكاية عند هذا الحد، لتعود الكارثة من جديد شهر حزيران الجاري بقوة كبيرة، حيث قال رئيس دائرة الصحة الحيوانية في مديرية زراعة اللاذقية الدكتور “أحمد ليلا”، بتصريحات نقلها الوطن أون لاين، إنهم سجلوا ما بين 3 إلى 4 آلاف إصابة بمرض الجلد الكتيل في قطيع الأبقار البالغ عدده 30 ألف رأس في “اللاذقية”.

بقرة مصابة بالجلد الكتيل في اللاذقية-ناشطون

“ليلا”، أكد أن المرض ينتشر حالياً على مستوى الساحل وليس فقط في “اللاذقية”، مضيفاً أن «الحشرات الماصة للدم وطبيعة المنطقة بما فيها الغطاء النباتي والرطوبة العالية والمسطحات المائية جميعها عوامل تهيئ لتكاثر الحشرات وبالتالي نقل العدوى»، وأشار أن المرض لايزال تحت السيطرة ونسبة الشفاء عالية وتصل حتى 70 في المئة، مشيراً إلى نفوق 100 رأس فقط، بحسب تعبيره.

بدوره مدير مبقرة “فيديو” “علي خرما”، اعتبر أن حالات نفوق الأبقار في المبقرة ماتزال ضمن المعدل الطبيعي، دون أن يذكر عدد الأبقار النافقة، مكتفياً بالقول إنهم نسقوا 7 أبقار الشهر الفائت بسبب المرض والتنسيق يعني أنهم باعوها للمسلخ قبل موتها، وهي عملية آمنة على حد تعبيره، وأضاف: «المرض خطير والعمل متواصل لمكافحته ومنع انتشاره بين القطيع».

المشكلة أن مربي الأبقار لا يستطيعون الاستناد إلى تلك التصريحات، خصوصاً أن كارثة كبيرة قد أصابتهم بعد تصريح مدير الزراعة باللاذقية، معتبراً أنها تهويل، قبل أن تحل فوق رؤوس المربين ويفقدوا الكثير من أبقارهم.

في “حمص” لا يبدو الوضع أفضل

مرض الجلد الكتيل، وصل إلى محافظة “حمص” كذلك، وقال المهندس “محمد نزيه الرفاعي” مدير زراعة المحافظة في تصريحات نقلتها العروبة المحلية، إن هناك 427 إصابة في “تلدو”، نفقت منها 29 حالة في حين تخضع الحالات الباقية للعلاج.

وكشف “الرفاعي” عن توزع الإصابات قائلاً، إنه في “تلكلخ” بلغ عدد الإصابات 475، شفي منها 385، ونفق منها 25 بينما تخضع الحالات الباقية للعلاج، وفي “القصير”، بلغت أعداد الأبقار المصابة 8 إصابات نفق منها 3 والحالات الباقية تخضع للعلاج، وفي “حمص” قال “الرفاعي” إن عدد الإصابات 200 حالة كلها قيد العلاج.

العمل مستمر لتأمين اللقاح اللازم ودعم المربين وفق “الرفاعي”، ما يطرح تساؤلات كثيرة حول إن كانت تلك الأبقار قد خضعت إلى اللقاح اللازم في المرحلة المناسبة.

“حماة”.. نوع متطور من جدري الابقار

في “حماة” لم يتم تناول موضوع جدري الأبقار إعلامياً هذا العام، بخلاف العام الفائت حيث عانى المربون من انتشار المرض وفقدان الكثير من أبقارهم، إلا أن مدير الصحة الحيوانية في وزارة الزراعة الدكتور “حسين سليمان” قال في تصريحات نقلتها تشرين المحلية منتصف شهر حزيران الجاري إن 10 أبقار من أصل 233 بقرة في قرية “الحريف” بريف “مصياف” بمحافظة حماة مصابة بالتهاب الجلد العقدي (نوع متطور من جدري الأبقار)، عازياً السبب في أن كثير من المربين أعرضوا عن إعطاء اللقاح لأبقارهم خوفاً عليها كونها كانت حاملاً في تلك الفترة، وفق تعبيره، مؤكداً أن اللقاح آمن بنسبة مئة بالمئة.

“سليمان” أضاف أنه تم التوجيه لدائرة الصحة الحيوانية بزراعة “حماة” بمتابعة الموضوع مع الأطباء البيطريين، لتقديم كل الخدمات البيطرية للسيطرة على المرض، وذلك وسط مخاوف بين المربين من انتشاره حتى إلى القرى المجاورة.

إذاً تتوالى التصريحات حول المرض الذي أصاب المربين بكارثة حقيقية، في وقت تحتاج البلاد كافة ثرواتها الزراعية والحيوانية أكثر من أي وقت مضى لمواجهة الحصار والعقوبات الغربية المفروضة على الشعب السوري، ويبيت الكثير من المربين أيامهم على وقع الكارثة وأمل أن تكون الجهات المعنية أكثر مسؤولية في التعاطي مع أزماتهم ومشاكلهم التي لا تمسهم لوحدهم بل تمس اقتصاد البلاد بكامله، مع سؤال يؤرق الغالبية، هل كان المرض لينتشر لو أنه تم وضع حد له منذ ظهوره في قرية “حوران البودي”؟.

اقرأ أيضاً: “سوريا”: جدري الأبقار ينتشر.. خسائر بالملايين، من يعوضها؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع