مراعاةً لمشاعر المواطنين .. الحكومة الخجولة تصدر قراراتها همساً

الحكومة الخجولة _ سناك سوري

ظهور أول حكومة خجولة في التاريخ

سناك سوري _ زياد محسن

الحكومة الخجولة هي نوع جديد من الحكومات بل ونوع فريد أيضاً بعيداً عن صفات الحكومات التقليدية كالديمقراطية أو الرشيدة أو التسلطية أو غيرها من التسميات القديمة.

الحكومة الخجولة تتصف بالحياء وتحمرّ وجنتاها خجلاً حين تتخذ أي قرار، كما أنها تستحي من مواطنيها كما تستحي العروس البكر من عريسها، وتطرق عيناها أرضاً كطفلٍ صغير توجّهت الأنظار إليه بانتظار أن يقول كلمة أو أغنية أمام الحاضرين.

وفي بقعة جغرافية من كوكب الأرض، ظهرت أول حكومة خجولة في التاريخ ورغم أن مواطنيها لم يشعروا بذلك فوراً إلا أنهم لمسوا حياءها لاحقاً بعد أن صار بينهما خبز وملح وقرارات ومفاجآت وحياء وخفر.

أهم ميزات الحكومة الخجولة أنها تصدر قراراتها بصوت هامس كي لا تعكر صفو المواطن الهادئ لكن اختراعاً سيئاً يسمى وسائل التواصل الاجتماعي بات يفضح تلك القرارات ويذيعها بصوتٍ عالٍ يزعج المواطنين الوادعين مع حكومتهم الخجولة.

اقرأ أيضاً:مواطن سوري يشيد بقرارات الرفع: أيمت دور راتبي؟

صفحات الوزارات في الحكومة الخجولة لا تنشر إلا بشائر الخير والإنجازات وتترك القرارات ذات الأثر السلبي على المواطنين لتنشرها صفحات غير رسمية دون أن تعلّق عليها، وذلك ليس من باب قلّة الشفافية والعياذ بالله بل من باب الحياء والخجل.

ويعرف عن الحكومة الخجولة أيضاً أنها إذا ما قررت رفع سعر سلعة أو تخفيض كمية توزيع مادة مدعومة، فإنها تنتظر حلول الظلام بعد أن يأوي أهالي البلاد إلى منازلهم أو فراشهم لتفاجئهم بقرارها ولكن بصوت خافت، فليس المهم فحوى القرار بقدر أهمية الخجل الذي ينتاب الحكومة لدى اتخاذه.

قد يشتكي بعض المواطنين من قسوة قرارات الحكومة أو إهمالها لبعض طبقات المجتمع أو لقلة شفافيتها وتشاركيتها مع مواطنيها إلا أن أحداً لا يستطيع الزعم أنها ليست حكومة خجولة ولا يستطيع أن ينكر عليها صفة الحياء، فالحمد لله الذي أنعم علينا بحكومة خجولة بدلاً عن تلك الحكومات الوقحة التي تصدّع رأس مواطنيها بالكشف لهم عن كل صغيرة وكبيرة من تفاصيل قرارتها تحت عنوان الشفافية ( ألف كلمة خجولة ولا كلمة شفافية يا خديجة)

اقرأ أيضاً:لماذا تتم مكافحة الفساد سراً وترفع الشفافية علناً؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع