مدير شؤون الأسرة: نعمل على حماية النساء المُعنفات والمُبِلغين عن التعنيف

صورة تعبيرية

أكرم القش لـ سناك سوري: تأخرنا كحكومة في تقديم الخدمات للمعنفات

سناك سوري – لينا ديوب

مرّ حتى اليوم قرابة العشرين عام على الحديث عن خطة وطنية لحماية المرأة من العنف في “سوريا”، تخللها دراسات للهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان، وللاتحاد العام النسائي وغيرها من الجمعيات في حينها عن انتشار العنف الأسري وآثاره المدمرة على النساء والأطفال.

ربما لم تدخل تلك الخطة حيز التنفيذ كما جاءت حينها، لكن العمل على مناهضة العنف كان ينمو، سواء لجهة التمكين، أو لجهة تأمين خدمات حماية، قامت بها الجمعيات من جهة والوزارات والجهات الحكومية من جهة أخرى بمن فيها هيئة الأسرة، فقد عملت حينها جمعية تطوير دور المرأة على نظام حماية للنساء ضحايا العنف، وافتتحت دار لاستقبالهن في باب مصلى، وقبلها كانت جمعية راهبات الراعي الصالح بالإضافة لاستقبال ضحايا العنف، كانت تستقبل عبر خط “هاتف الثقة” مختلف أنواع الاستشارات.

بالتوازي مع ذلك، نشطت حملات تعديل القوانين التمييزية، كقانون العقوبات المتعلق بجرائم الشرف، وقانون منح الأم السورية جنسيتها لأبنائها، وبطبيعة الحال قانون الأحوال الشخصية، حتى جاءت الحرب وعطلت ما عطلت، أو غيرت طريقة التدخل. عدا عن ازدياد حالات العنف وارتفاع شدتها لدرجات غير مسبوقة.

اليوم نقف للسؤال عن مصير تلك المسيرة إن صح التعبير، بعد أن انتهت الحرب في أغلب المناطق؟ سيما أن هيئة الأسرة استأنفت عملها على حماية المرأة من العنف، فما هي الإجراءات الحكومية في مواجهة العنف ضد النساء؟، يتم العمل على أكثر من جانب كما يقول الدكتور “أكرم القش” رئيس الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان لـ”سناك سوري”، مثل تمكين النساء، وتهيئة بيئة قانونية رادعة، فعلى مستوى القانون والتشريعات هناك العديد من التعديلات على قانون الأحوال الشخصية والقانون المدني وقانون الطفل الذي سيصدر قريبا.

اقرأ أيضاً:المهزلة الشرقية.. في عمر الـ43 ولا يحق لها اختيار شريك حياتها!

التشريعات وحدها لا تكفي

إلا أن التشريعات وحدها لا تكفي حسب واقع الحال، كما يرى “القش” مضيفاً أن المشكلة في الجانب الاجتماعي، فالمرأة أو الفتاة المعتدى عليها داخل الأسرة لا تلجأ إلى القانون، «ومع ذلك لا نتركها نهيئ بيئة قانونية تمكينيه لتلجأ لها الضحية وتأخذ حقها»، على حد تعبيره.

العنف ضد المرأة جزء من قطاع الحماية الاجتماعية

أكرم القش

يرى “القش” أن الجانب الأساسي في موضوع العنف ضد المرأة أحد المحاور الأساسية في قطاع الحماية الاجتماعية، حيث تم تصميم برامج لمعالجة الظواهر التي تولد العنف ضد المرأة، متل العنف الرمزي، من إهمال وتقصير، منعها من التعليم، الزواج المبكر، أيضاً تقييد حرية حركتها هذا كله جزء من خطة يتم العمل عليها، في نفس السياق يأتي تشجيع الجمعيات الأهلية للعمل على هذا الخط، كما يقول “القش” ويؤيده بالإشارة لانتشار مراكز الدعم الاجتماعي المنتشرة في جميع المحافظات التي تشرف عليها الشؤون وتعمل بها منظمات المجتمع الأهلي تقدم خدمات متكاملة من دعم وتوعية واستشارات وتمكين، هناك معونات مباشرة عدة تدريب عدة تشغيل ليتم دمجها بمشاريع صغيرة.

وحدة حماية الأسرة

بدأت وحدة حماية الأسرة باستقبال وتقديم حزمة خدمات للنساء اللواتي تعرضن لعنف، وهي أول مكان حكومي لتمكين الناجيات من العنف تقدم لهن مختلف أنواع الدعم والاحتياجات والإقامة المؤقتة بمدة لا تتجاوز ستة أشهر.

يضيف “القش” في حديثه مع “سناك سوري”: «تأخرنا كحكومة في تقديم هذه الخدمات، التي سبقتنا إليها جمعيات أهلية بالتنسيق مع جهات حكومية لكن الوحدة تجربة رائدة في تولي الحكومة السورية هذه المهمة وسنعمل لتعميمها على باقي المحافظات بحيث تكون على الأقل وحدة حماية أسرية بكل محافظة ضمن خطط استجابة سريعة حتى عام 2020».

التبليغ عن حالات العنف

وعن التبليغ الآمن عن حالات العنف، يقول “القش”: «نحن بصدد بناء نظام إدارة حالة متكامل، يحمي الضحية من الأذى كما يحمي من يبلغ عن حالتها، ويتيح تحويلها إلى الجهة التي تحتاجها، أينما كانت بكل سورية، سواء في مشفى، أو قسم شرطة، أو مدرسة أو معمل، هذه الحالة قد تكون عنف، وربما تسول، أو مسنة بحاجة لرعاية خاصة، فيتم توجيهها إلى المكان الذي يقدم لها الخدمة التي تحتاجها».

بمن تثق المرأة

إن انتشار العنف الأسري ضد المرأة، لا يمكن نكرانه، والنساء أكثر دراية بحدوثه، وإذا كان الحرص على الأبناء و “الخجل والرغبة في عدم إطلاع الآخرين على المشاكل”، من أسباب عدم مواجهته له، إلا أن غياب جهة تثق بها المرأة يمكن أن تحميها هو السبب الأبرز الذي يجعل المرأة السورية المعنفة تلتزم الصمت. مما يشير إلى عدم اكتمال مسيرة حماية المرأة في سوريا.
يذكر أن اليوم 25 تشرين الثاني يصادف اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة.

اقرأ أيضاً:هل لدينا إجراءات رادعة لوقف العنف ضد النساء؟ – لينا ديوب

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع