“محمد محسن”.. الطفل السوري الذي هزم الحرب وظروفه قبلها!

الطفل محمد محسن في مدرسته

ابن العشر سنوات متفوق في مدرسته ويقود كرسيه باقتدار نحو المستقبل

سناك سوري-عبد العظيم عبد الله

وقع “محمد محسن” عدة مرات عن كرسيه المتحرك الذي أكل الزمان عليه وشرب خلال انتقاله من بيته وإلى مدرسته في القامشلي وبالعكس، وفي آخر وقوع تعرض لكسر في القدم أجبره على الغياب عن مدرسته 17 يوماً، وهو الطالب المتفوق الذي يحقق المركز الأول على المدرسة منذ 5 سنوات.

“محسن” تعرض لمرض عند الولادة أفقده القدرة على المشي لكنه لم يفقده الحافز، وكذلك الحرب التي تمر بها البلاد لم تستطع التغلب عليه رغم تأثره بها، يقول “محسن” لـ”سناك سوري”: «أصبحت مضطراً لقطع مسافة أطول بمرتين تقريباً للوصول إلى مدرستي، وهو أمر تسبب لي بمعاناة وتعب كبيرين نظراً لكوني أتنقل على كرسيي المهترء».

خلال الفترة التي كسرت فيها قدم “محسن” كان يتواصل مع أصدقائه ومعلمه يومياً من أجل متابعة دروسه في المنزل، اليوم يعود مرة أخرى إلى المقعد مع أصدقاء اشتاق لهم وللعب معهم وللمدرسين جميعاً.

اقرأ أيضاً: “إخلاص غريزي” تحدي الحاجة بالعمل

محسن ابن العشر سنوات كان يعاني من عدم القدرة على اللعب مع زملاءه في المدرسة نظراً لعدم مرونة الكرسي في الحركة، لكنه وعند عودته للمدرسة فوجئ بكرسي جديد باستقباله قدمته له إحدى المنظمات المدنية في المحافظة، يقول “محسن” مع الكرسي الجديد بدأت اللعب مع أصدقائي بشكل أكبر فالحركة أصبحت أسهل، كما أنني لم أعد أخشى الوقوع.

لا يستخدم الطفل “محسن” شماعة الحرب ولا الظروف ليتأخر عن أقرانه في المدرسة بالتحصيل الدراسي، على العكس تماماً فهو يعمل على هدفه «أن أبقى متفوقاً في دراستي، وأتخرج من الجامعة وأصبح معلماً، أحببتُ هذه المهنة لأن المعلمين يتعبون معنا بشكل كبير، خاصة معي».

“محسن” الممتلئ إرادة وإصراراً، تحول إلى نموذج ملهم في مدرسته، ومحفز أيضاً حيث يسعى زملائه للتنافس معه وانتزاع المركز الأول منه، كما يقول “طلال الهادي” مدير المدرسة، مضيفاً لـ”سناك سوري” أن «محسن الأول بامتياز على صفه الخامس، تجده مبتسم بشكل دائم، هذه الابتسامة تبعث السعادة والتفاؤل في مدرستنا بشكل تام، ظروف منطقتنا وإغلاق مدارسها، فرضت عليه قطع مسافة طويلة من حيه “قدوربك” حتى يصل إلى تجمع “زكي أرسوزي” في القوتلي».

يؤكد “الهادي” أن التعامل مع “محسن” لا يختلف عن التعامل مع أي طالب متفوق آخر، فهو «حيوي ونشيط ومتفاعل في الدروس والأنشطة، وجميع مدرسي صفه الدراسي يشيدون به، ويعتبرونه نموذجاً رائعاً»

وأخيراً، هل مازلت تعتقد أن الحرب أخذت منك القدرة على التفوق والعمل والتميز حقاً، فماذا تقول عن هذا الطفل الذي هزمها وهزم ظروفه قبلها وهو يسير بخطى واثقة نحو تحقيق حلمه في التدريس!.

اقرأ أيضاً: سوريا: مدرسون كتبوا الدروس على دفاتر التلاميذ عندما لم يكن هناك “سبورة”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع