مجلة “الثقافة” قبل 87 عاماً..سوريا تتقدم الدول العربية بالتعليم

مجلة الثقافة السورية - 1933

مجلة “الثقافة” حاكت واقع الثقافة السورية في الثلاثينات

سناك سوري – عمرو مجدح

في العام 1933 قرر الشاعر والوزير السوري الأسبق “خليل مردم بيك” إطلاق مجلة شهرية منوعة من “دمشق” حملت اسم “الثقافة” وشاركه الحلم كل من الدكتور”جميل صليبا” ، و “كاظم الداغستاني”، و “كامل عياد”، وذلك بعد محاولات فردية شهدتها الساحة الفكرية والأدبية السورية.

تتصدر مقالات “خليل مردم بك” أغلب الأعداد ونقرأ منها مقالة بعنوان “ركود الأدب في سوريا” يقول: «المتعلمون في “سوريا” بالنسبة لعدد السكان أكثر من المتعلمين في كل الأقطار العربية، ومع ذلك فالحركة الأدبية في “سوريا” مصابة بركود يستدعي الاستغراب، فالمطابع في قلة إنتاجها من آثار السلف أو مؤلفات المعاصرين تكاد تكون عقائم، والناس منصرفون عن الأدب انصرافاً لا يتلاءم مع أمة متحفزة للنهوض حتى كأن الأدب حاجة فضولية في حياتهم الاجتماعية».

اقرأ أيضاً:غادة السمان لـ: كوليت خوري: عودي فرفيقاتك القديمات مثلي يفتقدنك

من الأسماء التي تبرز أمامنا ونحن نتصفح المجلة الأديب “شكيب أرسلان” وماكتبه عن مدينة “بغداد ” وقد أطلق عليها “مدينة السلام “، بينما كتب الباحث “مصطفى الشهابي” عن “غوطة الأمس وغوطة اليوم” وانحباس الغيث عن الشام سنتين، وتساءلت الكاتبة “وداد سكاكيني” صاحبة الصالون النسائي الأشهر الذي عرفته “دمشق” عن سبب انصراف الفتيات عن الأدب العربي؟.

اقرأ ايضاً:“ماري عجمي” الرائدة النسوية صاحبة “العروس” التي رحلت وحيدة

أما الأديبة السورية “ماري عجمي” التي سبق أن أصدرت مجلة “العروس” عام 1910 كتب في أحد مقالاتها المنشورة بمجلة الثقافة عن النهضة النسائية في “سوريا” و”لبنان”: «منذ عشر سنوات ونيف أنشِئت في “سوريا” و”لبنان” جمعيات أدبية وضعت لنفسها أهدافاً واحدة متقاربة، تنبئ بأنها أعدت لنشر روح جديدة في شتى مرافق الحياة الاجتماعية».

وتضيف:«عشر سنوات تنقضي بين تصفيق للخطابات وتهاليل ووصف للماَدب التي تقوم لهن على صحائف الجرائد والمجلات تقودنا إلى تساؤل وهو من حق كل مفكر: أيه فائدة نتجت من كل هذه المساعي والمجتمعات؟ وإلى أي درجة تمكنت هذه الجمعيات من رفع مستوى المرأة الأدبي؟ وكم هو مقدار ما أحدثت من الإصلاح الاجتماعي وكم من مئات القرارات التي انتهت إليها هذه المؤتمرات وضع موضع العمل والتنفيذ؟ وما هي العوامل التي سببت وقوف الجماعات النسائية عند حد ترديد الأقوال التي لا يتجاوزنها إلى العمل بما يرتفع من صرخاتهن في الدعوة إلى الاشتراك مع الرجال في حل المشاكل الاجتماعية والوطنية، وتعميم الثقافة بواسطة المحاضرات في الكتب و قلب العادات والتقاليد، و تأييد الصناعة الوطنية، والمطالبة بجعل التعليم الابتدائي للبنات إجبارياً واستبدال ما وضع من الشرائع والقوانين التي أشارت الدلائل إلى وجوب تغييرها أو تعديلها مما للمرأة به علاقة كلية أو جزئية؟».

اقرأ أيضاً:بعد ما يقارب ستين عاماً .. قانون جديد لوزارة الثقافة

كما كتب “مرشد خاطر” الطبيب والجراح السوري عن”تربية الطفل… تطورها و أفضل طرقها” وناقش الشاعر والباحث السوري “عز الدين التنوخي” فلسفة “التصوف” وتأثيرها في الثقافة العربية، ولم تخلُ المجلة من نافذة على الأدب العالمي فنجد فصل من رواية “حياة سيارة” للأديب الروسي “إيليا ارينيورغ” وكتب الدكتور “أنور حاتم” بمناسبة مرور مئة عام على زيارة الشاعر الفرنسي “لامرتين” لـ”سوريا” قائلاً:«أحب “لامرتين” “سوريا” وحياة السوريين وأخلاقهم وعاداتهم ولم تخفَ عليه الفوضى التي كانت قائمة في البلاد وتعدد الحكام والأمراء والديانات فتأسف على ذكاء الشعب الضائع وقال :«كم من الأعمال العظيمة كان يستطيع أن يأتي بها رئيس حاذق مع رجال كالسوريين، فلو ملكت ربع ما ملك أصحاب المصارف في باريس لجددت في عشرة أعوام وجه سوريا».

وإلى جانب كل هؤلاء خطّت الكثير من الأسماء حروفها على المجلة التي تركت أثراً مميزاً وحاولت أن تقدم مادة منوعة بين الاهتمام بالشأن الأدبي السوري والعربي والاطلاع على الأدب العالمي ونشر مقالات بين الطب والتاريخ والتربية والبحث في مجالات مختلفة لكنها سرعان ما توقفت عن الصدور قبل أن تكمل عامها الثاني لسبب أو لآخر تاركه بصمة في الساحة الفكرية السورية، ولم تنقطع المبادرات الفردية وظهرت العديد من المجلات بعد ذلك وبقيت مجلة الثقافة ( الأولى ) نموذجاً مميزاً حاكى واقع الثقافة السورية في الثلاثينيات.

اقرأ أيضاً:مجلة وزارة الثقافة تهدي جائزتها بالخطأ لكاتب آخر

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع