ما حقيقة صورة فاتن نهار؟ ولماذا تغيب المعلومات حول طالبي الترشح؟

صورة مضللة يزعم أنها لفاتن نهار _ فايسبوك

الإعلام الرسمي يغطّي جلسات البرلمان دون تلبية حاجة الجمهور للمعلومات

سناك سوري _ دمشق

تزامنت إعلانات مجلس الشعب السوري عن استقبال طلبات الترشح للراغبين بخوض انتخابات الرئاسة في “سوريا” مع سلسلة من حملات التنمر والتهكّم ونشر المعلومات الخاطئة حيالهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دون احترام لمقام الرئاسة مع ما حمله هذا السلوك من إساءة لطالبي الترشح إلى رئاسة الجمهورية عبر القنوات الدستورية بما يشوّه أيضاً الالتزام بالعملية الانتخابية بوصفها جزءاً من تطبيق دستور البلاد.

فمع إعلان رئيس المجلس يوم أمس تقدّم كلّ من “عبد الله سلوم عبد الله” و”محمد فراس ياسين رجوح” بطلبات ترشّح للرئاسة، انتشرت عبر صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، سلسلة واسعة من المنشورات التي تحمّل في مضمونها تنمراً وسخريةً من مقدّمي طلبات الترشح.

ولعلّ أبرز نقطة استثمرتها تلك الصفحات في التهكّم على طالبَي الترشّح، هو أنهما لا يحظيان بشهرة ولا تتمتع أسماؤهما بانتشار على مستوى البلاد، بقدرٍ كافٍ كي يكونا مرشّحان لرئاسة الجمهورية.

أما النوع الآخر من الممارسات التي ارتكبتها صفحات السوشال ميديا، فكان اليوم مع إعلان رئيس البرلمان “حمودة الصباغ” تلقي المجلس طلب ترشّح من السيدة “فاتن علي نهار”، والتي سرعان ما بادرت صفحات وسائل التواصل بنشر صورةٍ مزعومة لها مرفقة بتعليقات تركّز على شكل المرأة الظاهرة في الصورة.

اقرأ أيضاً: من هو عبد الله سلوم عبد الله أول مرشح للانتخابات الرئاسية بسوريا؟

وكما هو متوقّع فإن الصورة ملفّقة وليست لـ”فاتن نهار” كما زعمت العديد من تلك الصفحات وإن من باب المزاح، فبعملية بحث بسيطة يتبيّن أن الصورة تم تداولها عام 2017 عبر عدة مواقع قالت أنها لفتاة روسية أقدمت على الانتحار.

لكن السبب الرئيسي في نشر معلومات مغلوطة وإفساح المجال لصفحات وسائل التواصل كي تحصد اللايكات بمعلومات مضللة، يعود لعدم إتاحة المجال للجمهور في التعرّف إلى السيرة الذاتية لمقدّمي طلبات الترشّح وصورهم الحقيقية من مصدر موثوق، علماً أن التلفزيون السوري الرسمي انشغل وعلى غير عادته بتغطية مباشرة لجلسات البرلمان الاستثنائية المتعلقة باستقبال طلبات الترشح، لكنه لم يقم بدور المعرّف على طالبي الترشّح كما لم يفعل البرلمان الذي اكتفى بذكر محل وتاريخ ولادة كلّ من طالبي الترشّح فحسب دون تقديم مزيد من المعلومات.

وذلك على الرغم من أن المعلومات المتاحة حول طالبي الترشح الثلاثة حتى الآن، شحيحة جداً فلا نجد أي معلومة مثلاً عن “فاتن نهار” عبر محركات البحث، سوى أن اسمها ظهر اليوم بخبر تقدّمها بطلب الترشح دون مزيد من المعلومات، أما “عبد الله” فرغم أنه وزير سابق فلا توجد الكثير من المعلومات أيضاً عن مسيرته في العمل السياسي أو عن مواقفه وآرائه ونشاطاته، في حين لا تظهر معلومات مهمة عن “رجّوح” أكثر من أنه سبق وتقدّم بطلب ترشّح عام 2014 ورفضته المحكمة الدستورية آنذاك.

ويبدو أن غياب المعلومات الموثوقة والوافية من مصادر ذات مصداقية سيترك المجال لصفحات وسائل التواصل ليس فقط لتضليل الرأي العام، بل لتسطيح فكرة الترشح لانتخابات الرئاسة والتعامل معها على أنها مجرد مزحة لا أكثر.

اقرأ أيضاً: سوريا.. مرشح للرئاسة عام 2014 يعيد ترشيح نفسه بالـ2021

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع